غاز قطر بلا أسواق بعد إلغاء عقود شراء

قطر للبترول تبحث عن مشترين لشحناتها الفائضة من الغاز بعد أن ألغت شركة بترونت الهندية الشحنات المتعاقد عليها بسبب إعلان حالة القوة القاهرة.
الجمعة 2020/03/27
سوق الغاز كاسدة

اتسعت تداعيات انهيار الطلب على الغاز بسبب شلل الاقتصاد العالمي، بعد إلغاء عقود شراء، الأمر الذي دفع الدوحة لعرض شحنات محملة على ناقلات في السوق الفورية المتخمة أصلا، ويقول محللون إن اعتماد قطر المفرط على سلعة واحدة يجعلها من البلدان الأكثر تأثرا بالأزمة خاصة في ظل تضخم إنفاقها المحلي وتداعيات المقاطعة العربية.

لندن- كشفت مصادر مطلعة، أمس، أن شركة قطر للبترول خاطبت، في تحرك نادر، عددا من المشترين في آسيا وأوروبا، عارضة عليهم شحنات من الغاز الطبيعي المسال في السوق الفورية.

ويأتي ذلك بعد ازدياد عدد الناقلات المحملة بالغاز القطري، التي تجوب البحار دون أن تجد مشترين، بسبب تراجع الطلب وقيام بعض الشركات بإلغاء عقود مبرمة.

ويبدو أن قطر للبترول اضطرت للبحث عن مشترين لشحناتها الفائضة من الغاز، بعد أن أصدرت شركة بترونت الهندية، أكبر مستورد للغاز في الهند، إخطارا للشركة القطرية بإلغاء الشحنات المتعاقد عليها بسبب إعلان حالة القوة القاهرة بسبب تراجع الطلب وعدم قدرتها على استلام الشحنات القطرية.

وذكرت المصادر المطلعة أنها لم تتمكن من تأكيد حجم الكميات الإجمالية الدقيقة التي تعرضها قطر للبترول، لكنها أكدت أن الشركة عرضت الشحنات للتسليم في أبريل، بناء على الموقع.

وقال تاجران إنها عرضت نحو عشر شحنات. وذكرت وكالة رويترز أن قطر للبترول لم ترد حتى الآن على طلب للتعليق. وقطر هي أكبر مورد للغاز الطبيعي المسال للهند، ووحدة قطر غاز التابعة لقطر للبترول بائع طويل الأجل في المعتاد لشحنات الغاز المسال.

ويجبر التراجع الحاد في الطلب على الغاز في أوروبا، الناجم عن عمليات إغلاق حدت من الإنتاج الصناعي، أيضا موردي الغاز الطبيعي المسال مثل قطر على البحث عن مشترين بدلاء.

لكن العثور على مشترين أصبح في غاية الصعوبة بسبب انهيار الطلب الناجم عن شلل الاقتصاد العالم وكون الأسواق متخمة بالمعروض أصلا قبل تفشي وباء كورونا.

وقالت ريبيكا تشيا المحللة لدى شركة كبلر للبيانات إن ناقلة الغاز المسال “السهلة” التي كان من المفترض أن تتجه إلى هازيرا في الهند في الأول من أبريل بعد تحميل شحنة من قطر، متوقفة دون عمل في ميناء راس لفان.

وذكر تجار أن قطر للبترول باعت مؤخرا شحنتين لشركة بي.تي.تي التايلاندية للتسليم في مايو بسعر يتراوح بين 3.05 و3.15 دولار لكل مليون وحدة حرارية بريطانية وهي مستويات متدنية جدا.

ويرى محللون إن تداعيات تفشي فايروس كورونا يشكل تحديا كبيرا للدول التي تعتمد على منتج واحد مثل الاقتصاد القطري، الذي يعتمد بشكل شبه كلي على صادرات الغاز. ورغم ثروة الدوحة الكبيرة واحتياطاتها المالية إلا أن نشاطها الاقتصادي يبدو مهددا أكثر من معظم بلدان العالم.

50 في المئة نسبة تراجع أسعار الغاز خلال الأسابيع الماضية وهي مرشحة للمزيد من الانهيار

وتتضح الصورة في انخفاض أسعار الغاز بأكثر من 50 في المئة خلال الأسابيع الأخيرة، وهي المنهارة أصلا قبل انتشار الفايروس، حيث تقل حاليا بنسبة 90 في المئة عن مستوياتها قبل الأزمة المالية العالمية عام 2008. ويرجح المحللون استمرار تراجع أسعار الغاز بسبب تخمة الأسواق وتراجع الطلب.

ولا يبدو أن أمام الدوحة سوى مواصلة الإغراق في السحب من الاحتياطات المالية، في ظل التزاماتها الاستعراضية الواسعة في مشاريع البناء استعدادا لاستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 ومعاناتها من المقاطعة العربية، التي قوضت معظم النشاطات الاقتصادية.

ويبدو أن قطر تتجه لاحتقان اقتصادي مهدد بالانفجار، حين تتحول مشاريع البناء الكبيرة إلى عبء ثقيل، بعد استخدامها لمرة واحدة في استضافة البطولة.

ويعد الاقتصاد القطري من أقل الاقتصادات تنوعا في العالم. وقد باءت جميع المحاولات لتنشيط السياحة والتحول إلى مركز إقليمي من خلال مشاريع البناء باهظة التكلفة، والتي تحولت إلى عبء بسبب انعدام الطلب عليها خاصة بسبب المقاطعة العربية.

وتتضح أزمة الاعتماد الشديد على عوائد صادرات الغاز في رضوخ الدوحة في الشهر الماضي لضغوط انهيار الأسعار وتعليق خطط لزيادة إنتاج الغاز بنسبة 60 في المئة.

11