غالاغر فنانة التجميع في قصاصات الصحف

الاثنين 2014/03/03
تستعين غالاغر بقصاصات الصور لخلق واقع افتراضي

نيويورك - ألين غالاغر الأميركية المولودة عام 1965، لا ترسم حين تصنع لوحة. إنها تكتفي بقصّ أجزاء من الصحف ولصقها، لتشكل من خلالها معادلا روحيا لما تشعر به، ما يعبّر عن مشاركتها في حدث، كان إلى وقت قريب موضوعيا. حدث لا يكون قد وقع فعلا.

ما تقوم به ألين غالاغر هو نوع من المكابدة البصرية، من أجل أن تكتسب الأشياء من حولها معنى الفعل الشخصي.

تكتفي أحيانا بصورة طائر مهاجر، ممثلة قديمة، محراث علاه الصدأ، علبة أصباغ وقنينة حبر فارغة. أحيانا أخرى تقتطع مقالا بأكمله، لتضعه على لوحتها. سيقال “إنها تستعير أفكارها من الصحف”. تصحح غالاغر القول “أنا أستعير موادي من الصحف”. هناك فرق إذن، بين أن يسطو المرء على فكرة وبين أن يمدّ يده إلى مادة متاحة للاستعمال، من غير أن تكون تلك المادة ملكا لأحد بعينه.

بالنسبة لهذه الفنانة فإن قصاصات الصحف هي كالأصباغ، لا يمكن شخصنتها إلا بعد أن تدخل عنصرا في صناعة العمل الفني. ولأن غالاغر لا تلجأ إلى استعمال تقنية اللصق (كولاج) كما استعملها ماكس أرنست على سبيل المثال في ثلاثينات القرن العشرين، فهي لا تؤلف حكاية غرائبية من خلال لصق قصاصات، غريبة بعضها عن البعض الآخر، جنبا إلى جنب أو بطريقة متداخلة لتصنع من ذلك المزيج شكلا جديدا مدهشا. غالاغر تكتفي بالحكاية مستقلة عن سواها ومنفردة بذاتها.

حكاياتها غالبا ما تعتمد على صوت واحد. صوت يحرص على استقلاله ووضوحه. في كل عمل من أعمالها هناك واقعة لم تعد قادرة على إعادة إنتاج نفسها. فهي جزء من ماض معرفي، كان قد تحوّل إلى ذكرى قبل أن تمدّ الرسامة مقصّها إلى صفحة الجريدة لتستولي على تلك الواقعة. فما الذي تعنيه تلك الاستعادة؟

لا يبعد الأمر كثيرا عن مزاج بصري، يحضر هذه المرة وهو يتلمّس الطريق التي تقوده في اتجاه جماليات الصورة، كما كان يجري التفكير فيها في الماضي. لذلك فإن الصورة المباشرة نفسها لا تحتل الحيز الأكبر من السطح التصويري بعد أن تحوّلت الواقعة الصحفية إلى صورة، يمكن الاستغناء بها عن التفكير في الواقعة كما شهدها الواقع الذي لم يعد يقوى على التأثير.

تستعين غالاغر بقصاصات الصور لخلق واقع افتراضي، جذوره تمتدّ عميقا في اللاشعور من غير أن يكون لأغصانه تأثير يذكر على شعورنا.

الفنانة هنا تكون كمن ينبش بحثا عن أصل لحديقة، معتقدا أن ذلك الأصل هو أكثر غنى مما أنتج بصريا. إنها تستولي على أصول، هي ليست ملكها متذرعة في أن تلك الأصول لا يملكها أحد بعينه. غالاغر تقشر فاكهة منسية بحثا عن بصماتها الشخصية؛ شيء من هذا القبيل يمكنه أن يتقدّم مفهومها عن فن لا يعيبه أن يكون تجميعا.

16