غانا تتربص بالكاميرون في موقعة ثأرية بأمم أفريقيا

تخوض غانا، الخميس، نصف النهائي السادس لها تواليا في كأس الأمم الأفريقية، وهذه المرة في مواجهة الكاميرون التي خالفت التوقعات، في نهائي مبكر بين منتخبين يتساويان في عدد الألقاب. ويلتقي المنتخبان في مدينة فرانسفيل بالغابون.
الخميس 2017/02/02
نجوم لا تأفل

فرانسفيل (الغابون) - بعد تسع سنوات من هزيمته أمام أسود الكاميرون في المربع الذهبي لبطولة كأس الأمم الأفريقية 2008 في غانا، يتطلع المنتخب الغاني إلى الثأر من الأسود والعبور إلى المباراة النهائية في النسخة الحالية من البطولة المقامة بالغابون.

ويلتقي المنتخبان الكاميروني والغاني، الخميس، في مدينة فرانسفيل بالمربع الذهبي لبطولة كأس الأمم الأفريقية الحادية والثلاثين في صراع مثير على بطاقة التأهل للنهائي.

ويرفع الفريقان، اللذان فاز كل منهما باللقب أربع مرات سابقا، شعار “لا مجال للخطأ” في ظل رغبة كل منهما في الوصول إلى المباراة النهائية والاقتراب خطوة مهمة على طريق استعادة اللقب الغائب عن كليهما منذ فترة طويلة.

وكان المنتخب الغاني (النجوم السوداء) هو أول منتخب يحرز لقب البطولة أربع مرات، لكن آخر هذه الألقاب الأربعة يعود تاريخه إلى عام 1982، فيما توج المنتخب الكاميروني بلقبه الرابع في 2002 بعد الفوز على نظيره السنغالي بركلات الترجيح في المباراة النهائية للبطولة التي استضافتها مالي.

ومع غياب اللقب القاري عن غانا منذ 35 عاما والكاميرون منذ 15 عاما، يتطلع كل من الفريقين إلى استغلال البطولة الحالية لاستعادة اللقب خاصة مع خروج أقوى المنافسين لهما خلال الأدوار الأولى من البطولة.

وداع الكبار

ودع منتخبا كوت ديفوار حامل اللقب والجزائر المرشح بقوة للفوز باللقب، البطولة من الدور الأول (دور المجموعات) في البطولة كما ودع منتخبا تونس والسنغال البطولة من دور الثمانية، علما بأن المنتخب السنغالي كان المرشح الأقوى للقب بعد العروض القوية التي قدمها في الدور الأول للبطولة.

وكان العرض القوي الذي قدمه أسود السنغال في مباراتهم بدور الثمانية كفيلا بزيادة حجم التوقعات بشأن قدرة الفريق على المنافسة، ولكن الفريق السنغالي سقط أمام المنتخب الكاميروني بركلات الترجيح إثر تعادلهما في المباراة.

وجاءت هذه المباراة لتكشف عن الأنياب الحقيقية لأسود الكاميرون الذين لم يتوقع الكثيرون وصولهم إلى المربع الذهبي للبطولة الحالية خاصة وأن الفريق افتقد جهود سبعة من لاعبيه الأساسيين في هذه البطولة لاعتذارهم عن عدم المشاركة في البطولة. ولهذا، يتطلع أسود الكاميرون بقيادة مديرهم الفني البلجيكي هوغو بروس إلى مواصلة المغامرة وبلوغ المباراة النهائية ليصبح الفريق على بعد خطوة واحدة من تحقيق الحلم واستعادة اللقب الغائب.

مع غياب اللقب عن غانا منذ 35 عاما والكاميرون منذ 15 عاما، يتطلع الفريقان إلى استغلال البطولة الحالية لاستعادته

ورغم تأثر المنتخب الكاميروني بشكل واضح بغياب عدد من لاعبيه الكبار والأساسيين، حيث افتقد الفريق للمستوى الفني الذي كان عليه في نسخ سابقة، بدا اعتماد الفريق بشكل كبير على النواحي الخططية بقيادة بروس إضافة إلى التألق الواضح لخط الدفاع وحارس المرمى فابريس أوندوا الذي يمثل عنصر القوة الرئيسي للفريق في هذه النسخة.

ولعب خط الدفاع وأوندوا دورا بارزا في الإطاحة بالمنتخب السنغالي من دور الثمانية كما كان للأسلوب الخططي الذي يتبعه بروس دور بارز في بلوغ المربع الذهبي.

وسيكون على المنتخب الغاني التحلي بالحذر أمام أسود الكاميرون، رغم فارق الترشيحات لصالح المنتخب الغاني في هذه المواجهة بعد العروض الرائعة التي قدمها المنتخب الغاني على مدار البطولة حتى الآن وعلى الرغم من هزيمته 0-1 أمام المنتخب المصري في ختام مبارياته بالدور الأول، والتي جاءت بعدما ضمن فريق النجوم السوداء التأهل رسميا لدور الثمانية.

ما يضاعف من حاجة النجوم السوداء إلى الحذر في مباراة الغد، أن منافسه حقق أكثر مما كان متوقعا منه في هذه النسخة التي خاضها بالعديد من العناصر غير الأساسية مما يعني أن أسود الكاميرون ستكون الأهدأ أعصابا في هذه المواجهة.

كذلك، يمثل التدرج في مستوى المنتخب الكاميروني على مدار المباريات الأربع السابقة له في البطولة مصدر إزعاج لمنتخب النجوم السوداء الذي يطمح إلى الثأر من الأسود التي أطاحت بالفريق من المربع الذهبي للبطولة التي استضافتها غانا في 2008.

وكان المنتخب الغاني، رغم غيابه لمدة 35 عاما عن منصة التتويج باللقب القاري، هو الأفضل أداء من نظيره الكاميروني في النسخ القليلة الماضية حيث يخوض الفريق فعاليات المربع الذهبي للبطولة للنسخة السادسة على التوالي، كما بلغ الفريق نهائي البطولة في نسختي 2010 و2015.

والآن، أصبح هدف النجوم السوداء بقيادة المدرب أفرام غرانت، اجتياز مركز الوصيف وحمل كأس البطولة، ولكنه يحتاج أولا إلى اجتياز عقبة الأسود ويدرك مدى صعوبتها لا سيما وأن الهجوم الغاني القوي فشل من قبل في التغلب على دفاع الفراعنة في الدور الأول للبطولة، وهو ما يعني حاجته لبذل المزيد من الجهد إذا أراد العبور إلى المباراة النهائية المقررة الأحد المقبل.

تفوق تاريخي

يقام النهائي، الأحد، في العاصمة الغابونية ليبرفيل. ويجمع نصف النهائي بين منتخبين يتساويان في عدد الألقاب بأربعة لكل منهما، إذ توجت غانا في 1963، 1965، 1978 و1982، بينما تفوقت الكاميرون في 1984، 1988، 2000 و2002.

ويأمل غرانت في عودة قائد منتخبه أساموا جيان للمشاركة في نصف النهائي بعدما غاب عن ربع النهائي لإصابته أمام مصر (0-1) في المباراة الأخيرة ضمن منافسات المجموعة الرابعة. ووصف الاتحاد الغاني لكرة القدم إصابة نجم المنتخب بأنها “ليست بالخطورة التي كانت مقدرة سابقا”، وذلك بعد خضوعه لفحوص طبية.

ويؤدي جيان دورا أساسيا في مباريات منتخب بلاده، فإضافة إلى دوره كقائد، يعتبر هدافا من الطراز الأول، وهو الذي سجل هدف الفوز الوحيد على مالي في المباراة الأولى من الدور الأول.

ولجيان فلسفة كروية خاصة، إذ اعتبر في تصريحات سابقة أن “المهم في البطولات هو الفوز. ليس مهما إن لعبنا مباراة جيدة أم لا، ففي نهاية المطاف يهمنا أن نحقق الفوز والتقدم في البطولة”.

وتتفوق غانا في تاريخ المواجهات المباشرة، إذ فازت على الكاميرون ثلاث مرات وخسرت مرة، وتعادلا ثلاث مرات، إلا أن المواجهات بين المنتخبين ضمن كأس الأمم الأفريقية أتت متساوية، إذ التقيا ثلاث مرات، ففازت غانا مرة والكاميرون مرة وتعادلا مرة. وعلى الرغم من أن الكاميرون تحظى بأفضلية راحة يوم إضافي، إلا أن الأرجحية التاريخية تبقى في صالح غانا التي حلت وصيفة خمس مرات، ثلاث منها بعد لقبها الأخير (1992، 2010 و2015).

وتبدو الكاميرون التي حلت ثانية مرتين (1986 و2008)، وأقصيت من الدور الأول في النسخة الأخيرة عام 2015، في موقع المرشح غير المتوقع، إذ أنها خاضت بطولة 2017 في غياب عدد من لاعبيها الأساسيين أمثال جويل ماتيب وإريك تشوبو-موتينغ.

22