غاندي أيقونة اللاعنف في معرض كاريكاتير عربي

استضاف المركز الثقافي الهندي في القاهرة مؤخرا مجموعة كبيرة من الرسوم لعدد من فناني الكاريكاتير المصريين والعرب. ومثل وجه الزعيم الهندي المهاتما غاندي قاسما مشتركا بين الأعمال المشاركة في هذا المعرض، إذ انتظم المعرض بمناسبة اليوم العالمي للاعنف، وهو يوافق ذكرى ميلاد الزعيم الهندي في أكتوبر من عام 1869.
الخميس 2015/10/29
وجه غاندي مثل قاسما مشتركا بين الأعمال المشاركة في المعرض

الزعيم الهندي المهاتما غاندي كان محور معرض تشكيلي جماعي لعدد من رسامي الكاريكاتير المصريين والعرب في المركز الثقافي الهندي بالقاهرة، بمناسبة يوم ميلاد المهاتما في الثاني من أكتوبر سنة 1869، والذي يوافق اليوم العالمي للاعنف.

الفنان المصري جلال جمعة رسم وجه غاندي بخطوط قليلة شكلها من الأسلاك المعدنية. تبرز الخطوط ملامح الرجل بطلته الشهيرة: الابتسامة، والوجه النحيف، ونظارته المستديرة.

يقول جمعة: ليس هناك أعمق من ذلك الوجه، وأكثر تعبيرا عن المحبة والإنسانية. سيظل غاندي ملهما لملايين البشر على مرّ السنين، في العمل الذي أقدمه حاولت أن أعبر عن هذه “الكاريزما” التي كان يتمتع بها هذا الرجل من خلال بعض الخطوط البسيطة، وأهمّ ما مثُل أمامي: هاتان العينان الضيقتان المليئتان بالأمل والبهجة. كان غاندي يتمتع بقلب كبير بلا شك، واللوحة التي أشارك بها هي إهداء لروحه الخالدة.

الفنان خضر حسن أحد أبرز رسامي الكاريكاتير المصريين شارك هو أيضا بعملين في المعرض، العمل الأول لوجه غاندي، والآخر يمثل صورة كاملة للزعيم الهندي ممسكا بعصاه التي لم تكن تفارقه.

ويتميز خضر حسن بطريقة خاصة في المبالغة والتأكيد على بعض الملامح الرئيسية في الشخصية، وهو يرى أن المهاتما غاندي كان شخصية فريدة من نوعها بسيرته وملامحه المميزة، فملامح غاندي لا تجهد رسام الكاريكاتير في البحث عن نقاط القوة فيها.

ويقول حسن: “عادة ما أبحث عن تلك الملامح الهامة والمميزة في الوجه لأبرزها، لكن وجه غاندي أشبه بالأيقونة، تفاصيل مميزة، وملامح فريدة وحميمية إلى حدّ كبير”.

ومن بين المشاركين في المعرض من خارج مصر الفنانة الإماراتية آمنة الحمادي، وهي تشارك بعمل كاريكاتيري تتوسّل فيه مقاربة بين شخصية غاندي وشخصية “حنظلة”، وهي الأيقونة الشهيرة والمميزة لأعمال الفنان الفلسطيني الراحل ناجي العلي.

ويعدّ معرض غاندي امتدادا للتعاون المكثف القائم بين سفارة الهند في القاهرة والجمعية المصرية لرسامي الكاريكاتير.

وتؤكد إدارة المركز الثقافي الهندي بمصر من خلال ذلك المعرض على ما تتمتع به الهند ومصر من تاريخ ثري في فن الكاريكاتير وغيره من الفنون الأخرى بشكل عام.

هذا وتسعى إدارة المركز إلى أن يكون ذلك المعرض بمثابة الخطوة الأولى في إطار سلسلة من الفعاليات الهادفة إلى دعم التعاون بصورة أكبر بين الهند ومصر في المجال الثقافي والفني بشكل عام، إذ يستضيف المركز العديد من الندوات والمحاضرات، خلافا لمعارض الفنون وبرامج العروض السينمائية للأفلام العربية والهندية، والمسابقات الفنية للأطفال وورش العمل. ويحتوي المركز الثقافي الهندي في القاهرة على مكتبة كبيرة تضمّ أكثر من عشرة آلاف كتاب باللغات العربية والهندية والإنكليزية، وتتيح للزائر فرصة الاطلاع والاستعارة.

تأسس المركز الثقافي الهندي بالقاهرة في بداية التسعينات من القرن الماضي، وحمل اسم “مولانا أبوالكلام آزاد”، وهو زعيم وطني هندي ورجل دولة شارك المهاتما غاندي وجواهر لال نهرو وغيرهما من الزعماء الهنود في النضال من أجل استقلال الهند عن الحكم البريطاني.

وقد وضع أبوالكلام آزاد أساسا للسياسات الهندية التعليمية والثقافية المستقلة. كما كانت له مساهمة كبيرة في الدراسات الإسلامية، وانصب اهتمامه حول التعايش بين الحضارات والثقافات المختلفة، وهو مؤسس المجلس الهندي للعلاقات الثقافية من أجل تعزيز العلاقات الثقافية والتفاهم المتبادل بين الهند وغيرها من البلدان.

وقد زار مولانا أبوالكلام مصر في ثلاثينات القرن الماضي، حيث درس في الأزهر وتأثر بأفكار الإمام محمد عبده، وكان له دور بارز في الكفاح ضدّ الاستعمار البريطاني.

كما كان أحد أعضاء “حزب المؤتمر الوطني” الذي تزعمه المهاتما غاندي، وربطته علاقات قوية بزعماء المسلمين الهنود، ونشطت على يديه حركة مقاطعة المستعمر من قبل المسلمين والهندوس.

وفي بداية الحرب العالمية الثانية اختير أبوالكلام آزاد رئيسا لحزب المؤتمر الوطني، وتولى المفاوضات مع الإنكليز باسم الهند حتى ظفرت باستقلالها. وتقديرا للدور التاريخي لهذا الزعيم والسياسي تم إطلاق اسمه على عدد من المراكز الثقافية الهندية حول العالم، ومن بينها المركز الثقافي الهندي الكائن في حي الزمالك بالقاهرة.

16