غاي بينيت وسبتمبر

السبت 2016/03/12

يُعتبر غاي بِنيت أحد أهم الأصوات الشعرية التي تطبع المشهد الشعري الأميركي المتسم بتعدديته المذهلة. وهي تعددية تعكسها تجربة بِنيت نفسها، حيث يبدو الشاعر منشغلا بأكثر من جبهة إبداعية وفنية. فبالإضافة إلى ممارسته الشعرية، يدير غاي بنيت مؤسسة لترويج الكتاب عن طريق الإنترنت ويمارس الترجمة والتصميم الطباعي والموسيقى، كما يشرف على عدد كبير من المشاريع الأدبية والفنية.

يكتب غاي بِنيت باللغتين الإنكليزية والفرنسية. كما أنه يترجم انطلاقا من الروسية والإيطالية الفرنسية. وخلافا لمنطق الجغرافيا، يبدو أقرب، ثقافيا واجتماعيا أيضا، إلى المشهد الأدبي الباريسي أكثر منه إلى المشهد الإبداعي الفرنكفوني بالكيبك القريب، جغرافيا، من الولايات المتحدة الأميركية. ويبدو ذلك طبيعيا بحكم كونه قد أعد دكتوراه في الأدب الفرنسي. كما أنه درَّس اللغة والأدب الفرنسيين بالجامعة خلال أربع عشرة سنة. ونتيجة كل ذلك، انتهى بالزواج بالباحثة الفرنسية بياتريس موسلي، والتي ستشاركه إنجاز كتابهما حول علاقات التبادل بين التجربتين الشعريتين الفرنسية والأميركية.

يعود لقاء غاي بِنيت الأول بالعالم العربي من خلال الموسيقى. وبالضبط عبر أغاني أم كلثوم التي استمع إليها خلال بداية الثمانينات، حيث أذهله بشكل كبير وعميق جدا، صوتُها. ولم يكن، كما يقر بذلك، قد استمع، من قبل، إلى صوت آخر يوازيه. وكانت هذه الصدمة بالضبط وراء رغبته في التعرف بشكل أكبر على الموسيقى العربية. ومنذ ذلك الحين، استطاع أن يطور معلوماته حولها، حيث تعرف بشكل أكبر على أغاني محمد عبدالوهاب وأسمهان وفيروز، وأيضا، الشاب خالد ونجوى كرم. كما يحتفظ بنفس الحب، سواء بالنسبة للموسيقى العربية العالمة أو الكلاسيكية، كما يمثلها، على سبيل المثال، الراحل منير بشير، أو بالنسبة للموسيقى الصوفية في امتداداتها العربية والإسلامية، خصوصا من خلال تجربة التركي قدسي إرغونر.

كنتُ قد أجريتُ حوارا مع غاي بنيت لصالح مجلة آر لوسبور الكندية بعيد أحداث سبتمبر. وكان لازما أن أسأله عن تمثله للأمر. كان جوابه بليغا وجريئا، حيث اعتبر أنه من الغريب أن نتحدث عن 11 سبتمبر دون أن نحدد السنة، مفترِضين أن الجميع سيدرك عن أي 11 سبتمبر نتحدث. ويكشف ذلك، حسب غاي بنيت، عن درجة تمكن الولايات المتحدة الأميركية من فرض تمثلها وقراءتها للتاريخ على الجميع. إذ سيكون مفيدا الإشارة إلى السنة، حيث سيكون بذلك ممكنا، حسب غاي دائما، التمييز بين 11 سبتمبر الأميركي وسبتمبر 1973، الذي شهد انقلابا بالشيلي، بدعم من الولايات المتحدة الأميركية، وأحداث بيروت، حيث قتل بها أكثر من 1700 فلسطيني. وبمعنى آخر، يعتبر غاي بنيت التاريخَ كما لو أنه حلقة من أحداث 11 سبتمبر، يمكن للإقرار بها جميعها أن يساعد الأميركيين على الحد من البعد التراجيدي لتجربتهم، التي لا تُعتبر، حسبه، الوحيدة من نوعها ولا الأهم، ولكنها واحدة من ضمن تجارب أخرى.

كاتب من المغرب

16