غباء وحمير

السبت 2018/01/20

لكل فرد من أفراد المجتمع مهما كانت درجة رقيه الفكري وجهة نظر حيال الأحداث التي تمر بها أغلب دول العالم يعبر عنها وفق رؤيته الخاصة وخلفياته الأيديولوجية.

لكن ما شد انتباهي هو أن البعض حمّل مسؤولية الهرج والمرج الواقعين في بعض البلدان للحمار، لجريرة لا ذنب له فيها وهي أن لفظ حمار يعتبر من الشتائم السوقية الشائعة في الكثير من مناطق العالم وخصوصا المناطق العربية، لوصف شخص بالغباء.

وأعتقد أن هذا الغباء العربي الصرف تجاهل البحث عما تنطوي عليه المعاني المرتبطة بالحمار في بقية معاجم العالم، فهو مثلا في أوروبا الغربية دليل على العمل المضني دون مردود لائق، وفي اليونان يطلق على الشخص الوقح الذي تعوزه الأخلاق.

وبعيدا عن هذين التعريفين، فإن من بين القصص الحمارية المنددة بالعبث بممتلكات العامة والخاصة، “أن حمارا كان مقيدا بشجرة جاء الشيطان ففك عنه الحبل، دخل الحمار حقل الجيران.. وأخذ يأكل الأخضر واليابس. رأته زوجة الفلاح صاحب الحقل، فأخرجت البندقية وقتلت الحمار. سمع صاحب الحمار صوت البندقية.. ولما رأى الحمار مقتولا غضب وأطلق النار على زوجة الفلاح. رجع الفلاح فوجد زوجته مقتولة، فحمل بندقيته وقتل صاحب الحمار.

سئل الشيطان ماذا فعلت، فقال الشيطان لا شيء فقط.. أطلقت الحمار. إذا أردت أن تخرب مجتمعا.. فأطلقْ الحمير”.

قيل إن العابثين حمير ترعرعت في أحضان المغرضين يوجهونها كيفما شاؤوا، غير أنهم لم ينتبهوا إلى أن الحمار يشتهر بعناده، لأنه يستعمل حدسه الطبيعي للبقاء، فمن الصعب تهديد أو إرغام الحمار على فعل شيء ما ضد رغبته.

وأظهرت الدراسات العلمية القليلة جدا حول الحمار أنه ذكي، حذر، ولعوب! هذه الصفات تدل حتما على المؤامرة التي حاكها البشر حول الحمير التي ارتبطت علاقتها مع الإنسان منذ الأزل بالاضطهاد والعمل المضني، وبدل أن توفى حقها تتبادل عنها القصص والخرافات التي تحط من شأنها.

ولعل هذا ما يبرر الاحتفال سنويا في شهر مايو بيوم عالمي للحمير، وذلك من أجل التذكير بحقوقها.

ومع ذلك لا يتوانى البعض عن تحيين أشهر كذبة أبريل حصلت سنة 1746، كل غرة أبريل من كل سنة، ومفادها أن “صحيفة إنكليزية أعلنت إقامة أكبر عرض للحمير، فتجمع الناس ولم يشاهدوا إلا أنفسهم” وعلى ما يبدو أن البعض إلى الآن منبهر لا يرى إلا نفسه.

وفي الحقيقة لا أرى ضيرا في أن يجمع بعض العرب بين بني جنسهم والحمار ما دامت الحمير تكنى وفق جنسها بأسماء بشرية؛ فالحمار يطلق عليه اسم أبوصابر ويقال للأتان -أنثى الحمار- أم نافع.

24