غجر إسبانيا يحتجون على توصيف القواميس لهم بـ "المحتالين"

الاثنين 2015/04/13
الغجر عرفوا بحبهم للحياة وألوانها الزاهية رغم ما يعانونه من تهميش

مدريد - اليوم العالمي للغجر كان مناسبة استذكرت فيها الجماعات الغجريّة في أسبانيا ما عانته من اضطهاد زمن الحكم النازي، لكنّها أبدت احتجاجها بالخصوص على استمرار تمسّك أكاديمية اللغة الأسبانية بتمييز خطير من نوع آخر، يصف الغجر بكونهم محتالين، رغم أنّهم يشكلون جزءا مهمّا من المجتمع الإسباني وثقافته.

أطلقت منظمة تمثّل أقليّة الغجر في إسبانيا حملة، الأسبوع المنقضي، تهدف إلى إزالة توصيفات للغجر بأنهم محتالون في أحد أكثر قواميس اللغة الأسبانية انتشارا في العالم.

وتقدّمت كلّ من مؤسسة جيبسي سكريتاريا فاونديشن وآخرون برسالة احتجاج إلى أعضاء الأكاديمية الملكية للغة الأسبانية التي تشرف على إنتاج القاموس الإسباني في صيغته النهائية.

وتقول بيلار كالون، المتحدثة باسم المؤسسة، إن الحملة تسعى إلى توعية بالتمييز الذي يتعرّض إليه الغجر.

وأدرجت أحدث نسخة من القاموس، التي تمت طباعتها في عام 2014، عبارة محتالين (تراباسيرو) كواحدة من بين تعريفاتها للغجر (جيتانو).

ولم تُشر مؤسسة جيبسي سكريتاريا فاونديشن إلى التعريفات الأكاديمية الأخرى للغجر الواردة في القاموس، لكنّها ترغب في تغيير الإشارة للغجر على أنهم محتالون.

يعيش غجر أسبانيا على الهامش، وأغلبهم لا يواصل دراسته، ولا وجود لهم في مراكز صنع القرار وفي عالم المال والأعمال أو المؤسّسات الأكاديمية

ورفضت أكاديمية اللغة الأسبانية التعليق على تلك الاحتجاجات، لكنّها قالت إنّ التعريفات تعكس الاستخدام الفعلي ولا تعكس بالضرورة الاستخدام السائد، في حين عرضت إمكانية تغيير النسخة الإلكترونية القادمة، لتوضّح أنه يتم استخدام بعض الإشارات من باب التحقير.

وتمّ تبليغ رسائل الاحتجاج في اليوم العالمي للغجر الذي يصادف يوم الثامن من أبريل من كلّ عام، وكانت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي قد أعلنا ذلك يوما عالميا منذ عام 1992، بناء على اقتراح من المنظمة الدولية اتحاد رومانو الغجرية.

وللإشارة أنّ البرلمان الكرواتي كان قد أقام احتفالا بهذه المناسبة للتأكيد على فكرة تمتع أقلية الغجر، التي لا يتجاوز تعدادها في كرواتيا 17 ألف شخص، بنفس الحقوق والواجبات لكلّ المواطنين الكروات ولنبذ ما يوصفون به من نعوت تركّز على أنّهم محتالون ولصوص.

وكان ممثلو الجماعات الغجرية في أسبانيا قد تجمّعوا قبالة نهر مانزاناريس في مدريد لرمي أوراق الزهور في النهر تكريما للغجر الذين قتلوا في محرقة الهلوكوست وفي حملات إبادة أخرى، وذلك قبل أن يقوموا بتسليم رسالة الاحتجاج.

يذكر أنّ الأقليّات الغجريّة، التي تقطن أوروبا منذ القرن الخامس عشر وظلت تعيش حياة الترحال حتى أواخر القرن العشرين، تُعدّ من بين الشعوب التي تعرّضت للاضطهاد من قبل الحكم النازي.

ويعود الاحتجاج على القاموس إلى سنوات قد خلت، علما أنّه أورد إشارة “محتال” العام الماضي في أعقاب شكوى حول الإصدار الـ22 من القاموس الذي اعتمد إشارات من اللغة العامية للغجر (جيتانو) باعتباره واحدا “يحتال أو يناور للخداع″ وهي إشارة لا تزال موجودة في النسخة الالكترونية.

الغجر يعانون من التمييز في مجالات السكن والتعليم والتشغيل

وقالت كالون “إنّ ذلك عملية احتيال في حد ذاتها”، مضيفة أن أعضاء مجلس الغجر يأملون في لقاء السلطات المشرفة على الأكاديمية في وقت قريب لمناقشة هذه المسألة. وتتكوّن الأكاديمية الملكية للغة الأسبانية من نحو 20 شخصا من الكتّاب والمثقفين المدعومين بخبراء في اللغة.

ويعيش في أسبانيا حوالي 750 ألف شخص من أصول غجرية، ويقدر عدد سكان إسبانيا بحوالي 47 مليون نسمة.

ورغم أنهم أقلية، فإنّ الأقليّة العرقية للغجر تشكل جزءا مهما من المجتمع الإسباني وثقافة البلاد، نظر للارتباط الوثيق للغجر بموسيقى فلامنكو التي تعتبر رمزا لإسبانيا. وتجدر الإشارة إلى أنّ واحدا من راقصي الفلامنكو الأكثر شهرة عالميا في البلاد هو الغجري خواكين كورتيس.

ورغم اتخاذ خطوات كبرى في اتجاه اندماجهم في المجتمع، لا يزال الغجر مهمشين ويعانون من التمييز في مجالات السكن والتعليم والتشغيل. ويرتبط المجتمع الغجري عادة بالعمل في مجالات خردة المعادن أو بيع الزهور أو الملابس الرخيصة في أسواق المدينة.

وتؤكد بعض الإحصائيات أنّ نسبا غير هيّنة من غجر أسبانيا لا يواصلون دراستهم، كما أنّ وجودهم في مراكز صنع القرار يكاد يكون منعدما، إذ ليس لديهم تمثيل يذكر في البرلمان، ولا وجود بارز لهم أيضا في عالم المال والأعمال أو في المؤسّسات الأكاديمية.

وقالت سارة جيمينيز (37 عاما) وهي محامية من الغجر تعمل بقسم المساواة في المؤسّسة إن “الغجر يشعرون بالاستياء، هذا ليس عدلا لأننا شعب تميز بإطلاق الأحكام المسبقة عليه والصور النمطية وهذا النوع من المساهمات من الأكاديمية الملكية للغة تشجّع على رفضنا ووصمنا بالسوء ولا تتوافق مع مكانة الغجر في المجتمع الأسباني”.

ولا يزال الغجر في أسبانيا يعانون التهميش، إذ يعيشون في أحياء فقيرة ومنعزلة، رغم ما يتميّزون به من حبّ وتعلق شديدين بالحياة وملذاتها وألوانها المزركشة في لباسهم وزينتهم وفنونهم..

الجدير بالذكر أنّه يُعرف على بعض الشعوب الأوروبية امتعاضها من عادات الغجر وتصرفاتهم وعشقهم للحياة البوهيمية ولامبالاتهم بالنظام. ويرى بعض الباحثين أنّ ذلك قد يكون وراء إصرار المراجع التاريخية الأوروبية على أنّ الغجر ليسوا أوروبيي المنشأ، وأنهم مهاجرون من خارج القارة العجوز، وأنّ لهم أصولا هندية أو فارسية.

20