#غرابيب_سود.. هاشتاغ يؤكد أن داعش فكرة وليس تنظيما

أثار مسلسل غرابيب سود على قناة إم بي سي جدلا واسعا على الشبكات الاجتماعية، بين منتقد للعمل ومؤيد له ما أكد وفق معلقين أن “داعش فكرة”. كما أثار تلقي أبطال العمل تهديدات بالتصفية الجسدية على حساباتهم الشخصية اهتمام مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي.
الجمعة 2017/06/02
الحسبة النسائية.. دور مركزي ضمن التنظيم

الرياض – هدد تنظيم “داعش” بقتل الممثلين المشاركين في مسلسل “غرابيب سود” الذي يبث على قناة إم بي سي كما هدد بتفجير مبنى القناة.

وفي التفاصيل، فقد كشفت الممثلة التونسية فاطمة ناصر أن إحدى اللجان الإلكترونية التابعة للتنظيم نجحت في اختراق صفحتها على فيسبوك بسبب دورها في مسلسل “غرابيب سود”. وتابعت أن “مخترق الصفحة هددني بشكل علني على فيسبوك، واتهمني بأنني أحارب الدولة الإسلامية والإسلام والمسلمين”.

وقالت ناصر إنها “علمت من علي جابر مدير عام قنوات إم بي سي، أن تهديدات وصلته بتفجير مبنى القناة وتهديدات أخرى بقتل كل من شارك في ظهور هذا العمل إلى النور، وما لا يعرفه كثر أن تهديدات وصلتنا أيضا خلال فترة تصوير المسلسل، لكننا لم نكترث لها، لكن علي جابر أكد أنه يتخذ هذه التهديدات على محمل الجد، حيث يرى أنه يجب توخي الحذر دائما”.

وكان علي جابر مدير المجموعة، قال في حديث مع إذاعة “npr” الأميركية، إنه شخصيا يتلقى سلسلة من التهديدات بالقتل يوميا، مشيرا إلى أنه تم تشديد الإجراءات الأمنية حول مباني المجموعة في دبي والقاهرة وبيروت والرياض وجدة. وأوضح أن المسلسل مقتبس من قصص واقعية، والكاتب والباحثون أجروا لقاءات مع كل العائدين من الرقة السورية، واستندوا في المسلسل على هذه القصص الواقعية خصوصا في ما يتعلق بإساءة معاملة الأطفال والنساء، مشيرا إلى أنها قصص دموية ومروعة.

تنظيم داعش لم يعد منظمة فقط بل أصبح فكرة، ولا بد من محاربتها بفكرة أكثر تقدما وإقناعا

وأشار جابر إلى أن تنظيم داعش لم يخرج من فراغ، وأنه لم يعد منظمة فقط بل أصبح فكرة، ولا بد من محاربتها بفكرة أكثر تقدما وإقناعا.

ومنذ بداية عرضه، أثار مسلسل “غرابيب سود” جدلا واسعا ترجمته تغريدات على تويتر ضمن هاشتاغ# غرابيب_سود.

وكان واضحا انتقاد مغردين للعمل مؤكدين أنه “صنع إيراني”. وكتب مغرد في هذا السياق “لو أرادت إيران أن تنفق الملايين على أي شيء يهدف إلى تشويه السنة؛ فلن تستطيع أن تنتج أفضل من هذه الهدية المجانية”!

وتهكم مغرد “تقولون داعش لا يمثلنا، ثم تغضبون إذا ما حكى عنه مسلسل، وتقولون شوه أهل السنة. حددوا موقفكم، أنتم مع من؟”. وغرد المحامي نايف آل منسي “غضب عارم عند بعض الإسلامويين على مسلسل #غرابيب_سود مع أنه موجه بشكل مباشر وصريح ضد #داعش الذي يتبرأون منه! فما الذي أزعجهم بالضبط؟”.

وقال معلق “#غرابيب_سود كل ما تشاهدونه الآن من ذبح للناس ودفنهم أحياء هو واقع عاشه أهلنا في سوريا والعراق وليبيا. من يدافع عن هؤلاء هو متطرف مثلهم”.

وقال أروى الوقيان “بعد بث أول حلقة لمسلسل #غرابيب_سود صدمت بكمية الناس التي دافعت عن داعش نكاية بمذاهب أخرى، هذا النفس العنصري هو سبب الإرهاب”.

كما سادت حالة من الجدل بين معلقين استنكروا اسم المسلسل “غرابيب سود”، معتبرين أن العبارة مقتبسة من إحدى آيات سورة فاطر القرآنية ولا يجوز استخدامها في عمل درامي. وكتب صحافي في قناة الجزيرة “#غرابيب_سود إنها الحرب على القرآن .. أوقفوا هذا الجنون ..”.

فيما دافع أحد مستخدمي فيسبوك عن اسم المسلسل قائلا “غرابيب تعني شديد السواد، فهي تشمل أي شيء شديد السواد ومنها يجوز الإطلاق على المنتقبات أنهن كالغرابيب السود”.

وفي هذا السياق تقول الكاتبة والناقدة الفنية ماجدة خيرالله إنه لا مانع من استخدام لفظ قرآني كعنوان لعمل فني، مدللة على ذلك بفيلم “وبالوالدين إحسانا” للمخرج حسن الإمام في فترة السبعينات. ولفظ غرابيب يشير إلى الشيء الأسود الحالك سواده، وسود جمع أسود.

يشار إلى أن العمل الذي يتم عرضه على شاشة إم بي سي، بلغت تكلفته أكثر من عشرة ملايين دولار، ويتناول تفاصيل الحياة اليومية في ظل تنظيم داعش، مستمدّا أحداثه من قصص واقعية عايشها عائدون.

المسلسل يكشف النقاب عن الممارسات التي ينتهجها التنظيم في إغواء المنتسبين والمنتسبات له، تارة تحت ذريعة الدين، وطورا عبر استثارة الغرائز والأحقاد والعصبيات

وأكدت تقارير إعلامية أن النص الأصلي كتبه أحد المقيمين في مدينة الرقة السورية، عاصمة التنظيم، ويُدعى علي سليم، عايش انطلاقة التنظيم منذ بداياته، وحاول توثيق ثلاث سنوات من مهمّات ومخططات داعش في مناطق متفرقة من سوريا.

ويفضح العمل جرائم التنظيم المنحرفة والدموية وطرقه الوحشية في القمع والإجرام والتعامل مع أفراد التنظيم أنفسهم من جهة، والمنتسبين الجدد وخصوصا الأطفال والنساء من جهة أخرى، مسلّطا الضوء على بنيته التنظيمية، وتسلسل الهرم القيادي.

ويكشف المسلسل النقاب عن الممارسات التي ينتهجها التنظيم في إغواء المنتسبين والمنتسبات له، تارة تحت ذريعة الدين، وطورا عبر استثارة الغرائز والأحقاد والعصبيات.

كما يتابع المشاهد كيف يتم استغلال الذرائع نفسها لامتهان المرأة وزجّها في ما يسمّى بـ”جهاد النكاح”، فيما يُقذف بالشبان والأطفال إلى الموت، تحت مظلة فتاوى يتم تفصيلها على قياس قادة التنظيم.

ويرصد “غرابيب سود” ما يحدث للمنتسبين الجدد، إذ سرعان ما يفتر حماسهم ما إن يبدأوا باكتشاف حقيقة التنظيم المُرّة، ليجدوا أنفسهم في مأزق يتمثّل في استحالة الهروب من المعتقل الدموي والنفسي.

ويحاكي الخط الذكوري في العمل الهيكلة القيادية الحقيقية لداعش، فهناك الأمير وهو المدير المركزي للخلية، ويتكئ بدوره على مسؤول الإفتاء الذي يفصّل ويفسّر الأحاديث والآيات. إلى ذلك، نجد ديوان المال والمسؤول عنه الذي يحافظ على تحقيق موازنة مالية تضمن ولاء الجانب العسكري من ناحية، ودعم كل إمكانات الدولة التسليحية وعمليات الجهاد الإلكتروني وغيرها من ناحية أخرى… وهناك أيضا المشرف على الأطفال وكيفية تطويعهم وتدريبهم وإعدادهم عسكريا، ومسؤول آخر عن تجهيز الهجمات الانتحارية.. وغيرهم ممّن لا يغفلهم العمل.

ويتطرّق العمل في بعض جوانبه إلى كيفية تجنيد الأطفال. وتتوالى المَشاهد التي تسلّط الضوء على تدريب الأطفال في وحدات منفصلة، وعزلهم عاطفيا، وتربية ولائهم وتبعيّتهم إلى القائد، وصولا إلى تجريدهم من إنسانيتهم.

وفي غفلة من كل ذلك الإجرام والعنف والإرهاب، يجد المشاهد نفسه أمام حكايات حب وغيرة وزواج وطلاق وحمل وغيرها من القضايا الإنسانية والاجتماعية.

وأكثر ما يراهن عليه العمل تسليط الضوء على دور النساء بالتنظيم، وذلك عبر عدة نماذج، فمنهن الباحثات عن المال ومنهن اللاتي تدفعهن حالاتهن النفسية والاجتماعية إلى الرغبة في خوض تجارب سرعان ما يصدمن بحقيقتها، وغيرهن ممن خضعن لعمليات غسيل أدمغة ممنهج عبر وسائل متعددة، منها شبكات التواصل الاجتماعي، إلى جانب نساء قدمن من مجتمعات غربية بعد أن غرر بهن.

كما يرصد العمل كواليس الحسبة النسائية أو “الجناح العسكري” النسائي المرتكز على كتيبتي “أم الريحان” و”الخنساء”.

ويحشد المسلسل عشرات النجوم من 7 دول. ويشارك من مصر سيد رجب، دينا، سمر علام، ورامز أمير، ومن سوريا محمد الأحمد، ومن السعودية راشد الشمراني، يعقوب الفرحان، مروة محمد، وأسيل عمران، ويستعين المسلسل من العراق بالممثل عزيز خيون، ومن الكويت مرام البلوشي، سارة محمد، ومنى شداد، ومن تونس فاطمة ناصر، وأيمن مبروك، ومن لبنان جو طراد، وليزا دبس، والمسلسل يحمل توقيع 3 مخرجين، حسام الرنتيسي، حسين شوكت، وعادل أديب.

19