غرافيتي تونسي يغير نظرة المصريين لحي الزبالين

اعتاد المصريون تصنيف حي الزرايب الواقع شرقي القاهرة ضمن مكانة متدنية في مخيلتهم نظرا للتهميش الذي يعيشه قاطنوه، لكن هذا المكان الذي تغزوه القمامة لفت انتباه فنان تونسي يعدّ من أشهر فناني الغرافيتي في العالم، ليحول بناياته العشوائية إلى لوحة فنية مميزة.
الأربعاء 2016/03/30
"إن أراد أحدهم أن يبصر الشمس فعليه أن يمسح عينيه"

القاهرة - “إن أراد أحدهم أن يبصر الشمس فعليه أن يمسح عينيه” مقولة شهيرة للقديس إثناسيوس، أسقف الأقباط في القرن الثالث الميلادي، حولها الشاب التونسي فوزي الخليفي واسمه الفني “إل سيد” إلى واقع، حيث قام برسمها لوحة على جدران مباني “حي الزرايب” أو “حي الزبالين” كما يسميه المصريون في منشية ناصر شرقي القاهرة.

“إل سيد” المولود في فرنسا من أب وأم تونسيين اختار المكان الأكثر تجمعا للأقباط في مصر الذين يعملون في جمع القمامة منذ سنوات ما جعل حيهم من أقذر الأحياء المصرية وأكثرها تهميشا وتسبب في عزل أهله عن بقية المجتمع.

ونشر الفنان الشاب صورة لحي “الزبالين” بعد إضفاء لمسة جمالية عليه بصفحته على الفيسبوك، حيث ظهر رسم “كاليغرافيتي” (وهو مزيج بين الخط العربي وفن الغرافيتي) لمقولة أثناسيوس الأول الشهيرة بالخط العربي وهي تغطي 50 بناية متعددة الطوابق إن تم النظر إليها من جبل المقطم الشهير تبدو كعمل واحد متكامل.

وقال إل سيد إن الصورة التي تداولها الكثير من وسائل الإعلام العربية والعالمية تبادرت إلى ذهنه عندما اكتشف حقيقة أهالي حي الزبالين “الذين لا يعيشون في قمامتهم بل في قمامة كل المدينة”.

وأضاف أن الفكرة التي أراد إيصالها للناس عن طريق الرسم كانت تتمثّل في تغيير نظرتنا إلى الأشياء قبل الحكم عليها. وأوضح أن عمله الأخير والذي أطلق عليه اسم “الإدراك” يهدف إلى تحدّي الصورة النمطية عن حي الزرايب والمعروف بعمل متساكنيه في القمامة وإعادة تدويرها.

وشرح أن “اسم حي الزبالين المهين تم إطلاقه على سكان منطقة منشية ناصر نظرا لعملهم في جمع الزبالة”.

ويضم الحي المئات من الورش لإعادة تدوير القمامة تعمل فيها عائلات تقطن في الحي ومدارس لتعليم الأطفال تدوير مخلفات القمامة منها البلاستيك، والزجاج، والورق، والنحاس، والقماش.

ويوضح إل سيد أن “هؤلاء الناس لا يعيشون في القمامة بل يعتاشون منها لأنهم هم من يعملون على تنظيف المدينة كاملة من النفايات”.

ورغم الروائح الكريهة التي تملأ المكان، فقد أصبحت البيوت تسر الناظر إليها بألوانها الزاهية وجمالية الرسم والزخارف بالخط العربي التي تركها إل سيد الذي جاء وفريقه إلى حي الزبالين منذ حوالي عام.

الفنان التونسي يدمج الخط العربي المتشابك بفن رسم الغرافيتي الحديث

وبعد انتهاء الرسم العملاق كتب الفنان التونسي الفرنسي على صفحته بالفيسبوك يحكي عن تجربته في حي الزرايب “في مشروعي الجديد الذي أطلقت عليه اسم «ادراك» كنت راغبا في أن أجلب الانتباه إلى الأحكام الخاطئة التي يصدرها البعض دون فهم على مجتمع آخر لمجرد وجود اختلافات بينهم. في حي الزبالين يعيش الكثير من أبناء الطائفة القبطية على جمع القمامة منذ عقود، وقاموا على مدار تلك السنوات بتطوير نظام إعادة تدوير المخلفات بطريقة أكثر كفاءة وربحا ورغم ذلك مازال المكان الذي يعيشون فيه سيئا ومهملا. ولكي أتمكن من إلقاء الضوء على هذا المجتمع، قمت بمساعدة مجموعة من زملائي في الفريق وبمساعدة الأهالي، برسم قطعة فنيّة تغطي ما يقرب من 50 مبنى.

ويمكن مشاهدة الرسمة عبر النظر إليها من أعلى جبل المقطم، واستخدمت في هذه القطعة الفنية كلمات القديس إثناسيوس، أسقف الأقباط في القرن الثالث الميلادي، وذلك عندما قال «إن أراد أحد أن يبصر نور الشمس فعليه أن يمسح عينيه».

أهالي عزبة الزبالين رحبوا بفريق عملي وكنا أشبه بالأسرة الواحدة، وكانت واحدة من أكثر التجارب الإنسانية المدهشة التي مررت بها. فالمصريون شعب كريم، صادق وقوي”.

وقد أُطلق على الحي اسم “عزبة الزبالين”، لكن السكان لا يعيشون في القمامة وإنما من جمع قمامة مدينة القاهرة بأكملها، فهم من يجعلون القاهرة نظيفة”.

ويعتمد الفنان التونسي في شكل رسوماته على دمج الخط العربي المتشابك بفن رسم الغرافيتي الحديث، بخليط من الثقافة العربية والفرنسية حتى يعطيها مسحة ملهمة يبقى انطباعها البصري دائما في مخيلة الناس.

وقدم إل سيد رسوماته من قبل في مدن عديدة حول العالم منها باريس ونيويورك والبرازيل وجدة ودبي بالإضافة إلى مدينته الأصلية تونس.

ويختار الفنان التونسي أسطحا ضخمة وواجهات مبان حول العالم لإنجاز لوحاته التي تمزج بين جمالية الحروف العربية وأصوله الشمال أفريقية.

20