غرامة مالية تنتظر غير المصوتين في انتخابات مصر

الهيئة الوطنية المصرية للانتخابات تحث المواطنين على الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات في اليوم الثالث والأخير، مؤكدة فرض "غرامات مالية" على المخالفين.
الأربعاء 2018/03/28
حق دستوري

القاهرة - تختتم الانتخابات الرئاسية المصرية الأربعاء في ثالث يوم لها تشكل فيه نسبة التصويت الرهان الوحيد في اقتراع محسوم فيه فوز الرئيس عبد الفتاح السيسي بولاية ثانية في غياب منافسين حقيقيين.

وإذا كان الإقبال بدا معقولا صباح الاثنين في اليوم الأول، لا يبدو أن الناخبين تسابقوا الثلاثاء والأربعاء على المشاركة في بعض مراكز الاقتراع في القاهرة ودلتا النبل.

ولم ينشر أي رقم رسمي حول نسبة المشاركة حتى صباح الأربعاء.

وقالت الهيئة الوطنية للانتخابات في بيان صحفي، أوردته وسائل إعلام مصرية، أنها "ستعمل على تطبيق أحكام القانون في شأن توقيع غرامة مالية على الناخبين الذين يتخلفون عن الإدلاء بأصواتهم في الانتخابات الرئاسية".
وأشارت إلى "تقديرها البالغ للناخبين الذين شاركوا في العملية الانتخابية إعمالا لحقهم الدستوري والقانوني وتلبية لنداء الوطن".
وأوضحت الهيئة أنه "سيتم إعمال أحكام القانون وتطبيق نص المادة (43) من القانون رقم 22 لسنة 2014 في شأن تنظيم الانتخابات الرئاسية، والتي تنص على أنه يعاقب بغرامة لا تتجاوز 500 جنيه مصري (5.28 دولار) من كان اسمه مقيدا بقاعدة بيانات الناخبين وتخلف بغير عذر عن الإدلاء بصوته في انتخاب رئيس الجمهورية".

وقال المتحدث باسم مجلس النواب صلاح حسب الله إن "هناك آليات عديدة تستطيع الدولة من خلالها تطبيق هذا النص على المخالفين".
ودعت هيئة الانتخابات "كافة المواطنين ممن لهم حق التصويت في الانتخابات، والذين لم يدلوا بأصواتهم حتى الآن، إلى النزول والمشاركة، وإعمال إرادتهم الحرة، وذلك لاستكمال العرس الديمقراطي الذي تشهده البلاد".

ويواجه السيسي (63 عاما) الذي انتخب لولاية أولى في العام 2014 بأغلبية 9.96 بالمئة، من أصوات المقترعين. منافسا وحيدا هو موسى مصطفى موسى (65 عاما) وهو سياسي غير معروف جماهيريا يترأس حزب الغد الصغير منذ العام 2011 ولم يكن يخفي دعمه للرئيس المصري.

أما المرشحون الآخرون المحتملون الذين يتمتعون بثقل سياسي حقيقي، فتم حبسهم بتهمة انتهاك القانون أو تراجعوا عن خوص الانتخابات بسبب مناخ التضييق على الحريات.

وفي هذه الأجواء، تخشى السلطات خصوصا نسبة امتناع مرتفعة من شأنها التقليل من مصداقية الاقتراع.

وناشد رئيس الوزراء شريف إسماعيل الثلاثاء الناخبين المشاركة في الاقتراع. وقال في تصريح لقنوات التلفزيون المحلية "هذا حق دستوري.. وواجب مستحق للوطن من جميع المواطنين".

وتذاع عبر التلفزيون الرسمي، وعبر مكبرات الصوت في الشوارع، أغنيات وطنية لحث الناخبين على الاقتراع.

وتتناقض الدعوات الملحة إلى المشاركة مع مشاهد الفرحة والاحتفال أمام مكاتب الاقتراع التي تبثها القنوات الحكومية بانتظام.

لا انتقادات

وفي الانتخابات الأخيرة عام 2014، بلغت نسبة المشاركة 37 بالمئة بعد يومين من الاقتراع ثم ارتفعت إلى 5.47 بالمئة إثر تمديد الاقتراع ليوم ثالث.

ونفى المتحدث باسم الهيئة الوطنية للانتخابات محمود الشريف "إشاعات" مفادها تمديد الاقتراع ليوم رابع واستمراره الخميس. وقال خلال مؤتمر صحفي مساء الثلاثاء "لم نعلن ولم نتخذ هذا القرار للآن".

وأشاد الشريف بالإقبال الكبير للناخبين في المدن الكبيرة من دون إعطاء أرقام محددة.

وقبل الانتخابات، دعا عدد قليل من شخصيات المعارضة إلى مقاطعة الانتخابات التي وصفوها بأنها "مهزلة".

وخلال الحملة الانتخابية، لم يكن هناك حديث عن برامج المرشحين، ما أدى إلى غياب أي جدل سياسي.

ولم يوجه مصطفى موسى، الذي ينفى أن يكون مرشحا شكليا لإضفاء الشرعية على الانتخابات، أي انتقاد لخصمه بل ويذكر بالانجازات التي حققها السيسي خلال ولايته الأولى.

وفي المقابلة التلفزيونية الوحيدة التي أجراها قبل الانتخابات، أكد السيسي أنه غير مسؤول عن عدم وجود منافسين جادين. وقال إنه كان يتمنى وجود "مرشح أو اثنين أو عشرة" أقوياء.

ويحظى السيسي بشعبية بسبب عودة الاستقرار إلى البلاد عقب سنوات من الفوضى بعد انتفاضة 2011 التي أسقطت حسني مبارك. وقد انتخب بعد عام من قيامه بعزل الرئيس الإسلامي محمد مرسي، عندما كان وزيرا للدفاع، اثر تظاهرات حاشدة طالبت برحيله.

غير أن معارضي السيسي والمنظمات الحقوقية المحلية والدولية تنتقد باستمرار انتهاكات الحريات الفردية وقمع المعارضين.