غربان برج لندن تنفض عنها غبار الحجر وتخرج للحياة

الأسطورة البريطانية تقول إنه إذا غادرت كل الغربان البرج فإن المملكة المتحدة ستنهار وستغرق البلاد في الفوضى.
الثلاثاء 2020/10/20
سيد الغربان يقف إلى جانب أصدقائه في محنة كورونا

أوقفت جائحة كورونا قدوم السياح إلى لندن ودخلت غربان برج لندن إلى أقفاصها حزينة بعد أن فقدت الزوار الذين كانوا يلاعبونها ويتسلون معها، لكنها اليوم تعود مجددا إلى حياتها الطبيعية في انتظار عودة السياح وأجواء الترفيه التي كانت تنعم بها.

لندن- يتولى كريس سكايف إحدى أهم وظائف بريطانيا فهو “سيد الغربان” في برج لندن، لكن جائحة كورونا منعت تدفق السياح إلى المكان ما شكّل تحديا لهذا الرجل يتمثل في ترفيه الطيور الشهيرة التي وجدت نفسها فجأة وحيدة دون أحد لملاعبتها أو سرقة الطعام منه.

فوفقا للأسطورة المتناقلة عبر الأجيال في بريطانيا، إذا غادرت كل الغربان البرج، فإن المملكة المتحدة ستنهار وستغرق البلاد في الفوضى.

إلا أن القيود المفروضة بسبب كورونا أدت إلى إغلاق مناطق الجذب السياحي في كل أنحاء البلاد بما فيها البرج الملكي الذي شيّد قبل ألف عام على ضفاف نهر التايمز.

جهود لمنعها من مغادرة البرج
جهود لمنعها من مغادرة البرج

وترك هذا الأمر سكايف أمام تحدّ غير مسبوق يتمثل في ترفيه هذه الطيور التي اعتادت على وجود السياح والتقاط بعض الوجبات اللذيذة منهم، كما أثار ذلك مخاوف من أن الطيور، المعروفة باسم “حارسة البرج”، قد تحلّق بعيدا في محاولة للعثور على الطعام في مكان آخر، والأسوأ من ذلك، أن تتحقق الأسطورة مع مغادرة الغربان.

وتعيش في البرج ثمانية غربان هي، ميرلينا وبوبي وإيرين وجوبيلي وروكي وهاريس وغريب وجورج.

ونصّ مرسوم ملكي، يُقال إنه صدر في القرن السابع عشر، على أنه يجب أن تكون في الموقع ستة من الغربان في الوقت نفسه، لكن سكايف قال إنه يحتفظ باثنين إضافيين “تحسبا لأي طارئ”. وهي تتمتع بحرية التجول في المكان. وبهدف منعها من التحليق بعيدا، تقص أجنحتها قليلا.

وفي مارس، عندما بدأت تدابير الإغلاق، أعطي سكايف وهو رقيب متقاعد خمسيني وعنصر سابق في فرقة موسيقى عسكرية في فوج أميرة ويلز الملكي، إجازة مؤقتة من العمل، لكنه بقي يأتي إلى المكان من أجل الاعتناء بالطيور الملكية وإطعامها مع ثلاثة من مساعديه.

ويقول “خلال تلك الفترة، لم تكن الغربان ترى أحدا”، مضيفا “قمت ببعض التغييرات الطفيفة. على سبيل المثال، كان عليّ أن أبقيها مشغولة مع عدم وجود السياح وبالتالي كانت هناك أمور أقل لتفعلها”. وأوضح “لذلك أعطيتها ألعابا من شأنها أن تساعدها على الاستمتاع بيومها”.

ومع عدم وجود أشخاص حولها، وضع بالونات وسلالم وحتى مرايا في أقفاصها من أجل ترفيهها، وأخفى الطعام في الأراضي المحيطة بالبرج لكي تعثر عليه. وخلال وقت الفطور، يوزع سكايف بزيّه الرسمي وجبات مؤلفة من فراخ وفئران تلتهمها الغربان برضى.

وميرلينان هو الغراب المفضل لدى سكايف، وقد أصبح نجما على وسائل التواصل الاجتماعي حيث لديه أكثر من 120 ألف متابع، من خلال مقاطع الفيديو التي ينشرها له سكايف.

وبمجرد انتهاء وقت الطعام، يفتح سكايف الأقفاص للسماح للطيور بتمديد أجنحتها. وقد أعاد البرج فتح أبوابه في 10 يوليو، لكن الجائحة أثرت بشدة على عدد الزوار.

بريطانيا

ووفقا لهيستوريك رويال بالاسز التي تدير المكان، في أكتوبر 2019، كان يزور البرج حوالي 60 ألف شخص أسبوعيا، لكن اليوم أصبح هذا العدد 6 آلاف فقط.

وأوضح سكايف أنه خلال فترة الإغلاق التام التي استمرت ثلاثة أشهر، أعطيت الغربان حرية أكبر لاكتشاف أجزاء أخرى من البرج. وبهدف التأكد من عدم تحليقها بعيدا، قصت أجنحتها بشكل إضافي.

وتبقى الطيور حاليا في الأقفاص لوقت إضافي للتأكد من أنها تأكل ما يكفي من الطعام، إذ لم يعد هناك عدد كبير من سلات المهملات في البرج بسبب انخفاض عدد الزوار.  وقال سكايف “لا أحب القيام بذلك”، متابعا أن الغربان قد تحبس في أقفاص، لكن البرج هو موطنها الحقيقي، مضيفا “وبالتالي لا أريد الاحتفاظ بغراب في مكان مغلق”.

والآن، بعدما بدأت الحياة تعود إلى طبيعتها، بدأت الغربان تتأقلم مجددا مع وجود السياح حولها. اعتنى سكايف بالغربان على مدى السنوات الـ14 الماضية بدافع من مودة واضحة، لكن أيضا من منطلق الشعور بالواجب التاريخي والوطني. وختم “بالطبع، لا نريد أن تتحقق الأسطورة”.

24