غرب أفريقيا يتحول إلى ساحة حرب لتطويق بوكو حرام

الثلاثاء 2015/02/10
نيجيريا وجيرانها مصممون على إجهاض مخطط بوكو حرام التوسعي

أبوجا - تتأهب دول غرب أفريقيا المحاذية لنيجيريا والمدعومة من المجتمع الدولي لشن حرب واسعة النطاق ضد مسلحي بوكو حرام خلال الفترة القادمة، ولاسيما بعد أن قررت أبوجا تأجيل الانتخابات للتفرغ كليا لمكافحة هذه الجماعة التي تسببت في مقتل وتهجير الآلاف من المدنين منذ أعلنت نفسها بقوة قبل سنوات.

وتوعد زعيم جماعة بوكو حرام، أبو بكر شيكاو، في أحدث تسجيل نشر، الاثنين، بإلحاق الهزيمة بالقوات العسكرية الإقليمية التي تحارب جماعته الإسلامية في شمال شرق نيجيريا وفي تشاد والنيجر والكاميرون.

وقال في تسجيل مدته 28 دقيقة وقع نشره مع شريطين آخرين على موقع “يوتيوب” إن “تحالفكم لن يؤدي إلى شيء، اجمعوا كل أسلحتكم وواجهونا، فأنتم على الرحب والسعة”.

ويتزامن صدور ذلك مع تصدي جيش النيجر لمسلحين من الحركة شنوا هجوما هو الثالث من نوعه في غضون أربعة أيام فجر، أمس، على سجن بمدينة ديفا المحاذية لنيجيريا، فيما لقي أكثر من عشرة مسلحين مصرعهم في بلدة كيراوا الواقعة في أقصى الشمال الكاميروني خلال اشتباكات مع الجيش.

وحاول شيكاو استفزاز حكومات الدول التي اتخذت قرارها بمحاربة جماعته قائلا “ترسلون سبعة آلاف جندي؟ لماذا لا ترسلون 70 مليونا؟ هذا ليس بالكثير، فقط سبعة آلاف؟ والله هذا قليل، سنسحقهم واحدا واحدا”.

ويحتوي شريط فيديو آخر مشاهد لزعيم تنظيم الدولة الإسلامية، أبو بكر البغدادي، إضافة إلى مشاهد من الأرشيف مع صوت يذكّر بخلافة “سوكوتو” التي أقيمت في القرن التاسع عشر في منطقة تغطي شمال نيجيريا الحالي، وعمل الاستعمار البريطاني على تفكيكها في 1903.

ولم تكترث على ما يبدو أبوجا وجيرانها بتلك التهديدات العقيمة، حيث أوضح وزير الداخلية النيجيري آبا مورو، في تصريح لهيئة الإذاعة البريطانية “بي بي سي” أن لديه ثقة بالتوصل إلى تقدم كاف في الحرب ضد جماعة بوكو حرام خلال الأسابيع الستة القادمة ما يسمح بإجراء الانتخابات الرئاسية التي تم تأجيلها.

وأكد أن التحالف الأفريقي الذي شُكل مؤخرا من قوات من النيجر وتشاد والكاميرون فضلا عن الجيش النيجيري مشغول بقتال بوكو حرام، لذا لا يمكن ضمان عدم وقوع أي حوادث خلال الانتخابات، على حد تعبيره.

ويعكس تقديم دول الجوار الدعم للجيش النيجيري ضد الجماعة الإسلامية المتطرفة التي يهدد تمردها بنقل النار إلى الدول المجاورة، مدى فشل الحكومة النيجيرية في حل قضيتها المحلية بالأساس، الأمر الذي أيقظ المجتمع الدولي ولاسيما أفريقيا لمحاربتها في وقت متأخر.

واعتبر رئيس مركز البحوث والدراسات السياسية والإستراتيجية بجامعة ياوندي، فانسان نتودا أيبودي، أن عمليات التوسع المستمرة التي تقوم بها جماعة بوكو حرام في ما وراء الحدود النيجيرية، تهدف إلى إقامة علاقات وصلات مع الجماعات الجهادية في منطقة المغرب العربي وشرق أفريقيا، بهدف تعزيز نفوذها وقدرتها القتالية على البقاء.

آبا مورو: نحن على ثقة بأننا سنحرز تقدما في الحرب ضد الإرهابيين

وأشار الخبير الكامروني إلى أن احتواء الجماعة في مناطق سيطرتها هدف في متناول القوة الإقليمية الأفريقية، إلا أن القضاء على المجموعة المسلحة يعتمد في بعد كبير منه على حسن نوايا نيجيريا التي يبدو أن تعاملها مع مسألة مكافحة الإرهاب مرتبط بالحسابات الانتخابية.

وقد أجبر عنف الجماعة المتطرفة على تأجيل الانتخابات الرئاسية في نيجيريا والتي كانت مقررة، السبت المقبل، إلى أواخر الشهر المقبل وذلك لدواع أمنية، بحسب ما أعلنت عنه اللجنة المستقلة للانتخابات في البلاد أواخر، الأسبوع الماضي.

وجاء القرار بعد نقاشات بين الأحزاب السياسية في البلاد بشأن إمكانية إجراء انتخابات بينما يحتل مسلحو بوكو حرام الكثير من المناطق في شمال شرق البلاد، حيث تشهد توترا غير مسبوق ولاسيما بعد أن قامت قوات تابعة لجيشي تشاد والنيجر بشن هجمات على معاقل الجماعة في المنطقة الحدودية.

وأبدى سياسيون نيجيريون مخاوفهم من أن يؤدي تأجيل الانتخابات إلى تزايد أعمال العنف في البلاد التي شهدت في 2011 اضطرابات ارتبطت بالانتخابات آنذاك وأسفرت عن سقوط حوالي ألف قتيل.

وسبق أن أعطى الجيش النيجيري عدة مواعيد نهائية لإجراء الانتخابات، وتفاخر بأن المسلحين قد تم سحقهم وأن الحياة ستعود لطبيعتها، إلا أن ذلك كله لم يحصل بل على العكس من ذلك إذ حاول انتحاريو بوكو حرام اغتيال الرئيس النيجيري، غودلاك جونثان، قبل أيام خلال أحد اجتماعاته الانتخابية شمال البلاد.

وفي وقت سابق، قررت الدولة الأفريقية المجاورة لنيجيريا تشكيل قوة عسكرية متعددة الجنسيات لمحاربة هذه الجماعة وقوامها 8700 جندي، إثر اجتماع خبراء عسكريين في العاصمة الكاميرونية ياوندى حول وسائل تشكيل تلك القوة.

وأوضح خبير شارك في أشغال الاجتماع، مفضلا عدم نشر اسمه، أن نيجيريا اقترحت إرسال 3250 عنصرا وتشاد 3000 والكامرون 950 والنيجر وبينين 750 رغم أن هذه الأخيرة لا تنتمي إلى هيئة دول حوض نهر تشاد المكونة من الدول المذكورة.

وانتقدت أحزاب المعارضة النيجيرية ذلك القرار الذي جاء بعد يوم واحد من تأكيد الاستخبارات الأميركية “سي.آي.أيه” أن الجماعة تملك ما بين 4 و6 آلاف مقاتل متشدد، وهو ما شكك في صحته عدد من الخبراء، غير أن المسؤولين قالوا إن الحركة لا تشكل تهديدا كبيرا لحقول النفط في البلاد.

ويتنافس 14 مرشحا في الانتخابات التي يعتقد محللون بأنها ستنتهي بمنافسة بين الاثنين الأوفر حظا وهما الرئيس المنتهية ولايته جوناثان (57 عاما) مرشح الحزب الديمقراطي الشعبي والجنرال السابق محمد بخاري (72 عاما) مرشح المؤتمر التقدمي أكبر أحزاب المعارضة.


تفاصيل أخرى:


هل يتمكن الجيش النيجيري من احتواء بوكو حرام في 6 أسابيع

5