غرب الأنبار مسرحا لمعركة الحسم النهائي ضد داعش في العراق

الاثنين 2017/04/24
ماذا وراء الحدود

الرمادي (العراق) - مع دخول معركة استعادة مدينة الموصل من تنظيم داعش مراحلها الأخيرة، يتزايد النشاط العسكري العراقي الأميركي ضد مواقع التنظيم في مناطق غرب العراق المحاذية للحدود السورية.

ووفقا لمعلومات حصلت عليها صحيفة “العرب” من قيادات عسكرية في الجيش العراقي، فإن قوات مشتركة تنفذ منذ ثلاثة أيام، عمليات دهم وتمشيط واعتقال تحت غطاء طائرات التحالف الدولي انطلاقا من مناطق محافظة الأنبار الغربية، باتجاه حدود العراق مع سوريا والأردن.

ويسيطر داعش على ثلاث مناطق حيوية في غرب الأنبار، هي راوة وعنة والقائم، وتعد معاقله الأخيرة في الصحراء الغربية التي يشترك فيها العراق مع سوريا والأردن. كما يملك التنظيم تأثيرا مباشرا على بعض أجزاء الطريق الدولي، ما يعطل إعادة تشغيل هذا الشريان الحيوي الأهم في تلك المنطقة.

ويُنظر إلى قضاء القائم بوصفه البؤرة التي تتجمع فيها عوائل قادة التنظيم، كما أنه أكبر مخازن سلاح داعش في البلاد، بحسب تقديرات استخبارية.

ونظرا للمساحة الصحراوية الكبيرة التي تنتشر فيها معاقل داعش الأخيرة في غرب الأنبار، فإن استعادتها من التنظيم تتطلب قوات كبيرة، وغطاء جويا فعالا.

وسيظل التنظيم يحتفظ بجيوب تحت سيطرته في الحويجة والشرقاط بمحافظة صلاح الدين، لكن القوات العراقية رأت عدم أولوية توجيه جهد عسكري إلى هناك لأن استعادة الموصل وغرب الأنبار ستجعل تلك الجيوب في حكم الساقطة بيدها حيث ستكون فلول التنظيم محاصرة فيها ومعزولة عن الإمداد بشكل كامل.

وقتل نحو عشرين عنصرا من داعش، السبت، في موقع قرب قضاء راوة غرب الأنبار في غارة جوية نفذت بناء على معلومات أدلى بها سكان محليون. وإلى الجنوب الغربي من هذا الموقع، نفذت قوة كبيرة من الجيش العراقي حملة لتمشيط قاعدة عسكرية في منطقة الرطبة، وعثرت على كميات كبيرة من الأسلحة.

وجاءت هذه العمليات بعد ساعات قليلة من قيام قوة من الشرطة ومتطوعي العشائر بتدمير ثلاثة مضافات لتنظيم داعش، وعثرت على مخزن كبير للسلاح، في منطقة صحراوية تقع إلى الشمال الغربي من بحيرة حديثة غرب الأنبار.

وأبلغ ضابط كبير في وزارة الدفاع العراقية “العرب”، بأن هذه العمليات التي تنفذ منذ أيام في أقصى غرب الأنبار، تستهدف قطع خطوط الهرب على عناصر داعش من الموصل إلى حديثة، وإعداد مسرح العمليات للهجوم على منطقة القائم.

وأكد الضابط أن العملية الحالية تسير في اتجاهين، الأول من منطقة كبيسة نحو الرطبة، وهدفه تأمين عمق الحدود الأردنية مع العراق، والثاني من حديثة نحو القائم، لتأمين حدود العراق مع سوريا.

وتتوقع القيادات العسكرية أن تكون منطقة القائم على الحدود السورية، موقع المعركة الأخيرة مع تنظيم داعش على أرض العراق. وفضلا عن كونها مقرا لعوائل قادة التنظيم، تعد هذه المناطق معسكرات تدريب وانطلاق عناصر داعش لتنفيذ عمليات داخل العراق وخارجه.

وتقول القيادات العسكرية العراقية إن التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة يقدم إسنادا جويا مفتوحا لعمليات المنطقة الغربية من العراق.

وتبدي الولايات المتّحدة اهتماما شديدا بالانخراط في معارك الحسم الأخير ضدّ تنظيم داعش لما يحقّقه ذلك لواشنطن من أهداف متعدّدة أوّلها دعائي يضمن لإدارة الرئيس الأميركي الجديد دونالد ترامب تسويق صورته كمحارب شديد للإرهاب. فيما تضمن الولايات المتحدة من المشاركة في الحرب بغرب العراق وشرق سوريا موطئ قدم كانت فقدته بتراجع دورها أثناء حكم الإدارة السابقة بقيادة باراك أوباما، في مقابل تقدّم الدورين الإيراني والروسي.

والأهم أن المشاركة في المرحلة النهائية من الحرب تضمن لواشنطن لعب دور في ترتيب أوضاع المنطقة ما بعدها، ومن ضمن ذلك إعادة رسم خارطة النفوذ فيها.

ويقول الضابط في وزارة الدفاع العراقية إن قوة أميركية محمولة جوا انطلقت من قاعدة عين الأسد في منطقة البغدادي بالأنبار، الخميس، نحو منطقة البوكمال داخل الحدود السورية، ونفذت عملية اعتقال ضد قيادي بارز في داعش.

ويقول خبير عسكري عراقي إن افتقار قاعدة عين الأسد لمدرج يؤمّن هبوط وإقلاع الطائرات المقاتلة، دفع الجيش الأميركي إلى الاعتماد على القوات المحمولة جوا والإنزالات العسكرية لتأمين حضور مباشر في عمق الأراضي السورية. وأضاف أن هذا الأمر سمح بإشراك عدد من مقاتلي القوات الخاصة مع الجنود الأميركيين الذين ينفذون الإنزالات داخل الأراضي السورية.

وقال إن هذا التكتيك ربما يعتمد في معركة مدينة الرقة السورية، عاصمة دولة داعش المزعومة.

وجاءت معركة غرب الأنبار في ظلّ توقّعات بأن معركة مدينة الموصل تشهد أيامها الأخيرة. ونقلت وكالة الأناضول الأحد عن ضابط عراقي بالشرطة الاتحادية قوله إن قبضة تنظيم داعش بدأت تضعف في ما تبقى بيده من أحياء غربي الموصل.

وقال النقيب سبهان علي الشويلي إن “العشرات من العائلات المحاصرة تمكنت من الفرار من أحياء الموصل القديمة بشكل أكثر سلاسة من الأيام الماضية”، مبيّنا أنّ “تفكك قوة داعش، والانهيارات التي تصيب خطوط صدّه، يشيران إلى تراخي قبضته على المدنيين المحاصرين”.

ورأى الشويلي أن “قيادات داعش وعناصره باتوا مشغولين بأمور أخرى أكثر أهمية من ملاحقة المدنيين الفارين”.

3