"غرفة الصراخ" تخلص المصريين من ضغوط الحياة

في ظل الحالة المزاجية السيئة التي أصبح يعاني منها أغلب المصريين في السنوات الأخيرة وجدت شابة مصرية حلا مفيدا لضغوط الحياة اليومية عن طريق ابتكار “غرفة للصراخ” يستطيع من خلالها الناس تفريغ شحنة الغضب التي تتملكهم بالصراخ.
الجمعة 2016/10/21
الصراخ مريح أحيانا لكن الإفراط فيه قد يسبب الانهيار

القاهرة- ابتكرت المصرية هايدي رضوان فكرة جديدة يستطيع من خلالها الناس التخلص من الانفعالات الحادة والضغوط النفسية المتراكمة بسبب مشكلات العمل أو الزحام الخانق أو الأزمات المادية المتلاحقة عن طريق إلحاق غرفة خاصة بالصراخ في مكتبتها الصغيرة، التي تبيع فيها الكتب، بمدينة السادس من أكتوبر التابعة لمحافظة الجيزة غرب القاهرة.

ويكون إطلاق الصرخات المدوية أحيانا طريقة للتنفيس عن الضغط العصبي، الذي يتعرض له الإنسان يوميا، حيث أصبح العلاج عن طريق الصراخ ظاهرة شائعة في بعض الدول الغربية، لكنه لا يزال في البلدان العربية غير معروف وغريبا أو حتى مثيرا للسخرية في بعض الأحيان. وفي القاهرة لجأت هايدي وابن شقيقتها الشاب إلى تخصيص غرفة خاصة، يرتادها العديد من المصريين بحثا عن لحظات نادرة من الراحة والهدوء.

وفي ركن صغير، بمكتبة “باب الدنيا” خصص أحمد سعد مع خالته غرفة مبطنة بمادة عازلة سوداء مانعة للصوت، لا تتعدى مساحتها 3 أمتار طولا، ومترين عرضا، لتكون ملاذا للباحثين عن الطريقة للتخلص من الطاقة السلبية. ومن بين شروط الدخول إلى “غرفة الصراخ” والتي حددتها إدارة المكان، منع دخول الموبايلات، ومنع أخذ صورة تذكارية داخل المكان إلا بإشراف المسؤولين، بالاضافة إلى عدم تجاوز 10 دقائق داخل الغرفة التي لا يمكن دخولها بشكل جماعي.

إطلاق الصرخات المدوية يكون أحيانا طريقة للتنفيس عن الضغط العصبي، الذي يتعرض له الإنسان يوميا، حيث أصبح العلاج عن طريق الصراخ ظاهرة شائعة في بعض الدول الغربية

وكانت “غرفة الصراخ” في الأصل “استديو” صغيرا، به آلة موسيقية “درامز” وحيدة، خاصة بأحمد الذي أسس تلك المكتبة مع خالته. وخلال فترة وجيزة، حققت “غرفة الصراخ”، شهرة واسعة، في حين أن المكتبة، رغم مرور 3 أعوام على إنشائها، لم يشعر بوجودها أحد، وجاءت الغرفة الجديدة التي أضيفت إليها مؤخرا، لتجذب إليها الانتباه، ويأتي إليها المريدون أساسا لممارسة الصراخ، لكنهم أيضا قد يقرؤون الكتب ويتناولون القهوة ويسمعون الموسيقى أحيانا.

وقالت هايدي لـ”العرب” إنها لم تكن تتوقع نجاح فكرتها، والتي وصفتها بأنها الأولى من نوعها على مستوى الوطن العربي، لكنها لا تنفي كونها تجربة ليست جديدة في الغرب، حيث لقيت هناك نجاحا كبيرا، سعيا للتخلص من الأعباء النفسية بالصراخ. وعلى صفحتها على موقع فيسبوك أعلنت هايدي عن فكرة غرفة الصراخ، فاختلفت الآراء حولها، بين مؤيد ومعارض، فهناك من رأى أنها فكرة إيجابية، وهناك من سخر منها، ووصفها بأنها بدعة لا تمت لواقعنا الشرقي بأي صلة.

وقال أحمد سعد، الطالب بكلية الحقوق وأحد مؤسسي المكتبة لـ”العرب” إن فكرة “غرفة الصراخ”، رغم معارضتها من قبل البعض، إلا أن هناك الكثيرين ممن أعجبوا بها، وجاؤوا لممارسة التجربة، ما ضاعف من أعداد المقبلين على مكتبة “باب الدنيا”؛ مشروعه هو وخالته. وأضاف أن “آلة الدرامز، الموجودة بداخل الغرفة ليست للاستخدام لكنه لا يمانع في ذلك إذا رغب مستخدمو الغرفة في ذلك أثناء الصراخ”.

أكدت هايدي أن زائري “غرفة الصراخ” من الشباب المتردد على المكتبة لقراءة الكتب، وقالت “يأتون هنا وهم في غاية الشد العصبي، وبمجرد دخولهم إلى الغرفة، ويتخلصون من طاقتهم السلبية بالصراخ، يصبحون أهدأ”. القائمون على الغرفة بمكتبة “باب الدنيا” ليسوا مُدربين على التعامل مع المترددين للصراخ، ولا يتعاملون مع الأمر بشكل علمي، أو طبي، بل إن الأمر بالنسبة إليهم، كما أكدوا لـ”العرب”، لا يخرج عن كونه مجرد فضفضة نفسية من خلال الصراخ، بدلا من الكلام.

يذكر أن العديد من الدراسات أكدت أن الصراخ يخلص الإنسان من نوبات الغضب، وتقول الطبيبة النفسية جودي جيمس، إن الصراخ أداة دفاعية، تهدئ من نوبات الغضب، وتخفف من حدة الضغط النفسي، ونصحت من يعانون من مشكلات و ضغوط نفسية من جراء العمل، أو تلك المرتبطة بالحالة المادية، أن يلجأوا إلى مكان هادئ ويغمضوا أعينهم، ثم يصرخوا لفترة قصيرة، وبعدها يستنشقون نفسا عميقا ويستريحون، وعندئذ سيشعرون بتحسن كبير.

24