"غرفة الهروب" مغامرة مميتة قائمة على فكرة اللعب

فيلم للمخرج آدم روبيتيل يعرض من خلاله مغامرة مميتة تقود المتنافسين فيها إلى المجهول.
الاثنين 2019/05/06
عبثية المغامرة المحفوفة بالمخاطر

تبدو متعة الاكتشاف إحدى ميزات سينما الخيال العلمي بما في ذلك الاكتشاف المبني على فكرة المغامرة، كل ذلك يندمج في سرد مستقبلي تندفع فيه الشخصيات للبحث عن مسار يحقق تلك المتعة في الاكتشاف حتى تصبح فكرة الخيال العلمي في حد ذاتها نافذة على ما هو مجهول من أجواء وشخصيات وأماكن، لكن في موازاة هذا الشكل والأسلوب السائد الذي يحرك لدى جمهور المشاهدين فضولا لا ينتهي، هناك الخيال العلمي بوصفه نوعا من اللعب والمتعة الخالصة.

استخدام فكرة المغامرة واللعب هو الذي يطغى على ما عداه في فيلم الخيال العلمي الجديد “غرفة الهروب” للمخرج آدم روبيتيل، حيث تجتمع مجموعة من الشخصيات التي لا يربط في ما بينها رابط مباشر من أجل خوض لعبة، هي في ذات الوقت مغامرة مميتة وليس مضمونا الخروج منها بسلام.

والفكرة أن سبع شخصيات تتلقى صندوقا مغلقا مصحوبا بدعوة للمشاركة في مسابقة النجاة من غرفة مغلقة، في مقابل مكافأة قدرها عشرة آلاف دولار.

الشخصيات السبع سوف تتلقى الدعوة والصناديق في آن واحد، وجميعها تقرر خوض المغامرة في مزيج من الفضول من جهة، والثقة الزائدة بالنفس والاستفادة المادية من جهة أخرى.

ينتقل بنا المخرج إلى الشخصيات الأساسية وهي تعيش يومها العادي، زوي (الممثلة تيلور راسل) وهي فتاة جامعية ذكية، أماندا (الممثلة ديبورا وول)، الجندية السابقة في الجيش الأميركي في العراق، جاسون (الممثل جاي إيليس) الذي يعمل في قطاع المال والمصارف ويحلم بالثراء السريع، بين (الممثل لوغان ميلر) وهو يعمل في محطة وتتمثل فيه صفات الإنسان المتوتر القلق.

وتبدأ المغامرة ساعة أن يجتمع أفراد المجموعة المغامرة لنكتشف في ما بعد أن كلا منهم لم يكن إلاّ ناجيا من كارثة، ويبدو أن هذا هو السبب في اختيارهم، فهم الناجون المغامرون، ولكن ما لم يكن في الحسبان هو أن يتم القضاء عليهم تباعا من أجل الوصول إلى ناج واحد وحيد.

الفيلم يجمع مجموعة من الشخصيات التي لا يربط في ما بينها رابط مباشر، سوى أن كل واحد منها سبق له أن نجا من  كارثة محققة
الفيلم يجمع مجموعة من الشخصيات التي لا يربط في ما بينها رابط مباشر، سوى أن كل واحد منها سبق له أن نجا من  كارثة محققة

العبثية التي تنطوي عليها المغامرة تصاحبها فكرة اللعب وتأسيس فخاخ متلاحقة لا بد من اجتيازها كنوع من الذكاء الشخصي والقدرة على الاستنتاج وعدم الاستسلام السريع للموقف.

وفي المقابل كان هناك تأسيس للبناء المكاني ملفت للنظر، حيث تجلت المهارة في بناء المكان المتنوع عندما تغوص الشخصيات تباعا في ما يشبه صندوق باندورا، فكلما نجت المجموعة من فخ وقعت في فخ آخر، وبذلك يتحوّل المكان إلى غول هائل ليس له قرار يمكن أن يتحول إلى هيئات وأشكال مصحوبة بشيفرات سرية وطلاسم غرائبية.

ولا شك أن الشخصيات وهي تصارع من أجل البقاء ولدرء خطر الهلاك عنها سوف تفصح عن حقيقتها الغائرة، وتتكشف دوافع الأنانية والنزعة المصلحية وغيرهما من المواقف التي تطبع الشخصيات وهي تعيش تلك الأزمة الطاحنة في السير باتجاه المجهول. وخلال هذه الرحلة وبسبب كوننا ندور في حلقة مغلقة فقد سعى المخرج إلى أسلوب التنويع المكاني والتنويع في أداء الشخصيات، لغرض إخراجنا من دائرة الرتابة التي تدور فيها والمسابقة المصيرية التي وجدت الشخصيات نفسها في قرارها.

بالطبع لن ننتظر تحولات درامية حادة سوى القناعة بأن الموت يتربص بالشخصيات تباعا، ولهذا ليس أمامها سوى أن تضحي أو تتعجرف معبرة عن نزعات أنانية كما هي الحال في شخصية جاسون الذي يحلم بالثراء السريع، والذي يعد تلك المغامرة مجرد محطة عابرة عليه اجتيازها ولو تسبب في موت الآخرين.

لكن قراءة زوي، الفتاة الجامعية الذكية، تبدو مختلفة عما يجري من حولها، فهي منذ البدء تفترض وجود نظرية مؤامرة وأن هناك قوة خفية ما قامت بانتقاء هؤلاء المشاركين تحديدا دون سواهم ولأنهم ناجون من كوارث حلت بهم، لهذا سيكون شيقا ومثيرا التخلص منهم تباعا.

وتتويجا لهذه الحقيقة سيكون هاجس زوي هو العثور على الرأس المدبر لهذه العملية برمتها وأين يكمن، وهو ما سوف تتوصّل إليه من خلال تمثيل موقف شخص ما تقع المواجهة الحاسمة معه في المشاهد الأخيرة من الفيلم.

وعمد المخرج من جانب آخر إلى تأسيس نسيج من العلاقات بين الشخصيات انعكس على الحوارات الداخلية في ما بينها والتي اتسمت بمشاعر إحباط متراكمة، ولهذا لم تكن اللعبة والمغامرة إلاّ محاولة للخروج من تلك الرتابة، وتاليا الخروج من المأزق الذي وجدت الشخصيات نفسها فيه.

وفي هذا المسار لم تجد الشخصيات بديلا عن البوح عن مكنوناتها وحياتها السابقة فيما تنتظر مصيرها المبني على المجهول، وخلال ذلك تفاوتت أدوار الشخصيات وطريقة موتها، ومن تلك الأدوار الدور القصير الذي أدته أماندا، والذي سرعان ما سيفصح عن ماضيها وخدماتها العسكرية في احتلال العراق، لكن شخصيتها لم يتم إشباعها بسبب المساحة الزمنية المحدودة التي كانت تتحرّك في فضائها.

بالطبع حظي الفيلم بمتابعة نقدية ملفتة للنظر في صحف ومواقع، ومنها صحيفة “الغارديان” البريطانية ومجلات “أمبيرور” وموقع الناقد روجر إيبيرت وموقع “هوليوود ريبورتر” وغيرها الكثير، حيث تم تحليل أجواء الفيلم وشخصياته بمقاربة لا تبتعد كثيرا عمّا ذهبنا إليه.

16