"غرفة صلح" بالمحاكم الجزائرية للحد من تفشي ظاهرة الطلاق

الخميس 2014/05/22
اتخاذ إجراءات تساعد على تكريس الصلح وتحقيقه ومنع حدوث الطلاق

الجزائر- اقترحت المحامية الجزائرية المختصة في الأحوال المدنية، فاطمة بن براهم، استحداث “غرفة قانونية للصلح” داخل المحاكم، مهمتها السعي إلى الإصلاح بين الأزواج المقبلين على الطلاق، وذلك للحد من تفشي ظاهرة الطلاق في الجزائر.

دقت وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة بالجزائر، مونية مسلم، جرس الإنذار بخصوص تصاعد ظاهرة الطلاق في المجتمع، ووعدت بإنجاز دراسة خاصة تقوم بها الوزارة حول أسباب الطلاق.

وأفادت الوزيرة، أن “الدراسة المنتظرة ستنصب على ظاهرة الطلاق والعوامل المؤدية إلى تفكك الروابط الأسرية”. وأشارت إلى أن وزارتها “ستعمل مع الشركاء والجمعيات والخبراء على إنجاز هذه الدراسة، مع السهر على تحديد آليات التقليص من هذه الظاهرة”.

وشددت على أهمية إنجاز دراسات وتحقيقات منتظمة حول الأسرة، تخص مواضيع ذات أولوية. كما أكدت مسلم، على ضرورة مواصلة مجهود تنظيم الجمعيات ذات الطابع الاجتماعي والإنساني خاصة تلك الناشطة في مجال حماية الطفل ومرافقة الأسرة.

وفي أحدث إحصائية رسمية حول نسبة الطلاق في الجزائر، أظهرت إحصائية نشرتها وزارة الداخلية أن عدد حالات الطلاق لعام 2012 بلغت أكثر من 60 ألف حالة من أصل 480 ألف عقد زواج سجلت في نفس السنة، وهو ما يمثل 12.5 بالمئة من مجموع حالات الزواج المسجلة.

ضرورة إنشاء غرفة قانونية متخصصة في الصلح بين الزوجين، تعمل على إطالة مدة صدور الحكم من ثلاثة أشهر إلى سنة كاملة

وانتقدت المحامية بن براهم، قانون الأسرة في جزئه المتعلق بالطلاق، ورأت فيه أحد مسببات الطلاق، حيث قالت، إن “أحكام الطلاق في الجزائر تصدر في أجل ثلاثة أشهر، وهي مدة قصيرة جدا، ينجر عنها إتلاف الأسرة، وهي الخلية الأولى في المجتمع وتنص المادة 49 من قانون الأسرة الجزائري على أنه “لا يجوز للمحكمة أن تقرّر الطلاق إلا بعد عدة محاولات صلح يجريها القاضي لإقناع الزوجين بالعدول عن الطلاق شرط ألا تتجاوز مدة محاولات الصلح ثلاثة أشهر ابتداء من تاريخ رفع الدعوى”.

ولوقف إصدار أحكام الطلاق بصورة سريعة، اقترحت بن براهم استحداث “غرفة قانونية للصلح” في المحاكم، مهمتها السعي إلى الإصلاح بين الأزواج المقبلين على الطلاق، وقالت إن “من شأن هذه الغرفة المساهمة في تقليص نسبة الطلاق في الجزائر”.

وقدّرت بن براهم، أن “صدور حكم الطلاق في مدة لا تتعدى ثلاثة أشهر لا يعطي الطرفين (الزوجين) الوقت الكافي للتفكير ومن ثم مراجعة قرارهما”. وأضافت، “وهنا تتجلى ضرورة إنشاء غرفة قانونية متخصصة في الصلح بين الزوجين، تعمل على إطالة مدة صدور الحكم من ثلاثة أشهر إلى سنة كاملة، لتمنح الوقت الكافي إلى الطرفين للتفكير بعمق فيما سيقدمان عليه من قرار سيشتت الأبناء لا شخصين فقط”.

وانتقدت بن براهم عمل بعض القضاة في مسألة الطلاق بقولها، “قاضي الطلاق يريد عدالة الكم لا عدالة الكيف، فهو يستعجل القضية ويصدر حكمه سريعا جدا من أجل أن يسجّل رقما قياسيا في عدد القضايا التي عالجها في نهاية السنة القضائية”.

وأفادت أنها شخصيا لم تر قاضيا يفرض الصلح على الزوجين، بحسب قولها، بل وجدت قضاة يَمضون مباشرة في إجراءات الطلاق بسهولة تامة، وهو ما استغربته. وفصّلت المحامية الجزائرية مقترحها بالقول، “اقترحت تفريق جلسة الطلاق على قاضيين اثنين لا منحها لقاض واحد، كما هو معمول به الآن وهو قاضي الطلاق”. وتابعت، “الأول هو قاضي الصلح؛ وهو الذي يعطي مهلة سنة للزوجين ليراجعا قرارهما بالطلاق، فيسعى بكل الوسائل من أجل إذابة الخلاف بينهما ويقترح عليهما حلولا، ويكون سعيه هذا سواء شخصيا أو عبر أقاربهما”.

عدد حالات الطلاق لعام 2012 بلغت أكثر من 60 ألف حالة من أصل 480 ألف عقد زواج

واقترحت المحامية أن “يتخلل مدة السنة جلسات كل شهرين للزوجين مع القاضي وأطراف الصلح، لتحسّس القضية ومعرفة تطوراتها وأين وصلت وهل هناك تقارب أم لا يزال التنافر سيّد الموقف، وهذا لاتخاذ إجراءات تساعد على تكريس الصلح وتحقيقه ومنع حدوث الطلاق”.

وأضافت، “أما القاضي الثاني فهو الذي يستلم أوراق القضية وهو الذي يبت فيها البت النهائي بعد أن يطّلع على جهود زميله قاضي الصلح”.

وتُعلّل بن براهم اقتراحها بوجود قاضيين بـ”تنويع الآراء والجهود بين القضاة، حتى تتكاتف جهودهما من أجل منع تفكك الأسرة”. وبعد انقضاء السنة، إن تم الصلح وتراجع الزوجان عن الطلاق يصدر حكم بالصلح بين الطرفين ويسمى “حكم استئناف الحياة الزوجية”، أما إذا انقضت مدة السنة وأصر الزوجان على موقفهما، يصدر حكم بـ”عدم الصلح” ثم حكم بـ”الطلاق”، بحسب المحامية بن براهم. وختمت المحامية بقولها، “لا يهمني أن يكون هناك رد أو لا من الجهات الرسمية، أنا أسجل موقفا لصالح الأسرة وللحفاظ عليها من التفكك داخل المجتمع”.

21