غرفة عمليات محاربة داعش بصبراتة تؤكد أنها قوة نظامية

ما زالت مدينة صبراتة الواقعة شمال غربي ليبيا تعيش على وقع اشتباكات مسلحة قالت وسائل إعلام إنها من أعنف الصراعات التي عاشتها المدينة خلال السنوات الأخيرة. وأكدت غرفة عمليات محاربة تنظيم داعش بصبراتة بيانا تؤكد فيه أنها قوة نظامية ولم تكن يوما ميليشيا.
الاثنين 2017/09/25
فوضى الميليشيات

طرابلس - تتواصل الاشتباكات في مدينة صبراتة الواقعة شمال غربي ليبيا. وأصدرت غرفة عمليات محاربة تنظيم داعش بصبراتة، الأحد، بيانا قالت فيه إنها “مؤسسة عسكرية تضبطها العديد من القوانين والضوابط وهدفها دائما خدمة الوطن والمواطن” مؤكدة أنها “لم ولن تكون يوما ميليشيا”.

وطمأنت الغرفة سكان صبراتة قائلة “لن نسعى أبدا لتخريب المدينة أو الإسهام في خلخلة أمنها”.

وشدد البيان على أن “لسنا دعاة حرب إنما فرضت علينا فرضا”. وأكدت الغرفة أن “كل من يقاتل في صفوفنا، إما أن يكون عسكريا نظاميا وإما من الشرطة، أما القوات المساندة كلها فهي من شباب المنطقة وهم منضبطون تحت أوامر الغرفة ولن يقوموا بأي تجاوزات أو ممارسات انتقامية”.

وتعهدت الغرفة بتوفير الأمن والحماية لسكان منطقة الدبابشية، وأورد البيان “لن يتجرأ أحد على دخولها أو ممارسة عمليات الانتقام بها، سواء كان من أبناء صبراتة أو من غيرها”. وأكدت الغرفة أنها سترد “وبقوة” على كل من يحاول المساس بأمن المواطنين أو التعدي على ممتلكاتهم.

ووصفت الغرفة ما يتردد من كونها تتضمن رموزا من نظام الزعيم الليبي الراحل معمر القذافي، الذي أطاحت به ثورة شعبية عام 2011، بأنه “شائعات مغرضة ضدها”. وجاء في بيان الغرفة “لن نتخاذل أو نتهاون أو يهنأ لنا بال حتى تحقيق أمن مدينتنا والقضاء على كل الإرهابيين فيها ومن يساندهم أو يتستر عليهم، وإننا ماضون قدما لتحقيق مبادئ ثورة 17 فبراير”.

طلب الهلال الأحمر الليبي، الأحد، من الأطراف المتنازعة في المدينة هدنة بساعة واحدة كي يتمكن من إخراج الجثث.

وأكدت مصادر من الهلال الأحمر أنه طلب من أعضاء غرفة عمليات مكافحة تنظيم داعش وميليشيات، دخلوا في اشتباكات مسلحة ضد بعضهم البعض خلال الأيام الأخيرة، هدنة لإخراج جثث في منطقة جردينة صبراتة.

وتتواصل في مدينة صبراتة الواقعة شمال غربي ليبيا اشتباكات مسلحة، وصفتها وسائل إعلام محلية بـ“العنيفة”، منذ أكثر من أسبوع وأسفرت عن العديد من القتلى والجرحى.

وتحدثت وسائل إعلام محلية، الجمعة، عن توصل أطراف النزاع في صبراتة إلى اتفاق لوقف إطلاق النار. لكن مصادر أخرى أكدت تواصل الاشتباكات التي استعملت فيها كافة أنواع الأسلحة الثقيلة والمتوسطة.

واتهمت كتيبة الوادي التابعة لغرفة مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية ميليشيا أحمد الدباشي، الملقب بـ“العمو”، باستخدام مجمع مليتة للنفط والغاز كمخزن للذخيرة.

وأكدت غرفة عمليات محاربة داعش في صبراتة، السبت، أن الاشتباكات ما زالت مستمرة وسط المدينة. ونفت الغرفة الأخبار التي تتحدث عن عقد اتفاق أو هدنة لإيقاف إطلاق النار.

وقال خليفة بلاعو، عضو مجلس حكماء وشورى رقدالين وعضو لجنة المصالحة بين الأطراف المتصارعة في صبراتة، إن ما تتداوله مصادر إعلامية بخصوص التوصل إلى اتفاق وقف إطلاق نار بين الأطراف المشاركة في الاشتباكات التي تشهدها صبراتة “غير صحيح”.

وأضاف “لم يتم توقيع الاتفاق المقترح من قبل البعض من أطراف النزاع وأن اللجنة ما زالت تعمل من أجل الوصول إلى حل لإنهاء الاقتتال الدائر منذ أيام”.

ودعت بعثة منظمة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا، الخميس، إلى وقف فوري لأعمال القتال في مدينة صبراتة (70 كم غرب العاصمة طرابلس) وضمان حماية المدنيين وفقا للقانون الإنساني الدولي.

وأعربت البعثة في تغريدة على تويتر عن قلقها العميق حيال الاشتباكات الدائرة في المدينة والتقارير حول سقوط صاروخ على مستشفى ووقوع ضحايا بينهم طفل.

واستنكر المجلس البلدي بصبراتة، في بيان قبل أسبوع، اندلاع هذه الاشتباكات ما أدى إلى “ترويع رجال الأمن وتوقف الحياة بشكل تام وتعريض المدنيين للخطر”.

وأوضح المجلس أن سبب الاشتباك هو تعرض سيارة لإطلاق رصاص في إحدى البوابات الأمنية التابعة لغرفة عمليات محاربة تنظيم الدولة الإسلامية في صبراتة (التي تتبع حكومة الوفاق الوطني) لعدم توقفها، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة آخرين تبين لاحقا أنهم ينتمون إلى الكتيبة 48 التابعة لرئاسة الأركان.

ودعا المجلس البلدي في صبراتة المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق، المعترف بها دوليا، ووزارة الدفاع إلى ضرورة التدخل لمعالجة المشكلة.

وتعاني ليبيا الغنية بالنفط من فوضى أمنية وسياسية، حيث تتقاتل كيانات مسلحة عديدة منذ الإطاحة بالقذافي.

وتتصارع حكومتان في ليبيا على السلطة وهما حكومة الوفاق الوطني برئاسة فائز السراج في العاصمة طرابلس (غرب) والحكومة المؤقتة في مدينة البيضاء (شرق) التي تتبع مجلس النواب بمدينة طبرق.

والاشتباكات في صبراتة ليست الأولى في غرب ليبيا، حيث تشهد العاصمة طرابلس ومحيطها من حين إلى آخر اشتباكات دموية في ظل انفلات سلاح الميليشيات وعجز حكومة السراج عن لجم هذا الانفلات منذ دخولها طرابلس في مارس 2016.

وتأكدت هشاشة الوضع الأمني في صبراتة بنشوب اشتباكات على مناطق النفوذ فيها منذ مطلع الأسبوع الماضي قاتلت فيها كتيبة الدباشي منافسين لها في البعض من أعنف الاشتباكات التي شهدتها المدينة في السنوات الأخيرة.

ويقول كل من الجانبين المشاركين في الاشتباكات إنه يحظى بدعم حكومة الوفاق الوطني، كما قاتل الجانبان جنبا إلى جنب في العام الماضي لطرد مقاتلي تنظيم الدولة الإسلامية من المنطقة.

4