غرف الأخبار تبتكر أدواتها لجمع البيانات متى غابت المصادر الحكومية

أكبر مبادرة في مجال صحافة البيانات والتكنولوجيا المدنية لإنشاء شبكة مواطنة أفريقية لتوليد البيانات.
الجمعة 2018/12/21
تكنولوجيا في خدمة الصحافة

لا يفترض أن يقف غياب البيانات الحكومية عثرة أمام الصحافيين في صناعة قصصهم الإخبارية عن القضايا المتنوعة، فبمساعدة المنظمات الدولية المتخصصة تم إطلاق مشروع لتوليد البيانات في عدة دول أفريقية، وكانت هذه البيانات نواة لتحقيقات هامة لا سيما في التحقيقات عن القضايا البيئية.

واشنطن – تستخدم غرف الأخبار بشكل متزايد البيانات في سرد القصص لإنتاج محتوى أفضل، وتمكين المواطنين وتعزيز المساءلة الحكومية، حيث تشكل البيانات أحد المصادر الأساسية في الصحافة وخصوصا الاستقصائية. ولكن العقبة الأساسية تتمثل في وصول الصحافيين إلى البيانات الحكومية، وقد يكون في بعض الأحيان أمرا شاقا في العديد من دول العالم.

وألهمت قضية البيانات المفقودة، منظمات دولية بإنشاء شبكة مواطنة تستخدم أجهزة استشعار لجمع البيانات لاستخدامها من قبل الصحافيين والمواطنين والمراقبين الحكوميين والحكومات في القارة السمراء، ففي بعض الحالات لا توجد بيانات حتى تصدر المنظمات الدولية بيانات دورية حول مجموعة من القضايا، في غياب البيانات المحلية، وفق ما ذكرت أيرين وانجي المتخصصة في صحافة البيانات في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين.

وتحت قيادة مركز نايت للإعلام الدولي، قامت منظمة “كود فور أفريقيا”، وهي أكبر مبادرة في مجال صحافة البيانات والتكنولوجيا المدنية في القارة، حتى الآن ببناء ونشر 22 جهاز استشعار لجودة الهواء في نيجيريا وكينيا وتنزانيا وأوغندا وجنوب أفريقيا.

وتأمل المنظمة في نشر 300 جهاز آخر من أجل مشروع “أجهزة استشعار أفريقيا” الذي يهدف إلى توليد بيانات حول مجموعة متنوعة من القضايا بما في ذلك تلوث الهواء والضوضاء، وسلامة المياه، وحتى وجود الحفر على الطرق العامة. وقام جيمس شيج، وهو مطور برمجيات في المنظمة الأفريقية، ببناء أجهزة استشعار لجودة الهواء تم نشرها في الأحياء المحيطة بنيروبي. تقيس أجهزة الاستشعار مستويات الجسيمات والملوثات مثل أول أكسيد الكربون وأكسيد النيتروز التي تم ربطها بأمراض الجهاز التنفسي.

الصحافيون الذين يبحثون عن بيانات جديدة لقصصهم يستفيدون بشكل كبير من بيانات أجهزة التكنولوجيا

والبيانات التي يتم جمعها من أجهزة الاستشعار متاحة بشكل علني على منصة “كود فور أفريقيا”، ويستخدمها صحافيوها بالفعل في إطلاق مشاريع التقارير.

واستطاعت هذه البيانات أن تكون مادة أساسية لتقارير هامة، فقد نشرت جريدة ستار في كينيا مؤخرا قصة عن آثار سوء نوعية الهواء على تلاميذ المدارس باستخدام بيانات من أجهزة استشعار تقع في ثلاث مدارس ابتدائية عامة في نيروبي.

وقام عالم الأحياء البحرية، جيل براوليك، في تنزانيا، بتركيب أجهزة استشعار صوتية تحت الماء لتتبع الصيد غير المشروع بالديناميت بدعم من برنامج للابتكار في أفريقيا. وصيد السمك بالديناميت، هو استخدام الديناميت أو المتفجرات محلية الصنع لصعق أو قتل العديد من الأسماك في وقت واحد. هذه الممارسة غير القانونية في تنزانيا وفي أجزاء كثيرة من العالم، تدمر النظام البيئي المحيط بها.

وتأمل مجموعة الصحافة البيئية “أوكس بيكرز″ باستخدام البيانات من أجهزة الاستشعار الصوتية هذه كجزء من تقاريرها التحقيقية حول عصابات الجريمة التي تنفذ صيد الأسماك بالمتفجرات في قاع البحر بين زنجبار والبر الرئيسي في تنزانيا.

ويقول ديفيد ليمايان، وهو زميل في مركز نايت ورائد التكنولوجيا في “كود فور أفريقيا”، ويقود مشروع “أجهزة استشعار أفريقيا”، إن الصحافيين الذين يبحثون عن بيانات جديدة لأخبار قصصهم سوف يستفيدون بشكل كبير من مجموعات البيانات الناتجة عن التكنولوجيا.

وأضاف ليمايان “عندما يقول شخص ما إن المطر يهطل في الخارج ويقول آخر إن الجو صاف، فإن مهمة الصحافي هي أن ينظر إلى خارج النافذة. وباستخدام أجهزة استشعار بيئية منخفضة التكلفة، نجعل من السهل على الصحافيين في جميع أنحاء القارة النظر خارج النافذة ونقوم بذلك من خلال توفير رؤى في الوقت الفعلي، وإحصاءات تاريخية يمكن التحقق منها من أجل مساءلة الحكومات للحصول على حياة أكثر جودة لمواطنيها”.

ويمكن أخذ مصطلح “نظرة خارج النافذة” حرفيا في حالة وسائل إعلام محلية لديها أجهزة استشعار لجودة الهواء منتشرة في مكاتبها في نيروبي. وبثت إذاعة محلية بالفعل معلومات عن جهاز الاستشعار، وتأمل في إطلاع الجمهور على مستويات التلوث عن طريق بث بيانات أجهزة الاستشعار.

18