غرف الأخبار تواجه تهديدات مضاعفة من قراصنة متعددي المصالح

تشكل غرف الأخبار هدفا للهجمات الإلكترونية من قبل أطراف يهمها عرقلة تحقيقات مستقلة أو تدمير معلومات حساسة، ما يسلط الضوء على حاجة غرف الأخبار لتحسين قدرتها على مواجهة هجمات إلكترونية على نطاق واسع.
الخميس 2017/05/18
قراصنة متعددو الأهداف

واشنطن – تعتمد غرف الأخبار الرقمية أكثر فأكثر على البيانات والتحقيقات الصحافية الإلكترونية، لذلك أضحت على قائمة أهداف القراصنة والخصوم البارعين في تقنيات التكنولوجيا الذين يهمهم وقف التحقيقات، وتأخير نشر التقارير أو حتى تدمير المعلومات قبل نشرها.

وانتشرت في الآونة الأخيرة هجمات إلكترونية بالغة الخطورة على مؤسسات حكومية وخاصة ومراكز حيوية في شتى أنحاء العالم، بما فيها مؤسسات إعلام، فيما تستمر الهجمات التكنولوجية ضد خوادم التحرير والحسابات الشخصية للصحافيين الاستقصائيين في الارتفاع، بسبب تعدّد الجهات التي تتعارض مصالحها مع نشر الحقائق، من قبيل الحكومات، والشركات الفاسدة ومجموعات إجرامية تحاول استغلال ضعف المؤسسات الإعلامية لعرقلة التحقيق المستقل أو حتى تدمير المعلومات الحساسة إذا أتيح لها ذلك، وفق ما ذكر جورج لويس سييرا في تقرير لشبكة الصحافيين الدوليين.

ويقول سييرا المتخصص في الفضاء الرقمي والتكنولوجيا والصحافة الاستقصائية، إن عمل غرف الأخبار الرقمية يرتكز بشكل شبه كامل على الإنترنت، مما يفرض على الغرف اتخاذ احتياطات متعددة حتى تكون متماسكة وخالية من الثغرات، ليس فقط في القصص التي يعدّها الصحافيون، بل أيضاً في نظام معلوماتهم بما في ذلك كيفية حفظ المعلومات، معالجتها وتبادلها عبر الوسائل الإلكترونية.

وأضاف في بعض الحالات الهجوم الإلكتروني هو الخطوة الأولى من سلسلة اعتداءات قد تنتهي بهجوم جسدي خطير أو مميت. لقد شهدنا حالات مماثلة في المكسيك، واحدة من أخطر البلدان بالنسبة للصحافيين المستقلين.

وتعتبر المنصة الصحافية الاستقصائية “كونكتس هوب” واحدة من وسائل الإعلام التي تعرضت لمثل هذه المخاطر في أميركا اللاتينية، وهي فقد كانت تنسق لنشر العديد من القصص حول سوء الاستخدام والفساد في الحكومة المكسيكية عندما تعرّض الموقع لهجوم كبير أدّى إلى وقف الموزع للخدمة. وهذه الاعتداءات لا تقتصر على “كونكتس”، بل تتكرر ضد المنصات الاستقصائية في أنحاء متفرقة من العالم.

وسبق أن رصد “كونكتس” محاولات لإلحاق الضرر بالكمبيوترات عبر فيروس خبيث بعد نشر سلسلة عن فساد وكالة الجمارك في نيكاراغوا وبناء قناة نيكاراغوا وهو مشروع تدعمه شركات صينية.

الهجوم الإلكتروني قد يكون الخطوة الأولى من سلسلة اعتداءات تنتهي بهجوم جسدي خطير أو مميت على الصحافي

توقف موقع “كونكتس” عن العمل لأيام عدة حتى حصل على الحماية من خدمة “ديفلكت” التي تساعد الإعلام المستقل ومؤسسات أخرى على حماية أنفسهم من هجمات تدفع الموزع لرفض الخدمة.

وكان “كونكتس” في حينها واحدا من 100 غرفة أخبار في 80 بلداً حول العالم قد ساعدت في نشر أوراق بنما، وتسرّيب الملايين من الملفات التي تظهر الأموال المخفية للنخبة العالمية من سياسيين كبار ورؤساء دول ومشاهير.

لم يكن هناك أيّ تحقيق و”كونكتس” لم يكن قادرا على تأكيد الجهة التي تقف وراء الهجوم. لكن القضية تضيء على حاجة غرف الأخبار لتحسين قدرتها على مواجهة هجمات إلكترونية على نطاق واسع.

ووجه المختصون وخبراء الاتصال الرقمي نصائح لغرف الأخبار لتطبيقها مباشرة لحماية نظامها الإلكتروني، وتأتي في مقدمتها تصميم استراتيجية لأمن المعلومات. وهذا يعني أن غرفة الأخبار يجب أن تفهم قدراتها ونقاط ضعف خصومها، ودرجة الخطورة التي تواجهها.

ويمكن أيضاً لغرف الأخبار تقديم طلب لخدمة الحماية المقدّمة من غوغل عبر مشروع “مبادرة الدرع” والتي تستخدم البنية التحتية لغوغل لحماية المواقع الإلكترونية.

وتعتبر خدمة “ديفلكت” إحدى الوسائل المهمة في نظم الحماية، فهي رائدة في الأمن الإلكتروني من أجل المدافعين عن حقوق الإنسان وتدار عبر مؤسسة كندية يقودها ديميتري فاسيليف.

ويوصي سييرا بتوظيف خبير تقني يهاجم نظام حماية غرفة الأخبار لكشف نقاط الضعف وتداركها.

وتساهم الشركة المستضيفة للموقع الإلكتروني في بعض الأحيان بتقديم خدمات لرصد غرفة الأخبار وصد أيّ هجوم.

كما لا يمكن إغفال دور المراسلين والصحافيين في اتخاذ جميع الاحتياطات لحماية بياناتهم باستخدام نظام تشفير وأدوات حماية إلكترونية أثناء عملهم على قصص حساسة.

وكان لهذه البرامج دور فعّال في مواجهة الهجمة الإلكترونية الأخيرة قبل أسبوع، حيث أعلنت شركة برامج مكافحة فيروسات الكمبيوتر “سيمانتك” الثلاثاء، نجاح برامجها في إجهاض حوالي 22 مليون هجوم استهدف حوالي 300 ألف جهاز كمبيوتر باستخدام فيروس “وانا كراي ” الذي يسيطر على بيانات الأجهزة ومنع أصحابها من الوصول إليها ومطالبتهم بفدية مالية مقابل إعادة السماح لها بالوصول إلى البيانات.

وقالت “سيمانتك” إنها وفرت الحماية الكاملة لعملائها من خلال تكنولوجيا الحماية المتقدّمة التي وفرتها لهم.

وبحسب شركة “سيمانتك” فإن عملاء تطبيقات مكافحة الفيروسات التي تطورها وهي “سميانتك إند بوينت بروتكشن” و”نورتون” تمتعوا بالحماية الكاملة ضد هجمات “وانا كراي” من خلال طبقات متعددة من الحماية المتطورة.

وذكرت أن هذه الحماية لعملائها كانت ممكنة بفضل تكامل نظام الإبلاغ الفوري عن المخاطر الذي توفره تقنية “سيمانتك إند بوينت بروتكشن” و”بلو كوت بروكسي إس.جي” والتي توفر إبلاغا فوريا بالفيروسات لمختلف الأجهزة والشبكات وخدمات الحوسبة السحابية.

ونشرت شركة “سيمانتك” نقاشا عبر الإنترنت بالتفصيل عن خطر برنامج القرصنة بغرض الحصول على فدية “وانا كراي” وكيفية حماية العملاء أنفسهم منه.

ويجب أن تشمل الحماية أيضا الهواتف المحمولة التي أصبحت أداة أساسية للصحافيين، يستخدمونها لإجراء مقابلات، والتواصل مع المحررين والمصادر، التصوير وحفظ الملفات المهمة المرتبطة بقصصهم. فهذه الأجهزة صغيرة الحجم، خفيفة الوزن، قوية ومرنة وتنافس كمبيوتر المكتب والكمبيوتر المحمول في الفائدة.

لكن هذه الميزات جعلت من هاتف المراسل هدفا للقرصنة، ولذلك على المراسلين وخاصة الذين يعملون في أماكن خطرة، أن يأخذوا الاحتياطات لمنع التجسس، إذ يتفق العديد من المراسلين على حماية هوية مصادرهم وعدم كشفها في قصصهم التي ينشرونها. ولكن لا يمكنهم الوفاء بهذا الوعد إذا خسروا هواتفهم الجوالة.

18