غرف الأخبار لا تزال تواجه فجوة تكنولوجية عميقة

طرحت دراسة حديثة لمركز الصحافيين الدوليين سؤالا جوهريا: هل يسير الصحافيون مع الثورة الرقمية؟ فكان الجواب بالنفي، وخلصت إلى أن غرف الأخبار مازالت تتلمس طريقها في المسار الرقمي وهي تتشابه في معظم مناطق العالم.
الثلاثاء 2018/01/23
ميراث الصحافة التقليدية لم ينته

واشنطن - هيمنت الثورة الرقمية على حديث وسائل الإعلام والصحافيين في كل مكان من العالم، مما أوحى أنها قفزت بخطوات واسعة إلى غرف الأخبار والممارسات الصحافية، إلا أن الحقيقة تخالف الافتراضات وتكشف تواضع اعتماد الصحافيين على التكنولوجيات الرقمية في غرف الأخبار، وفق ما أكدت شبكة الصحافيين الدوليين في تقرير نشرته على موقعها.

استندت الشبكة في تقريرها إلى دراسة عن حالة التكنولوجيا في غرف الأخبار، أجراها المركز الدولي للصحافيين بالتعاون مع جامعة جورج تاون، وتمت الدراسة بـ12 لغة وحصلت على أكثر من 2700 إجابة من صحافيين ومديري غرف الأخبار في 130 دولة. ويواجه المشهد الإعلامي العالمي الكثير من عدم اليقين والإثارة، لذلك سعت الدراسة للإجابة على سؤال جوهري: هل يسير الصحافيون مع الثورة الرقمية؟

وعلى الرغم من الخطوات الكبيرة المهمة في الاستفادة من التكنولوجيات الجديدة، إلا أن الإجابة هي لا!

وخلصت النتائج إلى أن غرف الأخبار لا تزال تواجه فجوة تكنولوجية عميقة، ولا يزال عدد خبراء التكنولوجيا ضئيلا في غرف الأخبار، حيث 5 بالمئة فقط من موظفي غرفة الأخبار لديهم إجازات تعليمية ذات صلة بالتكنولوجيا، و2 بالمئة من غرف الأخبار توظّف مختصّين بالتكنولوجيا. وتستخدم 1 بالمئة منها فقط محرري التحليلات.

71 بالمئة يستخدمون وسائل التواصل للعثور على أفكار لقصصهم

ووجدت أن المدراء أكثر مهارة في وسائل الإعلام الرقمية من موظفيهم، حيث جرى توظيف 64 بالمئة من مدراء غرف الأخبار ممن يمتلكون خلفية في وسائل الإعلام الرقمية، مقارنة مع 45 بالمئة من الصحافيين.

ولا تعيد معظم غرف الأخبار تحديد الأدوار للعصر الرقمي، إذ أن 82 بالمئة من وظائف غرف الأخبار لا تزال في المهمات الثابتة (المراسلون، المحررون وكتاب التحرير). وحوالي 18 بالمئة هي من الأدوار الرقمية الجديدة (محرر وسائل الإعلام الاجتماعية، منتج المحتوى الرقمي ومحرر تحليلات).

ويستخدم الصحافيون مجموعة محدودة من المهارات الرقمية. فمن بين 23 من المهارات الرقمية التي قامت الدراسة بمسحها، وجدت أن معظم غرف الأخبار تستخدم في المقام الأول أربع مهارات: النشر أو التعليق على وسائل الإعلام الاجتماعية بنسبة 72 بالمئة، ثم التقاط صور رقمية بنسبة 61 بالمئة، يليه إشراك الجماهير على وسائل التواصل الاجتماعي بنسبة 58 بالمئة، وتوزيع المحتوى عبر منصات متعددة بنسبة 56 بالمئة.

ولا تنكر الدراسة أن الصحافة الرقميّة حقّقت بعض المكاسب الموضوعية تتجاوز غرف الأخبار الرقمية حصرا والمختلطة منها الغرف التقليدية في سبع من المناطق الثماني التي شملتها الدراسة. وتصدُّرت أوراسيا/ اتحاد الجمهوريات السوفيتية السابقة العصر الرقمي، مع أعلى نسبة من غرف الأخبار الرقمية فقط (55 بالمئة) مقارنة بأي مكان آخر في العالم.

وكانت المنطقة الوحيدة التي لا يزال ميراث وسائل الإعلام فيها مهيمنا هي جنوب آسيا. فهي لا تزال بطيئة في الرقميّة. ما يقرب من نصف وسائل الإعلام (43 بالمئة)، هي غرف أخبار تقليدية. وفي الوقت الذي تكاثرت فيه الأخبار الوهميّة والقرصنة، اتخذ عدد قليل من الصحافيين الاحتياطات المناسبة.

أكثر من نصف الصحافيين (54 بالمئة) وغرف الأخبار (52 بالمئة) يفشلون في تأمين اتصالاتهم

إذ أن 11 بالمئة فقط من الصحافيين يستخدمون أدوات التحقق من وسائل الإعلام الاجتماعية، على الرغم من أنّ الأغلبية (71 بالمئة) يستخدمون وسائل التواصل الاجتماعي للعثور على أفكار جديدة لقصصهم.

وقال التقرير إن أكثر من نصف الصحافيين (54 بالمئة) وغرف الأخبار (52 بالمئة) يفشلون في تأمين اتصالاتهم. في حين أن معظم غرف الأخبار تجد تحديا في كسب ثقة الجمهور، وهناك استثناءان رئيسيان، حيث أن 21 بالمئة فقط تحدّد بناء الثقة باعتبارها رئيسية في أوراسيا/ اتحاد الجمهوريات الاشتراكية السوفيتية السابق.

والمثير للدهشة أن 29 بالمئة فقط من غرف الأخبار في أميركا الشمالية تقول إن الثقة هي قضية ملحّة، متجاوزة الاتجاه العالمي.

ووجدت نماذج إيرادات جديدة آخذة بالنشوء لكن ليست سريعة بشكل كاف. فأهم مصدر للإيرادات، بعد الإعلانات (70 بالمئة)، هو رعاية المحتوى (44 بالمئة). والمنظمات الرقمية فقط هي التي يحتمل أن تحقق عائدا أكثر بمرتين من مصادر بديلة (المساهمات الخيرية والتبرعات الفردية) كغرف إخبارية تقليدية أو مختلطة.

وتفيد غرف الأخبار في البلدان النامية بأن هناك حاجة ملحة إلى خلق إيرادات جديدة، حيث حوالي 70 بالمئة من غرف الأخبار في أميركا اللاتينية والشرق الأوسط/ شمال أفريقيا تحدّد هذا الأمر باعتباره تحديا رئيسيا مقارنة مع 44 بالمئة من غرف الأخبار في أميركا الشمالية.

وأكد التقرير أن الصحافة هي مهنة الشباب. إذ أن أعمار أكبر عدد من الموظفين في غرف الأخبار الرقمية تتراوح بين 25 و29 عاما، وبين 30 و35 عاما في غرف الأخبار المختلطة والتقليدية. لكن التدريب الرقمي الذي يريده الصحافيون لا تقدمه غرف الأخبار، فيريد 52 بالمئة من الصحافيين تدريبات على صحافة البيانات، ولكن 40 بالمئة فقط من غرف الأخبار تقدّم ذلك.

وتقدّم 46 بالمئة من غرف الأخبار تدريبا في البحث في وسائل التواصل الاجتماعي والتحقق.

18