غرور غوغل يمنح مايكروسوفت فرصة استعادة مكانتها من بوابة أستراليا

مايكروسوفت تستمد القوة من تطوير خدماتها ودعم الصحافة.
الثلاثاء 2021/02/02
اهتزاز صورة غوغل في مصلحة مايكروسوفت

تجاهلت مايكروسوفت المنافسين بغرور، متسلحة بالأرقام الكبيرة التي يحققها نمو متصفحها، فخسرت خسارة مدوية، وهو الخطأ الذي تعيد تكراره غوغل اليوم بسحب محركها من أستراليا حتى لا ترضخ للقانون الذي يجبرها على الدفع لوسائل الإعلام التي تعاني أزمة مالية خانقة.

سيدني - تلوح في الأفق حرب متصفحات جديدة مع دخول مجموعة مايكروسوفت الأميركية على خط الأزمة المتصاعدة بين أستراليا وغوغل التي تهدد بمغادرة أستراليا في حال الاستمرار بمشروعها الرامي لإرغام عمالقة القطاع الرقمي على الدفع لوسائل الإعلام.

وأعدّت مايكروسوفت “خطة بديلة” في حال نفّذت منافستها غوغل تهديدها، وقد بدأت استراتيجيتها للعودة إلى المنافسة في سوق متصفحات الإنترنت منذ أشهر طويلة، حيث أصبح متصفحها الجديد “مايكروسوفت إيدج” منافسا قويا لمتصفح “غوغل كروم”، وذلك بعد تضمين تحديث المتصفح في شهر مايو 2020 لنظام التشغيل ويندوز 10.

وتحرص مايكروسوفت على إضافة المزيد من الميزات والتحسينات للمتصفح مع كل تحديث جديد، كما أجرت تغييرات واضحة على محرك البحث “بينغ” الخاص بها، وأعادت تسميته إلى “مايكروسوفت بينغ” في صفحة بينغ الرئيسية أيضا.

ويبدو أن غرور شركة غوغل يسير بها نحو إعادة أخطاء مايكروسوفت القديمة التي تسببت بخسارتها في الحرب مع المنافسين، حيث كانت تتربع على عرش المتصفحات بعد أن أزاحت نيتسكيب بشكل كامل من السوق عام 2008.

وخاضت مايكروسوفت حربا شرسة ضد نيتسكيب استمرت لسنوات مستغلة سيطرتها على نظم تشغيل الكمبيوتر لفرض محركها “إنترنت اكسبلورر”، حتى أنها استطاعت فرضه على شركة أبل كمتصفح افتراضي لأجهزتها ماك لحين اغتنامها اللحظة المناسبة للاستقلال بمتصفحها الخاص، إذ اضطرت للموافقة حتى لا يهجر المستخدمون أجهزتها لصالح الأجهزة الأخرى.

وتجاهلت مايكروسوفت طويلا المنافسين بغرور مطلق، متسلحة بالأرقام الكبيرة التي يحققها نمو متصفحها، ولم تدرس خطواتهم بشكل جدي ولم تقدر قوة المنافسين الذين كانوا يعملون بصمت لانتهاز الفرصة المناسبة للإعلان عن المنتج الجديد وتجاوز “إنترنت إكسبلورر” بسرعة كبيرة.

3.6 في المئة من حصة السوق الأسترالية يملكها محرك "بينغ" التابع لمايكروسوفت

ورغم أن مايكروسوفت استطاعت أن تكسب ثقة المستخدمين لفترة طويلة بجودة ما تقدمه في متصفحها، ولكن بمجرد تقديمها نُسخ رديئة لمتصفحها، مع وجود بدائل تميزت بالجودة، تراجعت هذه الثقة تماما ليحل محلها سخط شديد من قبل المستخدمين، وخسارة مكانها في السوق.

وحاولت مايكروسوفت تحسين متصفحها لاحقا، إلّا أنّ المستخدم كان قد تحول تماما إلى المنافسين الذين قدموا خدمة أكثر ثقة وجودة، وهو الخطأ الذي تقع فيه غوغل اليوم بالاستهانة بقدرات المنافسين وإفساح المجال لأخذ مكانها في أستراليا بسبب تعنتها ضد وسائل الإعلام، رغم أنها أحد المتسببين بأزمتها عبر سيطرتها على سوق الإعلانات.

ووفقا لخدمة تحليلات الويب “ستاتكونتر”، يعتبر “بينغ” ثاني أشهر محرك بحث في أستراليا، إلا أنه لا يمتلك سوى 3.6 في المئة من حصة السوق، فيما تقول شركة غوغل إنها تمتلك 95 في المئة، وهي تستخدم هذه الحصة في السوق كوسيلة ضغط على الحكومة للتراجع عن القانون الذي يفرض عليها التفاوض مع وسائل الإعلام لتحديد المبلغ الذي يتوجب عليها دفعه مقابل المحتوى الذي تعرضه على محرك البحث.

وستكون مايكروسوفت هذه المرة مدعومة بقوة وسائل الإعلام التي تستهين بها غوغل، وإلى جانب التحسينات الجديدة في تقنياتها، من المرجح أن تسدد ضربة قوية إلى غوغل، خصوصا أن غضب المؤسسات الإعلامية يتجاوز أستراليا ويمتد إلى كافة أنحاء العالم في ظل الأزمة الحالية التي فاقمها وباء كورونا.

وذكرت صحيفة “ذي أستراليان” أن رئيس مايكروسوفت ساتيا ناديلا تطرق في حديثه مع رئيس الوزراء الأسترالي سكوت موريسون إلى إمكان تطوير محرك البحث “بينغ” التابع لمايكروسوفت في حال أوقفت غوغل محركها، قائلا إن مجموعته طوّرت “خطة بديلة” للعمل بها في حال انسحاب غوغل من السوق الأسترالية.

Thumbnail

وأكد وزير المال الأسترالي جوش فريدنبرغ حصول هذه المحادثة الهاتفية، موضحا أن الحكومة تجري مفاوضات معمقة مع “لاعبين في القطاع”.

وتحتفظ أستراليا بالحق في فرض هذه القواعد على منصات أخرى، كما تشير تكهنات إلى إمكان أن يطال ذلك خدمة “إم.إس.إن” من مايكروسوفت.

وقال متحدث باسم مايكروسوفت في بيان “في ما يتعلق بالجدل الدائر حاليا في شأن مدونة سلوك محتملة تتناول غوغل وفيسبوك، ليست مايكروسوفت معنية مباشرة ونتحفظ عن الإدلاء بأي تعليق في شأن المسار الدائر”.

وأضاف المتحدث: نحن ندرك أهمية وجود قطاع إعلامي نشط وصحافة المصلحة العامة في نظام ديمقراطي، وندرك التحديات التي واجهها قطاع الإعلام على مدى سنوات عديدة من خلال تغيير نماذج الأعمال وتفضيلات المستهلكين.

وقد وضعت الحكومة الأسترالية “مدوّنة سلوك” تفرض على فيسبوك وغوغل دفع مبالغ مالية للمجموعات الصحافية الأسترالية عند الاستعانة بمحتوياتها.

ولوّحت المجموعتان الأميركيتان العملاقتان بوقف خدماتهما الرئيسية في أستراليا بحال سريان القانون الجديد.

وقالت المديرة العامة لغوغل في أستراليا ميل سيلفا الأسبوع الماضي، خلال تحقيق برلماني، إن مجموعتها ستحجب محركها للبحث في أستراليا في حال العمل بهذا القانون.

ويمارس رئيس فيسبوك مارك زوكربيرغ ضغوطا على أستراليا، إذ اتصل الأسبوع الماضي بفريدنبرغ للحديث معه بشأن مدوّنة السلوك وتبعاتها.

ووصف فريدنبرغ عبر قناة “إيه.بي.سي” الأسترالية هذه المحادثة بأنها “بنّاءة جدا”، لكنه أشار إلى أنها “لم تقنعه بالتراجع” عن المسار الحالي.

وحذّرت فيسبوك بأنها قد تمنع المستخدمين في أستراليا من تشارك محتويات من وسائل إعلام أسترالية على منصتها.

وقال فريدنبرغ “ما أعلمه هو أن وسائل الإعلام يجب أن تتقاضى المال عن محتوياتها. وما أعلمه أيضا هو أنه في هذه المسألة أو في التهديد الإلكتروني والمحتويات الإرهابية على الإنترنت، جهّزنا أنفسنا لمواجهة عمالقة الإنترنت”.

ومن شأن هذا القانون الجديد إرغام غوغل وفيسبوك على دفع مبالغ مالية لوسائل الإعلام الأسترالية عند الاستعانة بمحتوياتها، تحت طائلة دفع غرامات بالملايين من الدولارات في حال المخالفة.

18