غروندبرغ: لم تجر مفاوضات سلام في اليمن

المبعوث الأممي طالب أطراف النزاع بالانخراط في حوار سلمي مع الأمم المتحدة ومع بعضها البعض بشأن التسوية من دون شروط مسبقة.
السبت 2021/09/11
أطراف النزاع لم تناقش أي تسوية شاملة منذ عام 2016

نيويورك - كشف المبعوث الأممي الخاص لليمن هانس غروندبرغ عن توقف عملية السلام في اليمن منذ سنوات، مطالبا أطراف النزاع بالانخراط في حوار سلمي مع الأمم المتحدة ومع بعضها البعض بشأن التسوية من دون شروط مسبقة.

وأشار إلى أنه "لا يمكن تجاهل أثر الصراع على المظالم والمطالب في المحافظات الجنوبية. ولن يكون السلام في اليمن مستداماً على المدى البعيد إن لم يكن لأصوات الجنوب دور في صنع هذا السلام على نحو مسؤول".

ونبه إلى أن تنفيذ اتفاق الرياض ما يزال يواجه عقبات وتحديات وأن الحكومة اليمنية لا تؤدي مهامها من عدن.

ويأتي اعتراف غروندبرغ في أول إحاطة له أمام مجلس الأمن الدولي الجمعة في نيويورك بمثابة نسف لسنوات عمل سلفه مارتن غريفيث، حيث كان يعول اليمنيون على جولاته ما بين اليمن ودول الإقليم الأخرى.

وأكد المبعوث الأممي على أن أطراف النزاع لم تناقش أي تسوية سلمية شاملة منذ عام 2016 مما تسبب في خسائر بشرية كبيرة واستمرار معاناة اليمنيين العالقين في الحرب منذ ست سنوات.

وقال "منذ مطلع عام 2020 كان التركيز منصبا على الهجوم المستمر الذي يشنه الحوثيون على محافظة مأرب، والذي حصد أرواح الآلاف من الشباب اليمنيين".

وأشار إلى موقف الأمم المتحدة والمجتمع الدولي الواضح والمطالب بتوقّف الهجوم على مأرب.

واعترف بعد أيام من رسالة مفعمة بالأمل لليمنيين في أحاطته الأولى أمام مجلس الأمن بصعوبة مهمته المعقدة وتردي الأوضاع الاقتصادية التي تحتاج إلى حل سياسي شامل.

وقال المبعوث الأممي إن النزاع المسلح الحالي مستمر "بلا هوادة على مدى ست سنوات. فقد قُتِل المدنيون، بمن فيهم الأطفال، وشردوا وأفقروا. وقد قامت الجهات المسلحة باحتجاز الأشخاص واختطافهم وإخفائهم قسرا من دون عقاب، كما ازداد العنف الاجتماعي".

عزالدين الأصبحي: على المبعوث الأممي لليمن ألا يقع ضحية النصائح العابرة

وأكد على ضرورة إيقاف القتال وأن تعمل الجهات الخارجية الفاعلة على تعزيز خفض التصعيد، قائلا "يجب أن تقوم مشاركتهم على دعم تسوية سياسية يقودها اليمنيون"، لافتا إلى أن "اليمن السلمي والمستقر ضرورة أساسية لاستقرار المنطقة بالكامل".

وشدد على "فتح الطرقات أمام حركة الناس والسلع من وإلى تعز. وفتح مطار صنعاء أمام الحركة التجارية. وتخفيف القيود المفروضة على استيراد الوقود والسلع عبر ميناء الحديدة"، مشيرا إلى الحاجة الملحة لوجود "تنسيق بين الأمم المتحدة والمجتمع الدولي وأطراف النزاع لمعالجة هذه القضايا".

وأشار إلى نهج "الأمم المتحدة في إنهاء شامل للصراع يلبّي طموحات شعب اليمن"، وقال "أعتزم تقييم الجهود السابقة وتحديد ما نجح وما لم ينجح منها والإصغاء إلى أكبر عدد ممكن من الرجال والنساء اليمنيين".

وتحدث المبعوث الأممي عن زيارة قريبة سيقوم بها إلى الرياض للقاء الرئيس عبدربه منصور هادي، متطلعا أيضا للقاء قيادات من الحوثيين، مضيفا "الأمم المتحدة ملتزمة بالسعي من أجل سلام مستدام يحمي حقوق شعب اليمن المدنية والسياسية. سلام يضمن الحكم الرشيد ومؤسسات دولة تخدم المواطنين بشكل متساو".

وتكشف تصريحات غروندبرغ حقيقة تعطل مفاوضات السلام وعدم وجود خطة حل يمكن أن يتفق عليها أطراف الصراع وسط تعنت الحوثيين.

كما تشير الإحاطة أمام مجلس الأمن إلى ما يشبه كشف حساب وتقييم مسار ثلاثة مبعوثين سابقين وإبراز إخفاقاتهم، الأمر الذي يضع المبعوث الأممي الرابع أمام اختبار أصعب.

وقال عزالدين الأصبحي السفير اليمني في المغرب إن أمام غروندبرغ تحدي القراءة العميقة المطلوبة لمشهد يمني شديد التعقيد، مطالبا إياه بألّا يقع ضحية النصائح العابرة والتسطيح الذي أغرق الكثيرين من الساسة.

وتأتي تصريحات المبعوث الأممي الخاص لليمن هانس غروندبرغ في وقت تطالب قوى إقليمية وشعبية بإنهاء التراخي الأميركي حيال تعنت الحوثيين، بعد وصول معاناة اليمنيين إلى مستوى غير إنساني.

وطالب بيل شوارتز ممثل الأبرشية الأنغليكانية في الخليج العربي بإيجاد طريقة لتحويل التركيز الدولي إلى اليمن.

وقال رجل الدين المسيحي "إن أهم ديناميكية في كل هذا هو أن تلتزم قوة عظمى واحدة بإنهاء الحرب، فلا أحد من اليمنيين مستفيد من هذا الصراع".

3