غريغوري باردلو الفائز بالبوليتز: ولدت ومقلاة تهمس باسمي

وهو ينتظر عودة ابنته الصغيرة من المدرسة، تلقى غريغوري باردلو (Gregory Pardlo) على هاتفه رسالة تهنئة، فظنّ بأنها تتعلق بجائزة “إرث هيرستن رايت” التي كان قد ترشّح لها قبل بضعة أسابيع. إلّا أنها، والرسائل المتلاحقة التي تبعتها، كانت تهنّئه على فوزه بجائزة “البوليتز” المرموقة، عن فئة الشعر لهذا العام. أصيب باردلو بدهشة عارمة، وإلى هذا اليوم ما زال يقول: “أصحو في كل يوم وأنا أفكّر: يا إلهي، لقد كان حلما غريبا”. مذّاك، والمدائح تنهال على باردلو، وتتقاطر عليه الدعوات من الصحافة الأدبية، وينهال عليه الناشرون والوكلاء الأدبيّون بالعروض.
الثلاثاء 2015/05/12
لم أتخيل نفسي أن أكون شاعرا أو كاتبا أو مفكرا البتة

كان غريغوري باردلو قد شرع في كتابة قصائد مجموعته الفائزة بجائزة “البوليتز” المرموقة، هذه، في العام 2008. وكان قد اختار لها عنوان “Digest”، والذي يعني “خلاصة”، أو كلّ ما قلّ في بلاغته فأوجز، وهو عنوان مستوحى من السلسلة الشهيرة “Reader’s Digest”. أنهى باردلو الكتاب في ذات العام، ولكنه لم يفكر في عرضه للنشر إلّا في سنة 2010. رفضت جميع كبريات دور النشر -التي تتهافت عليه الآن- نشر المجموعة حين أرسلها إليها. فما كان منه إلّا أن انتظر أربع سنين أخرى، ليرى الكتاب منشورا، حين أقدمت دار “Four Way Books” -وهي دار نشر صغيرة- على نشره في خريف 2014.

كانت مبيعات الكتاب متواضعة في وقت صدوره، ولم يلتف إليه النقاد كثيرا، فقد كانوا منهمكين في مراجعات أعمال الشعراء المكرسين. بيد أنّه راح يلفت الانتباه شيئا فشيئا. اختاره ديفيد أور ضمن قائمة كتبه الشعريّة المفضلة للعام 2014، والتي نشرتها صحيفة نيويورك تايمز. ثم ترشّح لنيل أكثر من جائزة أدبية.

ولد باردلو في فيلادلفيا سنة 1968، كان أول شخص في عائلته يدرس في الجامعة. شرع في دراسة العلوم السياسية، وفي ذهنه مخطط أن يصبح محاميا ذات يوم. بيد أنه وفي حصص اللغة الإنكليزية نشأت في داخله الرغبة في الكتابة وعشق الأدب. لم يكترث لذلك، حيث قال “إنه لم يتخيّل نفسه أن يكون شاعرا أو كاتبا أو مفكّرا البتّة”. هجر المدرسة، ثم تطوّع في قوات احتياط البحرية، حيث أكمل تدريبه في العام 1989. كان لهذه التجربة بالغ الأثر على حياته، فقد منحته فرصة الجلوس طويلا والتأمّل والتركيز.

لم تدم فترة انقطاعه عن الدراسة الجامعية أكثر من أربع سنين. عاد بعدها ثانية إلى الجامعة التي هجرها. ثم سافر إلى الدنمارك لسنة كاملة، يتعلم لغة أهلها، ثم نقل مختارات من شعر “نيلس لينغسو”. ثم عاد إلى موطنه من جديد، ليساعد في إدارة بار الجاز الذي كان يملكه جده بمرتشانتفيل في كامدن، نيوجيرسي. هناك، في بار الجاز، يلتقي بالشعراء وعازفي الجاز. ثم يبدأ في كتابة الشعر انطلاقا من الموسيقى والأغاني التي كان يسمعها. ولكنه ما لبث أن عاد إلى الجامعة ثانية، لدراسة اللغة الإنكليزية، فحصل على الماجستير في جامعة نيويورك.

كتاب "طوطم" ترشّح لجائزة والت يوتمن التي تمنحها أكاديمية الشعراء الأميركيين وضمن القائمة النهائيّة لسلسلة الشعر القوميّ

نشر باردلو كتابه الشعريّ الأول، “طوطم Totem”، في العام 2007. وهو كتاب اختارته الشاعرة بريندا هيلمن لجائزة “هونيكمن” الشعرية التي تمنحها مجلة الشعر الأميركي، فكان أوّل أسود يفوز بهذه الجائزة منذ تأسيسها. و كان الكتاب قد ترشّح، مخطوطا، لجائزة والت يوتمن التي تمنحها أكاديمية الشعراء الأميركيين، وضمن القائمة النهائيّة لسلسلة الشعر القوميّ.

يعيش باردلو الآن في بروكلين، ويعمل في التدريس الجامعي، إضافة إلى عمله الأدبي كمحرّر في مجلة “callalo”. وهذه ترجمة لقصيدة من ديوانه الفائز البوليتزر.

كتبها بنفسه

ولدت في دقائق بمطبخ على قارعة الطريق ومقلاة/ تهمس باسمي. ولدت لماء مطر وغسول؛/ ولدت عبر النهر حيث استعاروني مع مشابك غسيل، مجرفة مسنّنة،/ والأوراق العريضة مخيطة في حذائي./ عدت (وذلك يرضيكم) بلا ذنب،/ وجيوبي طافحة بثفل قهوة وقشر بيض./ ولدت ساكنا وخرافيّا؛ على كاهلي عبء مباغت./ ولدت وباركت وآثرت الهواجس والظنون./ ولدت مهجورا بالعراء في هواء كأنّه الحرّ،/ يمرق الهواء كأطياف ونوافذ عتيقة.

/ ولدت جُذّة وصفرا وقيدا في سجل الأستاذ؛/ كنت فهرس السطور الأولى حين ولدت/ ولدت حرونا في الماء الصاعد حتى خصري باكيا/ لا امرأة لي ولا شقيقا ولدت/ لقاعة المرايا هذه، ولحكاية الرعب هذي/ ولدت بفاتحة من إشارات، يطاردني/ الناموس واللصوص، ولدت عابرا/ معضلة القرن العشرين: لقد ولدت./ قرأت العقول قبل أن أستطيع قراءة الأسماك وأرغفة الخبز؛/ قطعت جزءا من الطريق وحيدا قبل أن أولد.
15