غريفيث في صنعاء لإنعاش اتفاق الحديدة أم لتنفيس أزمة الحوثيين

الحوثيون يطلبون وساطة المبعوث الدولي مارتن غريفيث للسماح ببيع النفط وفتح مطار صنعاء.
الثلاثاء 2019/05/07
مواقف حوثية متعنتة تعطل الحلول

عدن - حرص مارتن غريفيث، المبعوث الأممي إلى اليمن، على إظهار زيارته التي استغرقت يوما واحدا إلى صنعاء على أنها محاولة لإنعاش اتفاق الحديدة، في وقت تقول فيه مصادر يمنية مطلعة إن هدف الزيارة مغاير تماما لما هو معلن، وأن عنوانها هو تنفيس الأزمة التي يعيشها المتمردون الحوثيون.

وقالت هذه المصادر لـ”العرب” إن الزيارة تأتي في سياق تمتين العلاقة بين المبعوث الأممي والقيادات الحوثية التي باتت تنظر إليه كقناة لإيصال مطالبها إلى الأمم المتحدة بدل أن يكون دوره إلزام المتمردين بتنفيذ ما يطلب منهم لوقف المعارك في مدينة الحديدة الاستراتيجية.

وكشفت أن الحوثيين طالبوا غريفيث بالضغط على التحالف العربي للسماح لهم ببيع النفط الخام في الناقلة صافر الراسية في ميناء رأس عيسى منذ اندلاع الحرب في مارس 2015، إضافة إلى إثارة الملفات المهملة والمثيرة للجدل مثل فتح مطار صنعاء أمام الرحلات الدولية، وتوفير مرتبات موظفي الدولة في صنعاء.

ووصف مراقبون سياسيون تحركات غريفيث بأنها باتت تسير في اتجاه واحد هو الرضوخ لابتزازات الميليشيات الحوثية دون القدرة على انتزاع أي تنازل منها لصالح عملية السلام في اليمن أو تنفيذ اتفاقات السويد وتحديدا الجزء الخاص بخطة إعادة الانتشار في الحديدة التي تعثر تنفيذها بالرغم من التعديلات المتكررة التي أدخلتها الأمم المتحدة ورئيس فريق المراقبين الأمميين في الحديدة مايكل لوليسغارد على الخطة تنفيذا لذرائع الميليشيات الحوثية.

وتراجع هامش الطموح والتفاؤل الذي يروج له مارتن غريفيث إلى الحد الذي باتت معظم جهود الأمم المتحدة تصب في اتجاه إقناع الحوثيين بالسماح لفريق من برنامج الأغذية العالمي بالوصول إلى صوامع الغلال في مطاحن البحر الأحمر حيث يخزن البرنامج كميات هائلة من القمح.

والتقى المبعوث الأممي، الأحد، زعيم الميليشيات الحوثية عبدالملك الحوثي، وفقا للناطق الرسمي باسم الحوثيين محمد عبدالسلام الذي قال في تغريدات على تويتر إن اللقاء تطرق إلى آخر “المستجدات بخصوص مسار اتفاق السويد خاصة الحديدة” و”العراقيل التي يختلقها الطرف الآخر للحيلولة دون التقدم والتنفيذ”.

واستبق عبدالسلام المواقف المرتقبة لواشنطن ولندن في اجتماع مجلس الأمن القادم حول اليمن بتجديد الهجوم على الدولتين الفاعلتين في الملف اليمني، واتهامهما بتوفير ما وصفه الناطق الرسمي باسم الحوثيين، الغطاء الدولي للتحالف العربي.

وفي اجتماع اللجنة الرباعية الذي عقد في لندن أواخر أبريل الماضي، طالب أعضاء الرباعية، الأطراف اليمنية بالبدء “في تطبيق اتفاق الحديدة فورا”، كما دعا الاجتماع الحوثيين تحديدا إلى إعادة الانتشار من موانئ الصليف ورأس عيسى والحديدة. ولوح البيان الختامي للاجتماع بمراجعة التقدم الحاصل في تطبيق الاتفاق في اجتماع مجلس الأمن الدولي يوم 15 مايو.

Thumbnail

وكشفت تصريحات عبدالسلام عن تمسك الحوثيين بمواقفهم المتصلبة والمضي قدما في سياسة صرف أنظار المجتمع الدولي عن حقيقة عرقلة الميليشيات لتنفيذ اتفاق السويد وتوجيه النقاشات مع المبعوث الأممي باتجاه قضايا تفصيلية، من بينها مطالبة التحالف العربي بعودة جثمان عبدالحكيم الماوري وزير داخلية الانقلاب الذي توفي في مستشفى تابع لحزب الله في بيروت، والضغط على الحكومة الشرعية لدفع مرتبات موظفي الدولة.

ولم يفلح اتفاق السويد الموقع بين الحكومة اليمنية والحوثيين في ديسمبر من العام الماضي في خفض مستوى التوتر العسكري والسياسي، حيث شهدت المواجهات العسكرية تصاعدا مطردا مع إقدام الحوثيين على فتح جبهات جديدة واجتياحهم لمديرية كشر في محافظة حجة ومحاولة التقدم باتجاه محافظة الضالع الجنوبية التي تشهد مواجهات هي الأعنف منذ العام 2015.

ويؤكد العديد من الخبراء في الشأن اليمني فشل الأمم المتحدة ومبعوثها الخاص إلى اليمن في تحقيق أي اختراق سياسي لصالح السلام، مؤكدين أن الإنجاز الوحيد الذي يفاخر به غريفيث والمتمثل في اتفاقات السويد تسبب في إنقاذ الميليشيات الحوثية في الحديدة ومكنها من فتح جبهات جديدة والسعي لعكس نتائج الحرب خلال السنوات الأربع الماضية عبر نقل المواجهات إلى المناطق المحررة، بهدف إظهار قوة الميليشيات وجاهزيتها لبدء المعركة من نقطة الصفر.

وبالتزامن مع حشد المزيد من التعزيزات في محافظة الضالع لمواجهة الهجمات الحوثية التي تهدف إلى إحراز انتصار معنوي خاطف، أعلن الجيش اليمني، الأحد، عن تحقيق تقدم ميداني، واستعادة السيطرة على عدة مواقع بمعسكر اللواء 912 بمديرية قعطبة شمالي الضالع.

وفي أحدث تعليق له على الجمود الذي يلف المسار السياسي، جدد الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي في كلمة له بمناسبة شهر رمضان مطالبته المجتمع الدولي ومجلس الأمن الدولي بتشديد “ضغوطهما على الميليشيات للالتزام بنهج السلام وعدم الالتفاف على الاتفاقيات”، مشيرا إلى أن “التاريخ سوف يسجل أن المجتمع الدولي ظهر بلا حيلة أمام ميليشيات متمردة تركت تدمر بلدا عظيما مثل اليمن وتقتل شعبه”.

وفي إشارة إلى التصعيد العسكري الحوثي في عدد من المحافظات الجنوبية، أضاف هادي “لقد أوقفنا الحرب في الحديدة من أجل السعي إلى السلام وليس من أجل أن تتفرغ هذه الميليشيات المتمردة لتشعل حروبا أخرى مستغلة المأساة الإنسانية التي سببتها”.

1