غريفيث يبحث عن مبررات لتبرئة الحوثيين من إفشال محطة جنيف

الوفد الحكومي يتهم المبعوث الأممي بإطلاق تصريحات متناقضة بشأن غياب المتمردين.
الأحد 2018/09/09
غريفيث تجنب توجيه الاتهامات للحوثيين

عدن - انهارت مشاورات جنيف بين الأطراف اليمنية كما كان متوقعا بعد مضي ثلاثة أيام على الموعد المفترض لانطلاقها في ظل تغيب الوفد الحوثي تحت ذرائع وصفت بالواهية، في الوقت الذي بحث فيه المبعوث الأممي مارتن غريفيث عن مبررات لهذا الغياب دون أن يوجه للمتمردين مجرد لوم.

واتهم الوفد الحكومي المبعوث الأممي بإطلاق تصريحات متناقضة بشأن غياب الحوثيين، فبينما يحملهم المسؤولية في المفاوضات مع الوفد، يظهر علنا ويبحث لهم عن أعذار.

وأدلى غريفيث، السبت، بتصريحات أعلن فيها تأجيل المشاورات بين الفرقاء اليمنيين نتيجة عدم مشاركة الوفد الحوثي، لكنه تجنب توجيه الاتهامات للحوثيين بالتسبب في تعثر المشاورات، مشيرا إلى أنه سيقوم بزيارة إلى كل من مسقط وصنعاء خلال الأيام القادمة بهدف الإعداد لجولة جديدة من المشاورات.

وقال غريفيث في المؤتمر الصحافي الذي عقده في جنيف “حاولنا بطرق مختلفة إحضار وفد الحوثيين إلى جنيف، لكن لم نتلقَ ردا منهم وحقّقنا بعض التقدم في المشاورات التي جرت مع الوفد الحكومي اليمني”.

وكشفت مصادر خاصة لـ”العرب” عن خلافات كبيرة تدور في كواليس الحوثيين، مشيرة إلى أن عدم ثقة الحوثيين في بعض أعضاء الفريق من حزب المؤتمر وخشيتهم من أن يطلبوا اللجوء السياسي في سويسرا كان أحد الأسباب الخفية التي تسببت في تعثر سفر الوفد الحوثي، وعرض الميليشيات في الساعات الأخيرة قبيل فشل المشاورات مشاركة اثنين من قيادييها المقيمين في مسقط نيابة عن الوفد وهو ما قوبل برفض المبعوث الأممي.

وأشار غريفيث إلى أن عدم مجيء الحوثيين إلى جنيف في أول محادثات منذ ثلاثة أعوام “مشكلة لا يمكن تجاهلها” لكنها لا تعني توقف عملية السلام، مضيفا “كانوا يودون الحضور إلى هنا. لم نهيئ أجواء مناسبة بما يكفي لإقناعهم بالحضور”.

وقالت جماعة الحوثي، الجمعة، إنها ما زالت تنتظر من الأمم المتحدة ضمان عدم قيام قوات التحالف الذي تقوده السعودية بتفتيش الطائرة التي تنقل وفدها إلى جنيف وأن يكون هناك مجال لنقل بعض المصابين على متنها.

وأعلن غريفيث أنه ناقش مع الحكومة اليمنية إجراءات لبناء الثقة مثل إطلاق سراح سجناء وتعزيز وصول المساعدات الإنسانية خاصة إلى مدينة تعز وإعادة فتح مطار صنعاء، وأنه تم التوصل إلى اتفاق على بدء عمليات إجلاء طبي من العاصمة اليمنية، التي يسيطر عليها الحوثيون، في غضون أسبوع برحلة جوية إلى القاهرة ووصف هذا بأنه “إنجاز مبكر”.

واتهم وزير الخارجية ورئيس الوفد الحكومي، خالد اليماني، المبعوث الأممي بالسعي “لإرضاء” الحوثيين والدفاع عنهم من خلال عدم توجيهه اللوم لهم بشكل مباشر وعدم تحميلهم مسؤولية فشل المشاورات.

وقال اليماني في مؤتمر صحافي قبيل مغادرة وفد الحكومة مقر المشاورات “أعتقد أن المبعوث الدولي كان في تصريحاته يدافع عن الانقلابيين ويقدم التبريرات لهم”.

وأضاف “ما كنا نسمعه من غريفيث هو عبارات الأسف لعدم التحاق الحوثيين بالمفاوضات”، كاشفا عن أن المبعوث الأممي “انتقد الحوثيين أمامنا (خلف الأبواب المغلقة)، وبرر موقفهم في المؤتمر الصحافي”.

ورفض اليماني الربط بين المشاورات وتوقف العمليات العسكرية قائلا إن الجيش والتحالف مستمران في عمليات استعادة الدولة.

وانتقد وفد الحكومة الشرعية المشارك في مشاورات جنيف السويسرية تصريحات غريفيث التي قال إنها “كانت مع الأسف تعمل على ترضية الجانب الانقلابي والتماس الأعذار له بينما كانت تصريحاته (مع الوفد) ومع بقية الشركاء تنم عن عدم الرضا بهذا السلوك”.

وأشار البيان إلى أن “سلوك إفشال المشاورات ليس سلوكا جديدا على هذه الجماعة المتمردة بل هو سلوك عام يحصل في كل فرصة للتشاور”.

واعتبر الصحافي اليمني كمال السلامي في تصريح لـ”العرب” أن الموقف الحوثي يعول كثيرا على ضعف الموقف الدولي، مضيفا “لو ألقينا نظرة على مسيرة المشاورات منذ بدء الأزمة، نجد أنهم لم يلتزموا بأي اتفاق ولا هدنة تم التوصل إليها، ومع ذلك، لم تكن هناك مواقف دولية حاسمة إزاء هذا الاستهتار بالقرارات الدولية”.

ولفت السلامي إلى أن القرار ليس بيد الجماعة الحوثية، بل بيد طهران وذراعها الأبرز في المنطقة حزب الله، فالحوثيون يتحركون وفق البوصلة الإيرانية ولا يمكن لهم التحرك خارج حدودها، كما أن إصرار الحوثيين على نقل جرحى مجهولي الهوية على متن طائرة هم يختارونها، إلى جانب إصرارهم على عدم تفتيشها، يؤكد أن الأمر يتعلق بإيران وحزب الله، وهذا ما أشارت إليه التصريحات الحكومية.

للمزيد: تصميم حوثي على ردم المسار السياسي لحل الأزمة اليمنية

1