غريفيث يبحث في أبوظبي تنشيط مسار السلام في اليمن

دفع باتجاه ترسيم دور للمجلس الانتقالي الجنوبي في أي محادثات سلام قادمة.
الجمعة 2018/10/05
يد بيد لأجل السلام

عاملان بارزان يميّزان زيارة المبعوث الأممي لليمن مارتن غريفيث إلى العاصمة الإماراتية أبوظبي، هما حصوله، من ناحية، على دعم سياسي لجهوده السلمية من قبل الإمارات الدولة الرئيسية في التحالف العربي لدعم الشرعية بقيادة السعودية، ودفعه من جهة ثانية باتجاه ترسيم دور للمجلس الانتقالي الجنوبي اليمني، في أي محادثات تتعلّق بترتيب مستقبل اليمن في مرحلة ما بعد الحرب.

أبوظبي - يواصل المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث مساعيه لدفع جهود السلام التي يقودها في اليمن، في ظروف صعبة طرأ عليها عامل تعقيد جديد متمثّل في تصاعد الخلاف بين حكومة الرئيس اليمني المعترف به دوليا عبدربّه منصور هادي وقادة الحركة الانفصالية بجنوب البلاد، الذين رأوا في الفشل الحكومي المزمن في إدارة شؤون المناطق اليمنية المحرّرة وعلى رأسها محافظات الجنوب دافعا لتصعيد حراكهم الهادف إلى الانفصال والعودة إلى واقع الدولتين.

والتقى غريفيث، الخميس، في العاصمة الإماراتية أبوظبي، بوزير الدولة الإماراتي للشؤون الخارجية أنور قرقاش، الذي تشارك بلاده بشكل رئيسي في التحالف الداعم للشرعية اليمنية بقيادة السعودية، وتقرن بين مشاركتها في المواجهة العسكرية ضدّ المتمرّدين الحوثيين المدعومين من إيران، بدعمها الكامل لجهود السلام، وحرصها على أن يكون هو الهدف النهائي المراد تحقيقه من مشاركتها في جهود تحرير المناطق اليمنية.

كما كان لغريفيث لقاء في أبوظبي أيضا مع عيدروس الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي الذي كان قد دعا الأربعاء، إلى انتفاضة شعبية في مناطق الجنوب ضد حكومة هادي.

ويُبرز لقاء غريفيث بعيدروس الزبيدي، ملامح توجّه لدى المبعوث الأممي لترسيم دور المجلس المذكور في أي محادثات جديدة للسلام يتمّ خلالها وضع ترتيبات لمستقبل اليمن في مرحلة ما بعد الحرب.

وقال مراقبون تابعوا محادثات غريفيث في العاصمة الإماراتية، إن زعيم المجلس الانتقالي يحاور المبعوث الأممي بشأن دور الجنوبيين وموقعهم المستقبلي، معزّزا بورقة قوّة كبيرة تتمثّل في الغضب الشعبي من حكومة منصور هادي، والذي تجلّى في المظاهرات العارمة احتجاجا على الأوضاع الاجتماعية بالغة السوء التي بلغتها المناطق التي تديرها حكومة هادي رغم ما تتلقاه من مساعدات من الدولتين الرئيسيتين في التحالف العربي، السعودية والإمارات.

وأعلنت السعودية قبل يومين إيداعها مبلغ 200 مليون دولار في البنك المركزي اليمني كإجراء عاجل للحد من انحدار الريال اليمني وتأثيره الكارثي على الأوضاع الاقتصادية والاجتنماعية في اليمن.

وبشأن لقاء الوزير قرقاش بغريفيث في أبوظبي قالت وكالة الأنباء الإماراتية الرسمية “وام” إنّه تمّ “خلال اللقاء التأكيد على ضرورة استئناف المشاورات السياسية وأهمية الحل السياسي لتجنيب الشعب اليمني المزيد من المعاناة”.

ونقلت عن قرقاش تجديده موقف بلاده “الداعم للجهود التي يقوم بها المبعوث الدولي لإعادة الأمن والاستقرار إلى اليمن، مشددا على أهمية الحل السياسي ودعم الإمارات ضمن تحالف دعم الشرعية لذلك الحل والالتزام القوي من الدولة تجاه ذلك”.

كما تناول الاجتماع بحث الأوضاع الإنسانية في اليمن، وإيجاد مخرج للأوضاع المعيشية الصعبة، إضافة إلى البحث عن حلول للأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعانيها الشعب اليمني.

والتقى غريفيث، الخميس، مع رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي اليمني بعد دعوة المجلس إلى انتفاضة شعبية ضد حكومة الرئيس عبدربه منصور هادي، متهما إياها بالفشل وبالمسؤولية الكاملة عما آلت إليه الأوضاع في المناطق اليمنية.

وبحسب بيان صادر عن المجلس، فقد بحث الطرفان جهود إحياء محادثات السلام و”مشاركة الجنوب ممثلا بالمجلس الانتقالي الجنوبي في المفاوضات القادمة”.

وكان المجلس دعا في بيان الأربعاء إلى “انتفاضة شعبية” ضد حكومة هادي مؤكدا أنّ “محافظات الجنوب كافة مناطق منكوبة نتيجة للسياسات الكارثية” التي تنتهجها حكومة هادي.

واتهم البيان الحكومة بالعبث والفساد معربا عن دعمه “لانتفاضة شعبية تزيل كل هذا العناء”، مشددا على ضرورة أن تكون سلمية. وتأتي هذه الدعوة بينما يشهد جنوب اليمن احتجاجات شعبية ضد ارتفاع الأسعار وتراجع قيمة العملة الوطنية.

والجنوب هو المقرّ المؤقت للحكومة اليمنية لكنه معقل الحراك الجنوبي الذي لا يستثني قادته هدف الاستقلال والعودة إلى واقع الدولتين.

3