غريفيث يبحث في صنعاء عن تبديد ذرائع الحوثيين بشأن مفاوضات السويد

مخاوف من أن يكرر غريفيث أخطاء سلفه في استرضاء المتمردين، وجولة المشاورات قد لا تتجاوز مجرد التوافق على مبادئ عامة.
الخميس 2018/11/22
هل حان وقت المفاوضات

عدن - قللت مصادر يمنية مطّلعة من سقف التوقعات بشأن نتائج زيارة المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث لصنعاء التي التقى فيها الأربعاء قيادات حوثية بهدف تذليل الصعوبات التي قد تعترض جولة المشاورات القادمة المزمع عقدها في العاصمة السويدية أستوكهولم.

وأشارت المصادر إلى أن غريفيث يتخوف، رغم ما يبديه من تفاؤل، من تكرار الموقف الحوثي المتصلب الذي تسبب في إفشال مشاورات جنيف3 نتيجة رفض وفد المتمردين الذهاب إلى مقر المشاورات تحت ذرائع مختلفة.

ورجحت أن تفضي جولة المشاورات في أحسن الأحوال إلى التوافق على مبادئ عامة لإعادة بناء الثقة، اقترحها المبعوث الأممي على الحكومة اليمنية والحوثيين في الفترة الماضية، لافتة إلى أن الحوثيين يريدون الظهور بمظهر الضحية التي تحتاج إلى مساعدة غريفيث الذي سيكتشف أن تلك كانت مجرد مناورة للتعطيل واستجلاب التعاطف الخارجي، وهو الخطأ الذي أودى بجهود سلفه إسماعيل ولد الشيخ أحمد الذي راهن على كسب ودّ المتمردين واسترضائهم دون أن يمارس عليهم ضغوطا فعالة تجبرهم على تغيير مواقفهم.

وقال متابعون للشأن اليمني إن المبعوث الأممي سيحاول عقد لقاء مع زعيم الحوثيين عبدالملك الحوثي للحصول على موقف واضح بشأن السلام غير أن قيادات المتمردين ستحاول أن تفوت عليه الوقت، وأن يضطر إلى مغادرة صنعاء دون الحصول على موقف رسمي.

ومن المتوقع وفقا لمصادر مقربة من غريفيث أن يزور مدينة الحديدة لتثبيت إجراءات وقف إطلاق النار غير المعلن والتي تعرضت لخروقات عدة خلال الأيام الماضية من قبل الميليشيات الحوثية التي استهدفت الأحياء السكنية المحررة جنوب وشرق المدينة بقذائف الهاون والقناصة.

وكانت بريطانيا قد عرضت مشروع قانون على مجلس الأمن يدعو إلى هدنة فورية في الحديدة ويضع مهلة أسبوعين لجميع الأطراف لإزالة جميع الحواجز أمام المساعدات الإنسانية، إلا أن دولا في مجلس الأمن طلبت تعديلا في المشروع.

وقلل محللون سياسيون من إمكانية تحقيق جولة المشاورات القادمة اختراقا كبيرا في المسار السياسي بسبب غموض مبادرة غريفيث الذي يبدو أن هدفه تثبيت وقف إطلاق النار ودخول المفاوضات دون مقاربة واضحة ما يسهل على المتمردين إعادة الحلّ السياسي إلى النقطة الصفر.

وقال الباحث السياسي اليمني ورئيس مركز فنار لبحوث السياسات عزت مصطفى، إن فرص غريفيث تبدو مرتفعة جدا بالوصول إلى التوقيع على اتفاق، مقارنة بسلفه إسماعيل ولد الشيخ، مشيرا إلى أن الاتفاق الذي يمكن التوصل إليه سيشكل انتصارا شخصيا للمبعوث الأممي وليس لليمنيين نظرا لمضامين الاتفاق المتوقعة.

ولفت مصطفى في تصريح لـ”العرب” إلى أن غريفيث استطاع أن يقتنص ويوظف الفرص والمتغيرات لدفع الأطراف اليمنية إلى التفاوض مجددا؛ لكنه في النهاية لم يستطع أن يبلور اتفاقا يؤسس لسلام مستدام نظرا لطبيعة وتكوين ميليشيا الحوثيين التي لا يستطيع تجاوزها كمبعوث أممي وإلا فإن مهمته تكون قد انهارت.

وتوقع أن تشهد الأيام القادمة التقاء ممثلي الحكومة الشرعية والمتمردين على طاولة واحدة، مشيرا إلى أن جهود المبعوث الأممي ربما تفضي إلى التوقيع لأول مرة على نص اتفاق “وبهذا تكون جهوده قد نجحت ويحقق انتصارا شخصيا، لكن هذا الاتفاق سينهار سريعا بعد عدة أشهر من توقيعه”.

ويحاول غريفيث أن يغلق منافذ الأعذار على الحوثيين التي يستخدمونها كتكتيك لعدم حضور المشاورات، كما فعلوا أكثر من مرة، وهذا ما يفسر مضمون إحاطته الأخيرة لمجلس الأمن والتي أشار فيها إلى أنه حريص على أن يرافقه إلى صنعاء الوفد الحوثي المفاوض الذي تقيم قيادته في مسقط كواحدة من محاولاته سدّ الذرائع أمامهم.

ويؤكد العديد من المراقبين للشأن اليمني، على أن ارتباط القرار الحوثي بطهران يظل أحد أكبر التحديات التي يمكن أن تعترض أي تسوية سياسية في اليمن، مستبعدين أن يسمح النظام الإيراني بإغلاق ملف الحرب في اليمن، في ذات الوقت الذي تضيّق فيه واشنطن عليه الخناق.

1