غريفيث يستأنف حراكه على وقع تحولات الميدان اليمني

دخول قوات حراس الجمهورية الحرب يسرع حسم معركة الساحل الغربي.
الثلاثاء 2018/04/24
الاستماع والملاحظة قبل الفعل والمبادرة

صنعاء - بدأ المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن مارتن غريفيث، الاثنين من العاصمة السعودية الرياض، ثاني جولاته الإقليمية الهادفة إلى إعادة إحياء المسار السلمي اليمني، وذلك في ظلّ متغيّرات ميدانية هامة في الحرب اليمنية وانقلاب شديد في ميزان القوى ضدّ جماعة الحوثي المتمرّدة، الأمر الذي يتوقّع أن تكون له تداعيات سياسية وآثار على جهود السلام.

وأدّى اشتعال عدّة جبهات للقتال بشكل متزامن إلى تشتيت الجهد الحربي للحوثيين وأجبرهم على التراجع في عدد من المناطق أهمها على الإطلاق، جبهة الساحل الغربي، حيث سرّع دخول قوات حرّاس الجمهورية بقيادة العميد طارق محمد عبدالله صالح، من تقدّم القوات المدعومة من التحالف العربي صوب مدينة الحديدة التي تضمّ الميناء الأكثر حيوية للمتمرّدين المدعومين من إيران.

ويقول متابعون للشأن اليمني إنّ موقف الضعف الذي أصبح عليه الحوثيون يمكن أن يشكّل أرضية للسلام المأمول، وذلك بأن يجبرهم وضعهم الصعب على التنازل والاستجابة لجهود المبعوث الأممي، على سبيل الحدّ من الخسائر.

ويؤكّد خبراء عسكريون أن الحوثيين فقدوا الكثير من إمكانيات المناورة على الأرض، وأنّهم بصدد لعب ورقتهم الأخيرة المتمثّلة في تكثيف الاستهداف العشوائي للأراضي السعودية بالصواريخ الباليستية المهرّبة من إيران، متوقّعين أنّ يصعّدوا خلال الفترة القادمة من تهديدهم للملاحة البحرية قبالة السواحل اليمنية.

ويقلّل الخبراء أنفسهم من القيمة العسكرية للصواريخ التي يستخدمها الحوثيون في قصف الأراضي السعودية، مؤكّدين أن هدفها إعلامي وتعبوي بالدرجة الأولى، ذلك أنّه يجري اعتراضها بنجاح من قبل الدفاعات الجوية السعودية قبل أن تبلغ أهدافها وتلحق أي أضرار مادية أو بشرية.

مساع لإرساء موازين قوى جديدة على الأرض سيكون لها أثرها على المفاوضات وفرض الشروط

ويُنظر إلى جماعة الحوثي باعتبارها ذراعا لإيران في المنطقة تخوض حربا بالوكالة عنها، ما يجعل تشدّد الجماعة إزاء مبادرات السلام صدى للموقف الإيراني القائم على تعقيد الملف اليمني وإطالة أمد الحرب بهدف مشاغلة خصومها الإقليميين وعلى رأسهم المملكة العربية السعودية.

وتمكّنت الدفاعات السعودية الاثنين، مجدّدا من اعتراض صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون من داخل الأراضي اليمنية باتجاه منطقة جازان بجنوب المملكة.

وعلى صعيد سياسي، قالت مصادر حكومية يمنية، لوكالة الأناضول، إن غريفيث وصل الرياض في زيارة تستمر 3 أيام للقاء قيادة السلطة اليمنية المعترف بها دوليا والوفد التفاوضي الحكومي.

وهذه هي ثاني جولة إقليمية للمبعوث الأممي، منذ تعيينه مطلع مارس الماضي، خلفا للموريتاني إسماعيل ولد الشيخ أحمد، والأولى منذ إحاطته أمام مجلس الأمن الدولي، الثلاثاء الماضي.

وأضافت المصادر أن غريفيث سيلتقي الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي، في ثالث لقاء معه منذ قرابة شهر، لبحث تفاصيل خارطة سلام أممية لحل الأزمة، كما سيلتقي بالعديد من المسؤولين السعوديين.

ومن المقرر أن تكون العاصمة صنعاء الواقعة تحت سيطرة الحوثيين، هي ثاني محطات جولة غريفيث، حيث سيلتقي فيها بممثلين عن جماعة الحوثي وحزب المؤتمر الشعبي العام. وكان المبعوث الأممي أعلن في أول إحاطة له أمام مجلس الدولي، الثلاثاء الماضي، أنه سيقدم خارطة سلام خلال شهرين، وهو ما يفسّر سرعة عودته إلى إجراء مشاورات مع أطراف النزاع.

وبحسب مصادر سياسية وعسكرية يمنية، فإن الوتيرة الحالية لتقدّم القوات الموالية للشرعية على حساب المتمرّدين، تجعل مدّة الشهرين التي حدّدها غريفيث، أكثر من كافية لاستعادة أغلب المناطق اليمنية من سيطرة ميليشيا الحوثي، وأهمها الحديدة، وأنّ المبعوث الأممي حين يقدّم خارطة السلام المرتقبة، سيكون إزاء متمرّدين محصورين في مناطق محدودة وفاقدين لمعظم أوراق القوّة التي تمكّنهم من فرض شروطهم.

3