غريفيث يصل إلى الحديدة في محاولة أخيرة تمهيدا لمفاوضات السلام

مبعوث الأمم المتحدة يؤدي زيارة إلى الحديدة بهدف الاطلاع عن قرب على الوضع في المدينة وبعث رسالة لجميع الأطراف على أهمية التهدئة.
الجمعة 2018/11/23
جهود أممية لتهدئة الأوضاع في اليمن

الحديدة (اليمن)- وصل مبعوث الامم المتحدة إلى اليمن مارتن غريفيث الجمعة إلى مدينة الحديدة اليمنية التي تضم ميناء حيويا في إطار جهوده لعقد مفاوضات سلام الشهر المقبل في السويد، بحسب ما أعلن مصدر في الأمم المتحدة.

وتوجه غريفيث إلى الحديدة من صنعاء التي وصل إليها الأربعاء، وناقش مع زعيم المتمردين اليمنيين عبدالملك بدر الدين الحوثي "التسهيلات" لعقد مفاوضات السلام، بحسب ما أعلن المتحدث باسم أنصار الله الجناح السياسي للمتمردين الخميس.

وأصبحت الحديدة ساحة القتال الرئيسية بين جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران والتي تسيطر على المدينة والقوات الموالية للحكومة المدعومة من السعودية والإمارات.

وقال المصدر إن الهدف من زيارة غريفيث هو "الإطلاع عن قرب على الوضع في الحديدة وبعث رسالة لجميع الاطراف على أهمية التهدئة بينما نقوم بالتحضير لاستئناف المفاوضات السياسية".

محادثات سلام

ويعمل مبعوث الأمم المتحدة على تهيئة الأرضية لمفاوضات سلام أعلنت واشنطن مساء الأربعاء أنها ستعقد مطلع ديسمبر في السويد.

وقال محمد عبدالسلام المتحدث باسم أنصار الله على تويتر "تمت مناقشة ما يمكن أن يساعد على إجراء مشاورات جديدة في شهر ديسمبر القادم والتسهيلات المطلوبة لنقل الجرحى والمرضى للعلاج في الخارج وإعادتهم".

وبحسب عبدالسلام، قال زعيم المتمردين لغريفيث إن على الأمم المتحدة اعتماد "التوازن والحياد في أدائها وسعيها لإيجاد حل سياسي شامل".

وأبلغ غريفيث مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن طرفي الصراع أكدا التزامهما بحضور محادثات السلام التي يأمل أن تنعقد في السويد قبل نهاية العام.

وقال وزير الدفاع الأميركي جيم ماتيس في تصريحات صحافية "يبدو أننا سنرى في مستهل ديسمبر في السويد المتمردين الحوثيين والحكومة المعترف بها من الأمم المتحدة".

ورجّح العضو غير الدائم في مجلس الأمن الدولي، نائب وزير الخارجية خالد الجارالله في تصريحات للصحافيين أن تعقد المحادثات في 3 ديسمبر.

وأشار إلى أنّ بلاده تتجه إلى "توفير الدعم اللوجيتسي لهذه المباحثات بناء على طلب أصدقائنا السويديين"، من دون أن يقدم إيضاحات.

واشتدّت المعارك في مدينة الحديدة غرب اليمن في بداية نوفمبر، قبل أن توقف القوات الحكومية، بحسب قادة ميدانيين على الأرض، محاولة تقدّمها في المدينة الأربعاء الماضي، في ظلّ دعوات دولية لوقف إطلاق النار.

وقال سكان محليون إن المتمردين يستقدمون قوات جديدة إلى معقلهم حي سبعة يوليو ما يؤدي إلى فرار عشرات الأسر.

وأكدوا أن المتمردين قاموا بتعزيز قواتهم ووضعوا قناصة على أسطح المنازل في الحي الواقع في وسط الحديدة مع اقتراب القوات الموالية للحكومة منه.

استعادة الحديدة

المبعوث الأممي إلى اليمن ناقش مع زعيم المتمردين "التسهيلات" لعقد مفاوضات السلام
المبعوث الأممي إلى اليمن ناقش مع زعيم المتمردين "التسهيلات" لعقد مفاوضات السلام

وتحاول القوات الموالية للحكومة منذ يونيو الماضي استعادة الحُديدة التي تضم ميناءً حيوياً تمرّ عبره غالبية السلع التجارية والمساعدات الموجّهة الى ملايين السكان.

وتهدّد المعارك في الحديدة إمدادات الغذاء التي تأتي عبر ميناء المدينة ويعتمد عليها ملايين السكان للبقاء على قيد الحياة في بلد فقير تهدّد المجاعة نحو 14 مليونا من سكانه، نصفهم من الأطفال، بحسب الأمم المتحدة.

وتشكّل الحديدة التي تمر منها نسبة 75 بالمئة من المساعدات الإنسانية، رهانا كبيرا في النزاع الذي أوقع آلاف القتلى من المدنيين وجعل 14 مليون يمني على شفا المجاعة، بحسب الأمم المتحدة.

وتخشى الدول الكبرى ومنظمات إنسانية تعطل ميناء الحديدة، ما قد يتسبب في كارثة إنسانية لأن ملايين السكان يعتمدون على المواد الغذائية والمساعدات التي تمر عبره.

ومن المقرر أن ينظر مجلس الأمن الدولي في تاريخ غير محدد بمشروع قرار قدمته لندن الإثنين ويدعو إلى هدنة فورية لأسبوعين في المدينة ومرور المساعدة الإنسانية بلا عراقيل.

وقال وزير الخارجية البريطاني جيريمي هانت الأربعاء إن مشروع القرار "يهدف الى الحصول على توافق الطرفين لإتاحة إجراء مباحثات في ستوكهولم". وسبق أن أعلنت الحكومة المعترف بها استعدادها لإرسال وفد.

وكانت المفاوضات الأخيرة التي نظمت برعاية الأمم المتحدة بجنيف في سبتمبر 2018 فشلت، إذ لم يشارك المتمردون بداعي عدم حصولهم على تطمينات بإمكان العودة إلى صنعاء الخاضعة لسيطرتهم. كما منعوا من اصطحاب جرحى معهم انطلاقا من مطار صنعاء الذي يتحكم التحالف العسكري بالحركة فيه.