غريفيث يطالب بإنشاء "نظام مراقبة" لتنفيذ اتفاق الحديدة

المبعوث الأممي لليمن يبلغ مجلس الأمن أن الجنرال النيوزيلندي باتريك كامارت الذي سبق وأن قاد بعثات للأمم المتحدة، وافق على ترؤس آلية المراقبة.
السبت 2018/12/15
دور أممي واسع للمساعدة في إدارة وتفتيش موانئ البحر الأحمر

صنعاء ـ دعا الموفد الخاص للأمم المتحدة الى اليمن مارتن غريفيث الجمعة أمام مجلس الأمن إلى العمل سريعا على إنشاء "نظام مراقبة" في اليمن لمراقبة تطبيق الاتفاق الذي تم التوصل إليه الخميس بشأن مرفأ الحديدة حيث دارت مواجهات مساء.

واندلعت الاشتباكات عند الأطراف الشرقية والجنوبية لمدينة الحديدة وهي الأولى منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في السويد حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس الجمعة، حسبما أفاد اثنان من سكان المدينة.

وقد طالب غريفيث خلال اتصال بواسطة الفيديو من الأردن بـ"نظام مراقبة قوي وكفء" مضيفا "ليس ضروريا فحسب بل هناك حاجة ماسة إليه وقد أبلغنا الطرفان انهما سيقبلان ذلك".

وتابع "ان السماح للأمم المتحدة بأن يكون لها دور رائد في الموانئ خطوة أولى حيوية، ونحن بحاجة إلى ان نرى ذلك في الأيام المقبلة".

ويجري حاليا إعداد مشروع قرار تناقشه دول الأمم المتحدة مع توقعات بإقراره الأسبوع المقبل.

وقال غريفيث "سيكون للأمم المتحدة دور قيادي للمساعدة في إدارة وتفتيش موانئ البحر الأحمر في الحديدة والصليف وراس عيسى".

وقال دبلوماسيون في وقت سابق إن الأمم المتحدة ستشكل لجنة تنسيق للإشراف على إعادة الانتشار الأمني في مدينة الحديدة وموانئها، كما ستشرف على وقف إطلاق النار وانسحاب الميليشيات وفق ما جاء باتفاق الحديدة.

كما أوضح دبلوماسيون إنه ليس من المستبعد أن ترسل الدول بعض المراقبين على الأرض "في مهمة استطلاعية" قبل اتخاذ قرار رسمي. وذكر أحدهم كندا وهولندا كبلدان ممكنة.

وفي هذا السياق، أوضح غريفيث أن الجنرال النيوزيلندي باتريك كامارت، الذي سبق وأن قاد بعثات للأمم المتحدة، وافق على ترؤس آلية المراقبة هذه، مضيفا أنه من المرتقب وصوله "منتصف الأسبوع المقبل الى المنطقة".

وبعد محادثات دامت أسبوعا في بلدة ريمبو السويدية، عاد وفد المتمردين اليمنيين إلى صنعاء على متن طائرة كويتية، وسط استقبال حافل في مطار العاصمة الخاضعة لسيطرة الحوثيين منذ 2014.

وفي الرياض، أعربت السعودية التي تقود تحالفا عسكريا في اليمن منذ 2015، عن تأييدها للاتفاقات التي تم توصل إليها بين المتمردين والحكومة المدعومة من المملكة، مؤكدة تأييدها للحل السياسي.

وقال جلال الرويشان عضو الوفد في مؤتمر صحافي "أردنا ان نثبت للعالم أنه كما أننا رجال مواجهة، فنحن رجال سلام أيضا"، مضيفا أن جولة المحادثات في السويد "وضعت أولى الخطوات الصحيحة على طريق السلام وعلى طريق معالجة الأوضاع الانسانية".

وكانت الضمانات بعودة المتمردين إلى صنعاء شرطا رئيسيا وضعه الحوثيون للمشاركة في المحادثات التي اختتمت الخميس.

غوتيريش قد يقترح قريبا على مجلس الأمن آلية مراقبة لميناء ومدينة الحديدة
غوتيريش قد يقترح قريبا على مجلس الأمن آلية مراقبة لميناء ومدينة الحديدة

وفي 2016، مُنع المتمردون من العودة إلى صنعاء في أعقاب فشل محادثات في الكويت، ما اضطر أعضاء وفد الحوثيين للبقاء لأشهر عالقين في سلطنة عمان.

وفشلت محاولة لعقد محادثات سلام في جنيف في سبتمبر الماضي بعدما لم يشارك الحوثيون لعدم حصولهم على ضمانات بالعودة إلى صنعاء. ورافق مبعوث الامم المتحدة مارتن غريفيث المتمردين إلى السويد على متن طائرة كويتية في الرابع من ديسمبر.

وكتب رئيس الوفد محمد عبد السلام على حسابه على تويتر الجمعة "الشكر والتقدير للمبعوث الأممي الى اليمن وسلطنة عمان ودولة الكويت ومملكة السويد في تسهيل وإنجاح" المشاورات.

بدأت حرب اليمن في 2014، ثم تصاعدت مع تدخّل السعودية على رأس التحالف العسكري في مارس 2015 دعماً للحكومة المعترف بها بعد سيطرة المتمردين الحوثيين على مناطق واسعة بينها صنعاء.

وقتل نحو عشرة آلاف شخص في النزاع اليمني منذ بدء عمليات التحالف، بينما تهدّد المجاعة نحو 14 مليونا من سكان البلاد.

وخلال محادثات السويد، توصّلت الحكومة اليمنية والمتمردون الحوثيون إلى اتفاق لسحب القوات المقاتلة من مدينة الحديدة على ساحل البحر الأحمر ومينائها الحيوي الذي تمر عبره غالبية المساعدات والمواد التجارية، ووقف إطلاق النار في المحافظة التي تشهد منذ أشهر مواجهات على جبهات عدة.

كما اتّفق طرفا النزاع على التفاهم حيال الوضع في مدينة تعز (جنوب غرب) التي تسيطر عليها القوات الحكومية ويحاصرها المتمردون، وعلى تبادل نحو 15 ألف أسير، وعقد جولة محادثات جديدة الشهر المقبل لوضع أطر لسلام ينهي الحرب.

وقال جمال عامر عضو وفد الحوثيين لدى وصوله إلى مطار صنعاء "ناقشنا كل المواضيع التي ذهبنا من أجلها تحت عنوان بناء الثقة (...) بنية تقديم تنازلات"، مضيفا "سعينا قدر إمكاننا إلى عدم تعطيل ميناء الحديدة".

كما أوضح عضو آخر في الوفد هو يحيى نوري "نأمل أن تشهد الأيام المقبلة تنفيذ ما تم الاتفاق حوله، وان شاء الله تتحقّق نقلة نوعية تهيئ الثقة لخوض مفاوضات أكثر قدرة على معالجة القضايا العالقة".

ومن بين هذه القضايا موضوع مطار صنعاء الذي لم يتم التوصل إلى اتفاق حوله بعد.

وأعلنت الحكومة اليمنية خلال المحادثات أنّها عرضت على المتمرّدين إعادة فتح المطار ولكن بشرط تحويله إلى مطار داخلي، على أن يكون في البلاد مطار دولي وحيد في عدن الخاضعة لسيطرتها، وهو ما يرفضه الحوثيون. وقال نوري إن هذا الملف سيبحث مجددا في الأيام المقبلة.

للمزيد اقرأ: