غريفيث يعرض إشرافا أمميا على الحديدة

شكوك بشأن جدوى استعانة المبعوث الأممي بعناصر مدنية وأمنية محايدة لإدارة المدينة.
الثلاثاء 2018/12/11
من يجبر المتمردين على الانسحاب

ستوكهولم - أزاح المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث الستار عن تفاصيل خطته لإيقاف المواجهات العسكرية في الحديدة وتطبيع الأوضاع في المدينة ومينائها الاستراتيجي، عارضا انسحاب المتمردين من المدينة الساحلية في مقابل وقف القوات الحكومية هجومها، ثم تشكيل لجنة أمنية وعسكرية مشتركة، بالتوازي مع نشر مراقبين في ميناء الحديدة وموانئ أخرى في المحافظة.

وفيما رفضت الحكومة اليمنية وجود بعثة لحفظ السلام في الحديدة، فإن مراقبين وخبراء عسكريين يحذرون من غموض المبادرة وصعوبة تطبيقها خاصة ما تعلق بالقوة المشتركة واستدعاء عناصر أمنية وعسكرية ما قبل الانقلاب الحوثي في سبتمبر 2014.

وتتكون الخطة الأممية من 16 فقرة، تتمحور حول ضرورة إيقاف المواجهات المسلحة وخفض مستوى التصعيد بما في ذلك إيقاف عمليات إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة الحوثية، والبدء بسحب القوات التابعة للطرفين بشكل متزامن من الحديدة وميناءي الصليف ورأس عيسى إلى خارج المدينة.

خالد اليماني: لن نقبل بمهمة حفظ سلام أممية في الحديدة
خالد اليماني: لن نقبل بمهمة حفظ سلام أممية في الحديدة

ويقترح المبعوث الأممي في مسودة خطته تشكيل لجنة عسكرية وأمنية مشتركة من الطرفين بمشاركة الأمم المتحدة تتولى تنفيذ الترتيبات الأمنية، غير أن مراقبين سياسيين أكدوا لـ”العرب” أن الخطة باتت غير قابلة للتنفيذ على الأرض وأن الواقع العسكري قد تجاوزها.

وعبر رئيس الوفد الحكومي ووزير الخارجية في الحكومة اليمنية خالد اليماني عن رفض الشرعية لأي تواجد لقوات حفظ سلام مقترحة في الحديدة، مشيرا إلى موافقة حكومته على أن تلعب الأمم المتحدة دورا في إدارة ميناء الحديدة عقب انسحاب الميليشيات الحوثية منه.

من جانبه، أشار عضو وفد المتمردين سليم مغلس إلى أن “النقاشات في هذا الملف لا تزال كبيرة”، مكرّرا موقف الحوثيين القائل إن الانسحاب من الحديدة يجب أن يكون جزءا من اتفاق سلام شامل.

ويتضمن مشروع خطة غريفيث المتعلق بالحديدة اعتبار الترتيبات الإدارية والأمنية خاصة فقط بمدينة الحديدة ومينائها إضافة إلى ميناءي الصليف ورأس عيسى على أن تتبعها مرحلة أخرى تشمل كافة محافظة الحديدة.

ووفقا لمقترح غريفيث تتولى قوات تابعة لخفر السواحل وحماية المنشآت حماية ميناء الحديدة على أن تكون تلك القوات من المعينة قبل الانقلاب في سبتمبر 2014، وهي النقطة التي يرى العديد من الخبراء العسكريين استحالة تنفيذها على الأرض مع صعوبة اختيار عناصر أمنية وعسكرية محايدة.

ويترافق وجود تلك القوات بحسب الخطة مع نشر الأمم المتحدة لمراقبين دوليين في الموانئ الثلاثة؛ الحديدة والصليف ورأس عيسى، كما تتولى قوات أمن محلية مسؤولية تنظيم حفظ الأمن والنظام.

وتلزم الخطة الطرفين بالسماح بحرية تنقل الأشخاص والبضائع، كما تجبر الحوثيين على تسليم خرائط الألغام في الحديدة وميناءي الصليف ورأس عيسى.

وفي ما يتعلق بالجانب الإداري والمدني في الحديدة وموانئها الثلاثة، تنص الخطة على تولي قيادات مدنية تنتمي إلى ما قبل الانقلاب مسؤولية إدارة الأجهزة المدنية في الميناء والمؤسسات ذات الصلة مثل الجمارك، إلى جانب دور إشرافي للأمم المتحدة، كما تتولى السلطات المحلية المنتخبة تسيير إدارة المدينة ومرافقها.

وتضمنت الخطة تحويل إيرادات المدينة ومينائها إلى فرع البنك المركزي في الحديدة والذي سيتولى صرف رواتب الموظفين في المدينة، وهي النقطة التي أبدى رئيس الوفد الحكومي موافقته المبدئية عليها.

ويحاول المبعوث الأممي من خلال رؤيته إيجاد منطقة توافق وسطية بين الرؤى التي تقدم بها الوفدان، غير أن مراقبين أكدوا أن تنفيذ الخطة سيواجه بالكثير من العوائق في ظل التداخل في خطوط التماس وشعور الحكومة اليمنية بأنها قاب قوسين من إحكام سيطرتها على الحديدة، في ظل شكوك تدور حول إمكانية انصياع الحوثيين لأي اتفاق حتى في حال وقعوا عليه وسعيهم لاستغلال مثل هذا الاتفاق لقلب موازين القوة العسكرية في المدينة لصالحهم.

وفي تعليق على الخطة التي طرحها المبعوث الأممي، قال مصدر في الوفد الحكومي لـ”العرب” إنه سيتم تقديم رد على خطة غريفيث التي قال إنها لا ترقى لمسودة اتفاق وإنها لا تزال مجرد أفكار يتم تداولها.

Thumbnail

وتعقيبا على أفكار مشابهة قدمها المبعوث الأممي في ملف تعز وتدور حول ضرورة فتح المعابر والطرق، قال المصدر المقرب من الوفد الحكومي لـ”العرب” إن الحكومة اليمنية لا تقبل بأقل من الانسحاب من مدينتي الحديدة وتعز وتنفيذ القرارات الأممية ذات الصلة التي تعطي الحكومة الحق في استعادة كافة المناطق.

وبالتوازي مع التعثر الذي يرافق المحاور الأكثر حساسية في ترتيبات بناء الثقة مثل الحديدة وتعز، يبدو أن الفرقاء اليمنيين في طريقهم لإحراز اتفاق وحيد حول ملف تبادل الأسرى الذي وصل إلى مراحله الأخيرة وبات على عتبات التنفيذ على أرض الواقع، باعتباره يمثل مصلحة مشتركة للجانبين على حد سواء، ولا يعطي انطباعا حقيقيا عن تقديم تنازلات ملموسة في القضايا الجوهرية.

واحتوى جدول أعمال المشاورات، الأحد، على عدد من الاجتماعات بين الفرق المشكلة والأمم المتحدة تركزت حول ملف تعز، إلى جانب اجتماع مشترك لفرق الأسرى التي بدأت في تسليم كشوفات الأسرى والمعتقلين من الطرفين، وبحث الآليات التنظيمية والأمنية لعملية التبادل بإشراف الأمم المتحدة والصليب الأحمر الدولي.

ويسعى غريفيث لتفكيك تعقيدات الحرب في اليمن من خلال تجزئة الحلول، ومحاولة تحويل أي اتفاق حول مدينة الحديدة إلى نموذج يمكن تعميمه لاحقا في محافظات أخرى مشتعلة وصولا إلى العاصمة صنعاء ذاتها.

وتواجه طموحات المبعوث الأممي الكثير من الصعوبات من بينها انعدام الثقة بين الفرقاء اليمنيين بعد أربع جولات فاشلة من الحوار، ودخول العامل الإقليمي على الخط عبر اختطاف طهران للقرار الحوثي وربط أي تنازلات بملفات دولية وإقليمية بالغة التعقيد.

1