غريفيث يعيد التحرّك على مسار السلام اليمني دون خارطة طريق

الانسحاب الحوثي الشكلي من الموانئ الثلاثة الصليف ورأس عيسى والحديدة تحول إلى سقف يصعب على المبعوث الأممي تجاوزه.
الجمعة 2019/07/05
ما ظنه إنجازا تحوّل إلى ورطة

قبول المبعوث الأممي إلى اليمن بالانسحاب الأحادي الشكلي لجماعة الحوثي من ثلاثة موانئ غرب اليمن، تحوّل إلى ورطة له، فلا هو يستطيع التراجع عما قبل به وساهم في التسويق له، ولا هو يستطيع تنفيذ وعوده للحكومة اليمنية بتصحيح مسار تنفيذ اتفاق ستوكهولم، ولا هو ينجح في إقناع الحوثيين بمنحه أي تنازل يدعم موقفه ويساعده على التقدّم خطوة في تنفيذ الاتفاق.

عدن (اليمن) - يواجه المبعوث الأممي إلى اليمن مارتن غريفيث منذ استئنافه تحرّكاته واتصالاته بخصوص الملف اليمني، صعوبات كبيرة في إيجاد مدخل جديد لإنعاش عملية تنفيذ اتفاق ستوكهولم بشأن الحديدة، وهو الاتفاق الذي لطالما اعتبره غريفيث إنجازا مهمّا ومدخلا مناسبا لإطلاق عملية سلام أشمل في اليمن.

وباستثناء العبارات البروتوكولية العامّة التي علّق بها المبعوث الأممي على جولته في المنطقة التي شملت كلا من السعودية ودولة الإمارات، بالإضافة إلى زيارته العاصمة الروسية موسكو، لم يقدّم غريفيث أي مقترح عملي بشأن المضي في تنفيذ اتفاق ستوكهولم.

وقالت مصادر يمنية مواكبة لتحرّكات غريفيث إنّ الأخير يواجه مشكلة حقيقية في الذهاب بتنفيذ الاتفاق أبعد من الانسحاب الشكلي الذي أعلنه الحوثيون من موانئ الحديدة والصليف ورأس عيسى ورفضته الحكومة اليمنية المعترف بها دوليا بشدّة كونه بالنسبة إليها لم يكن أكثر من “مسرحية هزلية”.

وذكرت المصادر ذاتها أنّ المبعوث الأممي حاول عبر وسطاء (امتنعت المصادر عن ذكر هويتهم) إقناع الحوثيين بالإقدام على خطوة جديدة تظهر حسن نواياهم وتساعده على تغيير رأي الحكومة اليمنية في ما تمّ بالموانئ الثلاثة، دون جدوى. وتوقّعت أن يواصل غريفيث تلك الجهود خلال زيارته المرتقبة إلى سلطنة عمان.

ويبرّر الحوثيون رفضهم الإقدام على أي خطوات جديدة بأنّهم قاموا من جانبهم بما يتعيّن عليهم فعله على طريق تنفيذ اتفاق ستوكهولم، وأنّه يتوجّب على الطرف الآخر (الحكومة) القيام بخطوات مماثلة.

وعلّق مصدر مقرّب من حكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي على ما آلت إليه جهود المبعوث الأممي بالقول إنّ “إعادة الانتشار الشكلي بالموانئ التي ساعد غريفيث الحوثيين على التسويق لها تحوّلت إلى ورطة بالنسبة إليه بعد أن أصبحت بمثابة سقف لا يمكنه تجاوزه”.

وقال المصدر ذاته إنّ الدليل العملي على ذلك تأجيل استئناف عمل اللجنة الخاصة بالإشراف على عملية الانسحاب من الحديدة إلى أجل غير مسمّى ودون سبب واضح، مذكّرا بأن الحكومة الشرعية أعطت موافقتها على استئناف العمل مع المبعوث الأممي رغم مآخذها الكثيرة على طريقة تعاطيه مع الملف اليمني وشكواها من انحيازه إلى الحوثيين.

ودخلت حكومة هادي خلال الفترة الماضية في خلاف حادّ مع المبعوث الأممي بلغ ذروته مع توجيه الرئيس اليمني رسالة حادّة اللهجة إلى أمين عام الأمم المتّحدة أنطونيو غوتيريش ضمّنها ملاحظاته الكثيرة على عمل غريفيث.

تعليق استئناف عمل اللجنة الخاصة بالإشراف على الانسحاب من الحديدة
تعليق استئناف عمل اللجنة الخاصة بالإشراف على الانسحاب من الحديدة

لكن هادي أبقى الباب مفتوحا للعمل مع المبعوث الأممي على إيجاد تسوية سلمية للأزمة اليمنية تحت عنوان إتاحة “فرصة أخيرة ونهائية للمبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة من أجل تأكيد التزامه الحرفي بالمرجعيات الثلاث في كل جهوده وإنفاذ اتفاق ستوكهولم على ضوئها”.

وتحت العنوان ذاته استأنف غريفيث تحرّكاته لحلحلة الأزمة اليمنية بلقاء جمعه في العاصمة السعودية الرياض مع نائب الرئيس اليمني قال غريفيث على إثره “لقد عقدت اجتماعات مثمرة للغاية مع نائب الرئيس علي محسن الأحمر. وقد شجعني انفتاح حكومة اليمن ومرونتها والتزامها المستمر بتحقيق السلام”.

وتابع المبعوث الأممي قائلا “إنني مصمم على المضي قدما بعملية السلام، بناء على نتائج الحوار الوطني ومبادرة مجلس التعاون الخليجي، وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة واستئناف المشاورات مع الأطراف في أقرب وقت ممكن”. وحث جميع الأطراف على تهيئة بيئة مواتية لتحقيق السلام.

ولفت مراقبون إلى أنّ تعاليق غريفيث هذه لم تخرج عن سياق الشعارات العامّة معتبرين أنّها انعكاس لافتقاره إلى خارطة طريق واضحة لتحريك عملية تنفيذ اتفاق ستوكهولم. ويرجّح هؤلاء أن يكون غريفيث في جولاته الحالية بصدد محاولة الاستماع لآراء مختلف الأطراف ذات الصلة بالملف اليمني ومحاولة الخروج من ذلك بأفكار جديدة يعرضها لاحقا على الفرقاء اليمنيين.

وشمل الحراك الجديد الذي بدأه المبعوث الأممي إلى اليمن زيارة قام بها، الثلاثاء الماضي، إلى دولة الإمارات حيث بحث مع وزير الدولة للشؤون الخارجية أنور قرقاش، ووزيرة الدولة لشؤون التعاون الدولي ريم الهاشمي مسائل ذات صلة بالملف اليمني.

وجاءت زيارة غريفيث للإمارات غداة لقاء كان جمعه في موسكو بوزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف. ووصف على إثره اللقاء بالمثمر مرحّبا “بمشاركة روسيا البناءة في المساعي الأممية لتحقيق السلام في اليمن”.

وينتظر أن يزور غريفيث ضمن حراكه الحالي سلطنة عمان حيث من المحتمل أن يجتمع هناك بقيادات من جماعة الحوثي إضافة إلى مسؤولين في السلطنة.

3