غريفيث يغطي مشاركة الحوثيين في لقاء جنيف عبر "أسرى" المؤتمر في صنعاء

مبعوث الأمم المتحدة تجاهل كلّيا أن الحوثيين هم الطرف الوحيد الذي يسيطر على صنعاء وأن المؤتمر الشعبي العام لم يعد له أي وزن.
الاثنين 2018/09/03
دعوة تثير التساؤلات

صنعاء - فوجئت الأوساط السياسية اليمنية بنص الدعوة التي وجهها مارتن غريفيث مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الحوثيين للمشاركة في لقاء جنيف في السادس من سبتمبر الجاري. وقالت إن نص الدعوة يثير تساؤلات بشأن أهداف مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة.

ولاحظت هذه الأوساط أن غريفيث لم يشر إلى الحوثيين (أنصارالله) بالاسم بل تعمّد توجيه الدعوة إليهم كأحد طرفي النزاع في اليمن بصفة كونهم جزءا من “القيادة السياسية المشتركة في صنعاء” التي لم يعد لها وجود منذ تصفية علي عبدالله صالح.

وكشف نص الدعوة أن “القيادة السياسية المشتركة في صنعاء” تضم، بالنسبة إلى مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة، الحوثيين من جهة وقياديي المؤتمر الشعبي العام الذين بقوا في العاصمة اليمنية بعد اغتيال أنصارالله لعلي عبدالله صالح في منزله من جهة أخرى.

ودعا غريفيث القيادي الحوثي مهدي المشاط، وهو رئيس المجلس السياسي في صنعاء، والشيخ صادق أمين أبوراس الرئيس المؤقت للمؤتمر الشعبي العام إلى تشكيل وفد للمشاركة في لقاء جنيف كونهما يمثلان “القيادة المشتركة لأحد طرفي النزاع″.

وأوضحت الأوساط السياسية أن غريفيث تجاهل كلّيا أن الحوثيين هم الطرف الوحيد الذي يسيطر على صنعاء وأن المؤتمر الشعبي العام لم يعد له أي وزن في العاصمة اليمنية منذ اغتيال علي عبدالله صالح. وأشارت في هذا المجال إلى أنّ القياديين “المؤتمريين” الذين ما زالوا في صنعاء تحولوا إلى رهائن أو أسرى لدى الحوثيين لا أكثر. وتساءلت كيف يمكن لمبعوث الأمين العام للأمم المتحدة تغطية مشاركة الحوثيين، وهم قوّة الأمر الواقع في صنعاء، برهائن لديهم في مقدّمها صادق أمين أبوراس الذي لا يشك أحد بأن لديه وزنا شعبيا كونه من كبار المشائخ في اليمن، إذ ينتمي إلى قبيلة بكيل؟

وذكرت هذه الأوساط أنه لم تعد هناك من قيمة لأبوراس ولغيره من قياديي المؤتمر في الوقت الحاضر في ضوء اغتيال علي عبدالله صالح في الرابع من ديسمبر 2017 مع عارف الزوكا الأمين العام المساعد لحزبه. وقالت إن أبوراس بقي على قيد الحياة مع قيادي آخر في المؤتمر هو يحيى الراعي رئيس مجلس النواب. لكن قدرتهما على التحرك وامتلاك قرار حرّ أمر غير وارد إطلاقا نظرا إلى أنهما مجرد أسيرين لدى الحوثيين. أمّا القيادي الثالث الذي كان له وزنه في “المؤتمر” والذي كان من بين الذين بقوا إلى جانب علي عبدالله صالح فهو الشيخ ياسر العواضي وهو من مشائخ منطقته، الذي قرر الابتعاد في الظروف الراهنة عن ممارسة أي نشاط سياسي وانتقل إلى مسقط رأسه في محافظة البيضاء ليقيم فيها بعيدا عن أي نشاط سياسي في صنعاء.

وطرحت الأوساط السياسية اليمنية سلسلة من التساؤلات بعد اطّلاعها على نص الدعوة إلى “القيادة السياسية المشتركة في صنعاء”. في مقدّم هذه التساؤلات هل خبرة مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة في الشأن اليمني قليلة إلى درجة تجعله يختار الجناح الأضعف والأقل قدرة على التحرّك في المؤتمر الشعبي العام للمشاركة في لقاء جنيف؟ وخلصت إلى أنّه ليس طبيعيا حصر المشاركة في لقاء جنيف بجناح معيّن من المؤتمر الشعبي العام، إلّا إذا كان الهدف من ذلك إيجاد غطاء للحوثيين وإظهارهم في مظهر قوة الأمر الواقع المستعدة لإدارة المنطقة التي تسيطر عليها بمشاركة قوى سياسية أخرى، علما أن ذلك ليس صحيحا.

ومعروف أن هناك قياديين من المؤتمر يقيمون خارج اليمن. ويسعى هؤلاء إلى تشكيل قيادة للحزب الذي أسسه علي عبدالله صالح تمتلك حدا أدنى من القدرة على التحرك السياسي من دون تجاهل وجود رهائن لدى الحوثيين مثل صادق أمين أبوراس ويحيى الراعي، أو جثمان علي عبدالله صالح نفسه الذي لم يسلّم بعد إلى ذويه كي يدفن في مكان لائق.

كذلك لدى الحوثيين أسرى من عائلة علي عبدالله صالح. بين هؤلاء نجلاه خالد ومدين، إضافة إلى ابن شقيق له يدعى محمّد محمّد عبدالله صالح.

1