غريفيث ينهي فترة عمله رسميا كمبعوث أممي إلى اليمن بجردة حساب

مع انتهاء ولاية المبعوث الأممي مارتن غريفيث لم يعد اليمنيون يعولون كثيرا على ذهاب أو مجيء أي مبعوث مع استمرار المعاناة الإنسانية المركبة في بلادهم.
الاثنين 2021/07/12
رحل قبل قطف ثمرة السلام

عدن- في نشرة إخبارية تحت عنوان “مارتن غريفيث يختتم فترة ولايته كمبعوث أممي خاص إلى اليمن” نشر المكتب الإعلامي للمبعوث الأممي إلى اليمن ما يمكن وصفه بجردة حساب لثالث مبعوث أممي في الوقت الذي لم يتم الإعلان حتى الآن رسميا عن هوية المبعوث الرابع الذي ترجّح بعض التقارير الإعلامية أن يكون المنصب من نصيب السويدي هانس غروندبرغ سفير الاتحاد الأوروبي في اليمن.

وذكّرت النشرة الصادرة عن مكتب غريفيث المنتهية ولايته كمبعوث أممي خاص إلى اليمن، بعد تعيينه وكيلا للأمين العام للأمم المتحدة للشؤون الإنسانية ومنسق الإغاثة في حالات الطوارئ، بالجهود التي بذلها المبعوث وتأكيده على أن “السبيل الوحيد للخروج من الصراع هو التوصل إلى تسوية عن طريق التفاوض” والتحذير كذلك من أن مرور الوقت يهدد فرصة التوصل إلى هذا الحل السلمي انطلاقا من حقيقة مفادها أنه على “مدار النزاع تضاعفت وتشظت المجموعات المسلحة والسياسية. وتنامى في غضون ذلك التدخل الأجنبي ولم يتراجع. وما كان ممكنا لفضّ النزاع قبل سنوات لم يعد ممكنا اليوم. وما هو ممكن اليوم قد لا يبقى متاحا في المستقبل”.

ما يزيد من تفاؤل المراقبين أن المبعوث الجديد شغل منصب سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن منذ العام 2019

واستعرض التقرير الأممي الجدول الزمني للوساطة التي قادها غريفيث في اليمن بين عامي 2018 و2021 والتي تكللت كما يقول التقرير بتوقيع اتفاق ستوكهولم في ديسمبر 2018 والذي تم بموجبه وقف إطلاق النار في الحديدة وتبادل إطلاق سراح أكثر من ألف محتجز وأسير في العام 2020.

ويشير التقرير الأممي إلى جهود قام بها غريفيث في خريف عام 2019 أدت للتوصل إلى اتفاق حول مجموعة من الترتيبات المؤقتة لتسهيل دخول سفن الوقود إلى اليمن عبر ميناء الحديدة على أساس استخدام العائدات في دفع رواتب الموظفين. وهو الاتفاق الذي يزعم التقرير أنه أنهى “أزمة نقص الوقود في صنعاء والمحافظات المحيطة بها بشكل فعّال”.

عبدالحفيظ النهاري: اليمنيون لا يعولون كثيرا على ذهاب المبعوثين ومجيئهم

كما يسلط التقرير الصادر عن مكتب المبعوث الأممي الضوء على الجهود التي بذلها المبعوث عامي 2020 و2021 للتوصل إلى وقف إطلاق النار على مستوى اليمن والشروع في حزمة من التدابير الإنسانية والاقتصادية واستئناف محادثات السلام بين الفرقاء اليمنيين، وفي مرحلة لاحقة حصر تلك الجهود في عدد من النقاط فيما بات يعرف بالخطة الأممية لوقف إطلاق النار التي تشمل إعادة فتح مطار صنعاء ورفع القيود المفروضة على الوصول إلى موانئ الحديدة والالتزام باستئناف المحادثات الشاملة لإنهاء النزاع، وهي الخطة التي تعذر التوقيع عليها نتيجة رفض الحوثيين لها واستمرارهم في التصعيد العسكري سواء في مأرب أو من خلال الهجمات على الأراضي السعودية.

وتأتي الفترة الانتقالية في عمل الأمم المتحدة في اليمن وتعيين مبعوث أممي جديد إلى البلد في الوقت الذي تتجدد فيه المواجهات العسكرية بين الحكومة اليمنية والحوثيين في مأرب والبيضاء بشكل متصاعد، كما تترافق مع عودة التوتر داخل معسكر المناوئين للحوثي وخصوصا المجلس الانتقالي الجنوبي وبعض الأطراف في الحكومة الشرعية، إضافة إلى تسارع وتيرة الانهيار في الاقتصاد اليمني واستمرار النزيف في سعر الريال اليمني في مناطق سيطرة الحكومة والذي وصل الأحد إلى مستوى غير مسبوق.

ويقلل الباحث السياسي اليمني عبدالحفيظ النهاري من انعكاس تعيين مبعوث أممي جديد إلى اليمن، هو الرابع خلال عشر سنوات، على المشهد اليمني الذي يعيش حالة استثنائية من الصراع السياسي والعسكري الحاد.

ويشير النهاري في تصريح لـ“العرب” إلى أن اليمنيين لم يعودوا يعولون كثيرا على ذهاب أو مجيء أي مبعوث مع استمرار المعاناة الإنسانية المركبة في اليمن، ويستدرك بالقول “إلاّ أن تعيين السويدي هانز غريندبيرغ كما يشاع خلفا للبريطاني مارتن غريفيث ربما يحمل أملا جديدا، ذلك أنه يتساوق مع وجود مبعوث أميركي خاص إلى اليمن يدفع قدما بالخطة الأممية لوقف إطلاق النار والاستجابة للوضع الإنساني في اليمن منذ تعيينه”.

ويضيف “بما أن المبعوث الأممي السابق قد أنهى مدة خدمته قبل أن يصل إلى تفاهم بين الأطراف المتصارعة في اليمن حول الخطة الأممية فإن التعويل على المبعوث الجديد يرتبط بإيجابية الدور السويدي في المباحثات التي تمخض عنها اتفاق ستوكهولم عام 2018، فضلا عن الجهود المخلصة للسويد من أجل إحلال السلام في اليمن”.

تأتي الفترة الانتقالية في عمل الأمم المتحدة في اليمن وتعيين مبعوث أممي جديد إلى البلد في الوقت الذي تتجدد فيه المواجهات العسكرية بين الحكومة اليمنية والحوثيين

ويلفت النهاري إلى أن ما يزيد من تفاؤل المراقبين أن المبعوث الجديد شغل منصب سفير الاتحاد الأوروبي لدى اليمن منذ العام 2019، وهو ما يجعله على فهم بميكانيزمات الصراع في اليمن، فضلا عن أن الخطة الأممية بنقاطها الأربع أصبحت ناضجة ومدعومة من قبل الولايات المتحدة الأميركية ومجلس الأمن والمجتمع الدولي، مع الأخذ في الاعتبار علاقات الاتحاد الأوروبي مع إيران ودوره في مباحثات الملف النووي، والمصالح المستقبلية التي يمكن أن تستثمر في تلك العلاقات.

وعن الصعوبات المحتملة التي قد يواجهها خليفة مارتن غريفيث يضيف النهاري “ربما يواجه المبعوث الجديد صعوبات في التواصل مع الحوثيين مع استمرار تعنتهم وعرقلتهم لفرص السلام في اليمن، إلا أن استعانته بالوسيط العماني قد تذلل بعض الصعوبات لصالح نجاح المبعوث في إقناع الحوثيين بالخطة الأممية خاصة أنهم يخسرون الرهان على إسقاط مأرب أمام صمود القوات الحكومية والمقاومة الوطنية”.

3