غرينلاند تستقطب زائريها بظواهر طبيعية غريبة

لا يحظى محبو الظواهر الطبيعية الغريبة والرائعة دائما بفرصة مشاهدتها، لا سيما وأنها قليلة ونادرة، إلا أن غرينلاند باعتبارها أكبر جزر العالم تفتح أمام جميع الناس فرصة مشاهدة شمس منتصف الليل، بالإضافة إلى استكشاف روائع ونوادر الجزيرة التي تحتفظ بأكبر الحدائق والمنحدرات على المستوى العالمي.
الأحد 2016/05/29
أكبر حديقة وطنية في العالم تتفتح في "أرض الناس"

نوك – تستعد “غرينلاند” أكبر جزيرة في العالم بداية من أواخر مايو إلى نهاية يونيو لاستقبال ظاهرة فريدة من نوعها وهي “شمس منتصف الليل”، ففي هذه الجزيرة لا تشرق الشمس إلا في هذه الفترة من السنة.

ويعد هذا الحدث مناسبة هامة لزيارة الجزيرة والتمتع بهذا المشهد الاستثنائي، لا سيما وأن الجليد يغطي حوالي 80 بالمئة من مساحة الجزيرة التي تقع بين منطقة القطب الشمالي والمحيط الأطلسي، وتحديدا شمال شرق كندا، في حين أنها مرتبطة سياسيا وتاريخيا بأوروبا وخصوصا الدنمارك.

التوجه إلى “أرض الناس” كما تعني باللغة الغرينلاندية، يتيح أمام السائح فرصة الاستمتاع عند منتصف الليل برحلة على متن قارب يحمله بين سلسلة من الجبال العملاقة، ليحظى بأجمل لحظات السكون، خصوصا إذا ما طلب من قبطان القارب إيقاف صوت المحرك لينعم بهدوء أكثر لا يكسره إلا صوت طيور النورس وتكسّر الجليد.

وبوسع السائح التجول كذلك في “الأرض الخضراء” كما يصطلح عليها بالدنماركية استنادا لشدة اخضرارها بعد ذوبان الثلوج في فصل الصيف، وبإمكانه خوض مغامرة استكشاف الجبال الجليدية والمشي عبر المضائق.

أطول أيام السنة

كما يمكن للسائح مشاركة الأهالي فعاليات الاحتفال بمهرجان العيد الوطني في الـ21 من يونيو، علما وأنه أطول أيام السنة وبداية الانقلاب الصيفي، حيث تبدأ الشمس بالتراجع خلف الأفق لفترة قصيرة فقط كل ليلة، بعد أن كانت بالإضافة إلى ظاهرة شمس منتصف الليل، تظل قابعة فوق الأفق لعدة أيام أو ربما لعدة أسابيع في فصل الصيف في شمال ثلثي مناطق غرينلاند.

وباستطاعة الزائر تمديد رحلته ليظفر بشمس منتصف الليل في مدينة “أووماناك” التي تقع في غرب جزيرة غرينلاند في الفترة الممتدة من مايو إلى 28 يوليو، والاستمتاع باستكشاف هذه المدينة سيرا على الأقدام.

21 يونيو يحظى فيه السائح بمشاركة أهالي غرينلاند فعاليات الاحتفال بمهرجان عيدهم الوطني

وتعتبر هذه المدينة من بين أفضل المناطق بالجزيرة، فهي قبلة السياح صيفا وشتاء، حيث يقومون برحلات بالقوارب لزيارة المنطقة المحيطة بها واستخدام العربات التي تجرها الكلاب شتاء لاستكشاف جميع أنحاء المدينة وصولا إلى مواقع الصيد والمستوطنات المجاورة.

التجديف.. رمز شعبي

ولا مفر لأيّ سائح تطأ قدماه أرض غرينلاند من تجربة رمز ثقافي شعبي من رموز الجزيرة وهو التجديف الذي يجعل كل من يجلس على متن قوارب الكاياك يستشعر بالقرب الشديد من الطبيعة، حيث تحفه النباتات البرية وأصوات الطيور البحرية.

ولا يخفى على محبي الطبيعة ما تحمله جزيرة غرينلاند من معالم سياحية، فهي بالإضافة إلى كونها أكبر جزيرة في العالم حيث تتجاوز مساحتها 2 مليون كلم مربع، فإنها تضم أكبر حديقة وطنية في العالم.

وتجمع هذه الحديقة التي تقع شمال شرق غرينلاند وتحيط بها 11 ألف ميل من السواحل، حياة برية وبحرية ثرية من حيتان وفقمات وكذلك أنواع مختلفة من الثدييات خصوصا الدببة البيضاء القطبية التي تمتاز بها الجزيرة.

وتشتمل كذلك غرينلاند على أشد المنحدرات الصخرية ارتفاعا في العالم، والتي لا تظهر إلا عند ذوبان الثلوج في فصل الصيف وهو ما يشكل منظرا من المناظر الطبيعية التي لا يمكن تفويتها، فضلا عن أن الثلوج التي تغطيها على مدار السنة تمثل لوحة طبيعية شديدة البياض لا يمكن إدراكها في أيّ من بقاع الأرض الأخرى.

وعلى ما يبدو فإن جزيرة غرينلاند تضمن لزائريها أجمل المشاهد الطبيعية خلال فترتي الصيف والشتاء، حيث تنتقل من بياض شديد إلى اخضرار جارف يسيطر على كامل المشهد الطبيعي.

يذكر أن غرينلاند تشهد حدوث العديد من الظواهر الطبيعية الغريبة التي لا تحدث في أيّ مكان آخر من العالم مثل الشفق القطبي الذي يضيء القطب الشمالي بالألوان التي تتنوع ما بين الأخضر والأرجواني والأحمر.

شمس منتصف الليل تضيء سماء غرينلاند

وتتشكل هذه الأضواء في سماء الجزيرة ممّا يضفي عليها مشهدا غاية في الروعة والغرابة تزيده المنازل ذات الألوان الزاهية جمالا، ويساهم في ظهور ظاهرة شمس منتصف الليل.

وتعرف هذه الظاهرة على أنها بزوغ الشمس طوال 24 ساعة كاملة وهو ما يعتبر من أغرب ما أنتجته الطبيعة القطبية.

متعة مشاهدة كل هذه الظواهر الفريدة بالجزيرة لا يغني السائح عن إلقاء نظرة على أهم مناطق الجذب السياحي فيها، بدءا بعاصمتها “نوك” أو “الأمل الجيّد” كما يحيل على ذلك معنى اسمها والتي على الرغم من أنها أصغر عواصم العالم من حيث عدد السكان، فإنها أكبر مدن غرينلاند ومركزها الثقافي والاقتصادي.

وتقع الجبال الجليدية أو “إيلوليسات” حيث تمثل أكبر مستوطنة في غرينلاند على بعد حوالي 200 كلم من شمال الدائرة القطبية الشمالية، وهي بالإضافة إلى أنها عاصمة الجبال الجليدية في العالم فهي من أكثر المناطق السياحية شعبية في غرينلاند.

وما يزيد من سحر هذه المستوطنة أنها تضم مضيقا جليديا يعتبر أحد مواقع التراث العالمي لليونسكو، بالإضافة إلى الجبل الجليدي الموجود بجانب المضيق غرب غرينلاند وهو ظاهرة طبيعية فريدة باعتباره أحد أسرع الأنهار الجليدية الأكثر نشاطا في العالم.

ويعد أيضا مضيق “تيزرميوت” الذي يعرف محليا باسم “باتاغونيا” أحد أهم المواقع في الجزيرة، حيث ينعم السائح بدفء الينابيع الساخنة الطبيعية الموجودة في أقصى نقطة في غرينلاند بعد أن يمضي يوما كاملا في استكشاف الصخور المحيطة بالمكان.

وتعد نارساك الواقعة جنوب غرينلاند والمتمركزة على سهل المضيق البحري العملاق في الجزيرة، من الأماكن التي تحظى بالإقبال السياحي، ويتوجه إليها السائح سعيا لزيارة معالمها السياحية التي تطغى عليها الحياة البرية، وعدد من الجبال الجليدية.

وتضم هذه المدينة عدة أنشطة سياحية شعبية كالمشي لمسافات طويلة وصيد الأسماك وجمع المعادن النادرة والذهاب في رحلات بالقوارب إلى الغطاء الجليدي، بالإضافة إلى أنها تجتذب محبّي التنزه والتسلق.

وتمتلك “نارساك” ميناء يمكنه استيعاب السفن الكبيرة التي تعمل في أعالي البحار بسبب عمق خليجه، بالإضافة إلى أن بها مهبطا للمروحيات يعمل على مدار السنة.

وتعتبر مدينة “نارساسواك” لوحدها مجتمعا مصغرا يضم ما يقرب من 200 شخص يعملون بشكل رئيسي في المطار أو الفندق المرتبط به، وهو ما جعل منها منشأة مستقلة تمتلك محطة طاقة خاصة بها، وميناء وورش عمل.

“نارساك” تمتلك ميناء يمكنه استيعاب السفن الكبيرة التي تعمل في أعالي البحار بسبب عمق خليجه، بالإضافة إلى أن بها مهبطا للمروحيات يعمل على مدار السنة

وتقع “نارساسواك” في أعمق جزء من نهاية المضيق البحري “إريك”، المتواجد في جنوب الجزيرة، علما وأنها تستقطب بأعداد غفيرة زائري غرينلاند إليها.

كما أن محاولة التوغل في أحد أكثر المناطق النائية في البلاد، أي المنطقة الشرقية من غرينلاند، متعة حقيقية لمحبي المغامرة سواء اختاروا استكشافها سيرا على الأقدام لمسافات طويلة في مروج الزهور أو تسلق أحد الجبال، فضلا عن فرصة مشاهدة غروب الشمس القطبية.

تقاليد الإسكيمو

وللجزيرة كغيرها من دول العالم تقاليدها التي يحظى الزائر بالتعرف عليها عن كثب عبر الصيد والتجديف والتزلج والحرف اليدوية، لا سيما حين يعتزم زيارة “ثول” أو “كاناك” وهي مدينة تابعة لبلدية “كاسويتسوب”.

ثقافة ثول أو الاسكيمو شامخة بأساطيرها الشعبية خلف المواقع الأثرية المنتشرة في البلد والمتحف الوطني والمواقع التاريخية حيث استقرت الفايكنغ وهم شعوب جرمانية عرفت بملاحة السفن والتجارة وقد بنوا لأنفسهم مستوطنات غرينلاند.

والجدير بالذكر، أن أكبر جزيرة في العالم لا تزال تضم أغرب شعوب العالم وهم شعب الإسكيمو الذين كانوا يعتمدون في عيشهم أساسا على الصيد، علما وأنها مازالت محل بحث واستكشاف من طرف العلماء والباحثين، لا سيما وأنها لا تزال تخفي الكثير من الأسرار خاصة محيطها المتجمد الذي يعد لغزا مقفلا لم يبح بأسراره بعد.

17