غرينوالد يعيد صناعة الأخبار

الأربعاء 2014/03/05

يتحدث غلين غرينوالد عن إعادة صناعة الأخبار في موقعه الرقمي الجديد “فيرس لوك ميديا” الذي انطلق قبل أسابيع بدعم من بيار أميديار الملياردير الإيراني الأصل والمالك لموقع “أي باي” للمزادات والتسوق.

غرينوالد الذي ترك العمل في صحيفة الغارديان بعد أن أسهم في نشر وثائق سنودن حول التجسس الأميركي على العالم، يتحدث اليوم عن الحلم الصحفي الذي يجب ألا يتأخر، وعن الاستقلالية المالية في الإعلام الرقمي، وهو أمر يحمل معه حزمة من الأسئلة، لا نشك بأنه يعيدها على نفسه دائما، مثلما يطلقها على غيره من الناشرين عندما يريد “هو الصحفي” إدخالهم في شرك لعبته!

يثير غرينوالد “47 عاما” مسألة الدوران في دائرة الاستقلالية المالية لصحافة “لاذعة ومستقلة في آن واحد!” وهي تتناول قضايا تتراوح بين الحريات المدنية واستقلالية وسائل الإعلام.

في الواقع لايبرر غرينوالد إن كان مشروعه المدعوم من رجل الأعمال أميديار، سياسيا أم اقتصاديا، فالمشروع السياسي يعمل من أجل صناعة خطابه وهو مرتبط في كل الأحوال بالممول الذي لا يدفع المال من أجل ابتكار قصص إخبارية جديدة لا تدر عليه الأموال، أما إذا كان اقتصاديا فلا يستطيع أن يضلل هويته على القراء طويلا.

انطلاق الموقع الجديد لغرينوالد تزامن مع انطلاق موقع إخباري آخر “وورلد بوست” باتفاق الملياردير الحامل للجنسيتين الأميركية والألمانية نيكولا بيرغيرين مع ناشرة موقع هافينغتون بوست، الأمر الذي يعني أن رؤوس الأموال بدأت تتجه إلى الإعلام الرقمي، لكن الحديث وفق تعبير غرينوالد عن الحلم الذي يأتي مرة واحدة في المسيرة المهنية للصحفي، يحمل معه تساؤلات عن واقع الصحافة في العالم اليوم، وعما إذا كانت العلبة الجميلة تحتوي دائما أشياء مفيدة وصادقة! فمبلغ 250 مليون دولار، الذي خصصه بيار أميديار للانطلاق بالمشروع الجديد، يمنح المعلقين الحق في تسميته بالعلبة الجميلة، وواقع الحال أن الإعلام المعاصر يجب ألا يخفي غبطته بالاطراد المتصاعد للتوجه الرقمي، فهو في كل الأحوال سيمنح المستخدم المزيد من البدائل المتاحة مثلما يعيد الأمل إلى مهنة الصحفي التي لم تعد مقتصرة على فئة محددة.

إلا أن غرينوالد يتحدث عن استقلالية مالية تجعله مطمئنا لعدم مهادنة الشركات الكبرى، وهو مبدأ يدعم حرية الصحافة، لأنه يرى أن وكالات الأنباء العالمية تتجنب تناول الأخبار التي تمس الحكومات والشركات الكبرى لتجنب تكاليف التقاضي لاحقا.

والتوجه المعلن إلى الموقع الجديد، حسب الممول أميديار، جاء بسبب قلقه بشأن حرية الإعلام في الولايات المتحدة والعالم، أما عند غرينوالد الذي استعان بعدد من الصحفيين الماهرين لمساعدته، فهو إعادة اختراع الصحافة في العصر الرقمي، بدءا من التسلسل الهرمي التقليدي لغرف الأخبار، والتركيز على الأزمة الاقتصادية والآلية السياسية التي تحيط بها، بالاعتماد على تعليقات القراء للتخلص من “تحجر” الصحافة والتوقف عن التحدث للقراء بشكل سلبي.

فيما يرى كين داكتور محلل دلالات الأخبار، أن تأسيس موقع “فيرس لوك ميديا” يحمل الكثير من التشابه مع مواقع وصحف أخرى بالنسبة إلى فكرة التمويل وعلاقتها مع الاستقلالية، يكفي أن نذكر صحيفة “الغارديان” الممولة من جمعية خيرية، لكن لا يمكن الاتفاق دائما على استقلاليتها الخبرية.

ويختصر داكتور الفكرة بقوله “لقد حصلت وقائع مثيرة للربح في الصحافة الممولة لأغراض خيرية، وسيحصل مثل ذلك في الصحافة الرقمية طالما تدفقت الأموال”.

ويحذر بقوله “دعونا نترقب كيف يكون تأثير موقع “فيرس لوك ميديا” على واقع الحياة المدنية والسياسية…”، إلا أن غرينوالد يخطط للقيام بمهمة تجعل الناس يلهمون الصحافة بالطريقة التي يريدونها منها دون خوف.

فهل ينجح بوجود أموال الملياردير بيار أميديار؟

18