"غرين كارد" يمكن أن يحقق مكاسب اقتصادية للسعودية

أكد اقتصاديون أن تطبيق السعودية لنظام الإقامة الأميركي “غرين كارد” يمكن أن يحقق لها العديد من المكاسب الاقتصادية، وأشاروا إلى عدم وجود أيّ عقبات بسبب الخبرة التي تمتلكها الرياض، التي تمنح حاليا إقامات خاصة للمستثمرين.
السبت 2016/04/16
فرص وفيرة للاستثمار

قال محللون إن تطبيق نظام غرين كارد في السعودية يمكن أن يلائم جهودها لإصلاح الاقتصاد ودفع عجلة الاستثمار والتقليل من الاعتماد على عوائد النفط خلال السنوات المقبلة عبر تقديم حوافز جديدة للمستثمرين.

ويتفق خبراء على أن تطبيق نظام غرين كارد سيتجاوز توفير عشرة مليارات دولار سنويا إلى جانب الخفض في تحويلات الأجانب إلى الخارج، فضلا عن ضخ استثمارات جديدة تمثل قيمة مضافة إلى الاقتصاد السعودي، كما أنه يلغي نظام الكفيل.

وقال محمد العنقري المحلل ‏في مجال الاقتصاد والأسواق المالية في السعودية إن “تطبيق نظام غرين كارد سيتضح من خلاله مدى الاستفادة منه أكثر بعد الإفصاح عن تفاصيله، لكن مبدئيا العائد المتوقع يبلغ 10 مليارات دولار سنويا”.

وأشار في تصريح لوكالة الأناضول إلى أن الحاصل على غرين كارد سيحظى بامتيازات عديدة من بينها الإقامة الدائمة في بلد قوي اقتصاديا وسيكون قادرا على الاستثمار وشراء العقارات والأصول المختلفة.

وكان ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد كشف مطلع الشهر الجاري في مقابلة مع وكالة بلومبرغ عن حزمة من الإصلاحات الاقتصادية الجديدة التي تعتزم السعودية تنفيذها.

محمد العنقري: المستثمر الحاصل على بطاقة غرين كارد سوف يحظى بامتيازات عديدة

وتستهدف السعودية توفير إيرادات مالية جديدة قد تصل على الأقل إلى مئة مليار دولار سنويا بحلول العام 2020 من هذه الإصلاحات التي وصفها الخبراء بالجذرية.

ومن بين هذه الإصلاحات دراسة لتطبيق برنامج شبيه بنظام غرين كارد البطاقة الخضراء الأميركية، يستهدف المقيمين في السعودية، والسماح بتوظيف المزيد من العمال الأجانب فوق الحصة المسموح بها مقابل رسوم.

وارتفع إجمالي تحويلات الأجانب في السعودية إلى مستوى قياسي العام الماضي ليبلغ 42 مليار دولار، مرتفعة بنسبة 2.3 بالمئة عن العام الذي سبقه.

وتشير بيانات الهيئة العامة للإحصاء في السعودية إلى أن عدد الأجانب بلغ 10.07 مليون نسمة عام 2015، ما يمثل نسبة 33 بالمئة من إجمالي عدد السكان في البلاد البالغ عددهم 30.6 مليون نسمة.

ويرى العنقري أن الدول التي تعتمد نظام غرين كارد تعتبر دولا قوية اقتصاديا و“بالتالي فالهدف منها ليست الإيرادات المتوقعة بالأساس، بل أمور أخرى منها استقطاب كفاءات تحتاج إليها هذه الدول وهو ما ينطبق على السعودية”.

وتعاني السعودية، أكبر دولة مصدرة للنفط في العالم في الوقت الراهن من تراجع حادّ في إيراداتها المالية الناتجة عن تراجع أسعار النفط الخام، بنسبة 68 بالمئة عما كانت عليه في عام 2014، تزامنا مع إعلانها موازنة تتضمن عجزا يبلغ 87 مليار دولار للسنة المالية الحالية.

وتراجعت الأصول الاحتياطية لمؤسسة النقد العربي السعودي (البنك المركزي)، بنسبة 1.6 بالمئة خلال فبراير الماضي ليبلغ 592.7 مليار دولار مقابل 618.1 مليار دولار في الشهر الذي سبقه.

ويقول بندر النقيثان المتخصص في القوانين المالية بالسعودية إن فكرة غرين كارد مجربة في العديد من الدول، ولكن لها أهمية خاصة جدا في السعودية لا سيما وأن من صرح بدراستها هو الأمير محمد بن سلمان وهو الرجل الأول بعد العاهل السعودي الملك سلمان بن عبدالعزيز حينما يتعلق الأمر بالاقتصاد والتنمية.

ويعتقد النقيثان أن هناك مصلحة مشتركة بين مانح غرين كارد والممنوح، وقال “عندما يعمل حامل بطاقة الإقامة الدائمة في السعودية وتكون له صلاحية التجارة وتأسيس الشركات فهذا من شأنه إضافة ميزات عدة للاقتصاد”.

يذكر أن العمل بالنظام سينطلق فعليا فور إقرار مجلس الوزراء السعودي مشروع قانون في هذا الشأن وعليه يمكن استقبال الطلبات بحسب المعايير التي تمّ سنها.

11