"غزاة الضريح" امرأة تتوغل في أعماق مغامرة ميثولوجية

أفلام الخيال العلمي تتجه مؤخرا إلى إدماج قصص الخيال العلمي بالميثولوجيا وبالموروث بصفة عامة، كما في فيلم "غزاة الضريح" للمخرج جيمس توماس.
الاثنين 2018/04/02
أجواء غرائبية وسط ترقب متواصل

اتجهت بعض أفلام الخيال العلمي مؤخرا إلى إدماج قصص الخيال العلمي بالميثولوجيا وبالموروث بصفة عامة، كما في فيلم “غزاة الضريح” للمخرج جيمس توماس، حيث تقوم فتاتان باحثتان بالغوص في الميثولوجيا الصينية، في معابد ومقابر نائية وسط الغابات بحثا عن قلب التنين الذي يوجد في كهف، هو أشبه بمعبد بوذي.

وفي هذه الميثولوجيا الممزوجة بالخيال العلمي، هنالك مهمة تقوم بها الباحثة جولي (الممثلة تامي كلين) إلى أن تصل إلى غايتها بعد مكابدات تنتهي بمقتلها ومقتل فريقها أيضا.

وفي المقابل، سيتم بث حبكات ثانوية تفضي إلى بدء مسار جديد في الأحداث من خلال قيام ألاباما (الممثلة جينا فيتوري) بإكمال مهمة أمها، هي وفريق من زملائها في الجامعة، فترحل إلى تلك الغابات الكثيفة نفسها بحثا عن عالم أسطوري مجهول يتشتت فيه الزمان، لتدخل إلى أنماط مكانية سحرية.

 

اعتاد مشاهدو أفلام الخيال العلمي على متابعة قصص تتعلق بالمستقبل، حيث هنالك عادة شخص أو فريق من الأشخاص الذين يقومون أو يكلفون بمهمة ما يتجاوزون فيها حاجز الزمن، أو أنهم يواجهون كائنات فضائية، أو أنهم يشاهدون شكل الحياة الافتراضية في المستقبل ما بعد الانهيار العظيم، لكن هذه النمطية السائدة في سينما الخيال العلمي لم تخل من استثناءات تتعلق بالعودة إلى الماضي مثلا، أو بالناجين من الكوارث وما بقي من سكان الأرض وكيف يواجهون قدرهم؟

وللمكان الأسطوري في هذه الدراما أهمية قصوى، فالمكان يتعملق في شكل كهوف ومعابد في جوف الجبل، وثمة تصدّ لكل من يقترب من أسرار الضريح وقلب التنين يفضي إلى انهيارات صخرية قاتلة.

وتتضاءل قدرات الشخصيات أمام تلك المخاطر والمجهول، وفي كل مرحلة من الرحلة هناك صراع ما بين ألاباما وفريقها من جهة وبين مجموعة من الحراس المجهولين يأتون من جوف الغابات.

وبالطبع تكرّس ألاباما قدرات جسدية مبالغ فيها، فهي قادرة على القتال الفردي والإطاحة بخصومها مهما تكاثروا، ومهما عظمت قدراتهم الفردية، ممّا يفتح لها الطريق لمواجهة كاهن صيني يبقى يراقب ما ستتوصل إليه مع فريقها.

وبموازاة ذلك، هناك تيم باركر (الممثل إيفان سلون) الذي يستدرج ألاباما ويجلبها لمغامرة المعبد على أمل الفوز بكنز المعبد، لكنه سيخسر كل شيء في آخر المطاف.

ومن الملاحظ تنوع خطوط السرد منذ بداية الفيلم وتعّدد أهداف الشخصيات، فالكل يريد أن يصل إلى غاية ما من هذه المهمة، لكن محور الأحداث سوف يتركز حول شخصية ألاباما التي تكمل المهمة بعد أن تعثر على مفكرة أمها وفيها معلومات عن المراحل التي قطعتها قبيل موتها، وهي تقوم بالمهمة.

وعلى نفس الصعيد هناك الكاهن أو المغامر الصيني الذي كلّ همه الوصول إلى إرث يتعلق بالأسلاف، ولهذا فهو يستوطن الغابات منتظرا من يقوم بالمهمة بنجاح، مجندا مجموعة من الحراس الذين يسندونه في مراقبة ما سوف تؤول إليه الأمور، والتي تنتهي كالمتوقع بانتصار الشخصية الرئيسية.

ويتزامن إطلاق هذا الفيلم للعرض، بالصدفة ربما أو عن قصد، مع فيلم آخر بعنوان مشابه من بطولة إيسيا فيكاندير، ويحمل مغامرة أخرى في بحث فتاة عن أثر والدها المفقود، بينما في فيلم جيمس توماس “غزاة الضريح” فإن القصة تتركز حول الأم الباحثة المفقودة، والتي زجت بنفسها في مغامرة الوصول إلى أسرار المعبد أو الضريح.

ولعل من العناصر المهمّة التي ميزت هذه الدراما الفيلمية والتي تكمن في عنصري الحركة وتفعيل الأسطورة، فعلى صعيد الحركة يحمل الفيلم في أغلب مشاهده طابع المغامرة والمخاطر التي تحيق بالشخصيات، حتى يتحوّل المكان إلى غول مخيف وعالم مجهول، وتكمل ذلك الاحتمالات المفتوحة والمبنية على الفكرة الأسطورية المتعلقة بالعثور على السر المخبّأ في المكان.

البطلة ترحل إلى الغابات الكثيفة بحثا عن عالم أسطوري مجهول يتشتت فيه الزمان، لتدخل إلى أنماط مكانية سحرية

ولغرض منح الشخصية الرئيسية ثقلا أكبر في قيادة الأحداث، تم الزجّ بشخصيات ثانوية انشغل كل منها بتدعيم موقف الشخصية الرئيسية، وهي تمضي في مغامرتها مثل هيلينا (الممثلة سامانثا بولينك) وبيني (الممثل شون مكونيل)، وهما زميلا ألاباما في الجامعة، وكلاهما يقضيان في أثناء تلك الرحلة الخطيرة وسط مشاعر جزع لدى سقوط بيني، لكن ألاباما لا تبالي بغير المضي بالمهمة إلى نهاياتها مهما كانت النتائج.

هو نفس الشعور السلبي لدى الأم في القسم الأول من الفيلم من خلال ردة الفعل الباردة إزاء فقدان زملائها، فالوصول إلى الحقيقة يتطلب الكثير من الخسائر.

ولغرض الإيحاء بضخامة المكان تم استخدام عناصر الصورة والمونتاج، ومن ذلك استخدام زوايا ومستويات تصوير متعدّدة، فضلا عن تصميم في الإضاءة الذي أضفى على المكان أجواء غرائبية وسط ترقّب متواصل.

وفي المقابل كانت ثغرة الفيلم الأساسية، فضلا عن المبالغة في البطولة الفردية للشخصية الرئيسية ألاباما، هي الإسراف في استخدام الموسيقى التصويرية، حيث لم تتوقف الموسيقى التصويرية على امتداد الفيلم وفي أي مشهد كان، مع أن هناك مشاهد كثيرة كان الصمت فيها أبلغ في التعبير عنها، من ذلك العزف المتواصل الذي يبدو أقرب إلى الضجيج منه إلى الموسيقى، فأضعف المشاهد أكثر ممّا قوّاها.

16