غزة أيضا وأيضا

السبت 2014/07/12

تدور في غزة معركة طاحنة يدفع ثمنها الأطفال والنساء، والسبب تراشق بالصواريخ. كل طرف يقول إن الآخر هو من بدأ، وحين يقال إن البداية هي خطف المراهقين الإسرائيليين الثلاثة، يأتي الرد، بأن السبب قديم ويبدأ من لحظة النكبة الفلسطينية.

ما يهمنا في كل معركة ليس مسبباتها، بل نتائجها، وما يحدث في غزة تكرار لنسخ مختلفة، غزة 1 وغزة 2، وغزة 3… وهكذا. وهو نظير لفضيحة حرب تموز الإيرانية (بالوكالة) الإسرائيلية على أرض لبنان.

النتيجة بالنسبة إلى الفلسطينيين واضحة، وهي استباحة إسرائيل لسماء غزة وأرضها، وقتل أكبر عدد من الأبرياء، وهدم البيوت، تتلوها صيحات تصدر ممن يطلق الصواريخ تطالب بالهدنة ووقف القتل، فتتدخل قوى مهمة لتوقف العملية مقابل إيقاف الصواريخ “القسّامية”، وكأنك يا زيد ما أرسلت صاروخا.

في الجانب الآخر، خارج غزة، الخلاصة العربية هي إقامة حفلات العويل، وكربلائيات إعلامية، ولا تستطيع قطر، مثلا، وهي من تحرض عبر جزيرتها، فعل شيء سوى الرقص على آلام الغزاويين، وتجييش الشعوب صوتيا، والاستفادة من الحدث لكسب شعبية غوغائية، ثم تتدخل السعودية وغيرها من الدول المركزية لتقنع واشنطن بالضغط على إسرائيل، فيرسل أوباما كيري ويتم إنهاء الأمر مقابل تعهدات حمساوية.

ومن النتائج، أيضا، حملات قومية لإعادة إعمار ما تهدم، هنا يتدخل الطيبون والشرفاء فيبنون للفلسطينيين بيوتا جديدة ويضمدون الجراح. في هذا العرس يسرق زعماء حمساويون ما يأتي في الحقائب المترعة، لينفقوها في شراء بيوت على الساحل التركي.

سيعود الهدوء إلى غزة، لكن شمالا لن يطول الأمر حتى تبدأ اسطوانة كربلائية جديدة، وهذه المرة ضد مصر، عبر رفع شعارات فتح المعابر والسماح بحرية المرور. وما إن يتم التخفيف من القيود، حتى تبدأ عمليات تهريب الصواريخ الإيرانية من طهران، مرورا بالسودان وعبر سيناء، إلى حماس، وصولا إلى كتائب القسام (سيعود بعضها كي يستعمل داخل مصر)، وتبدأ النسخة الجديدة من مسلسل غزة 4، غزة 5، غزة 6… والضحية دائما هم الناس الذين لم يقرروا يوما سياسة حماس، وهكذا دواليك.

سيقول قائل من الإخوان إن مقالا كهذا يصب في صالح الصهاينة، ولكن هل يستطيع أن ينفي أن ما عرضناه هو ما حدث ويحدث وما سيحدث. ملّ العرب مسلسلات كارثية لا تعود على الشعب الفلسطيني إلا بالشر، وسئموا التجاهل الدولي لحل قضيتهم العادلة، بما يضمن لهم حقوقهم الثابتة دوليا.

إن حل مشكلة غزة بيد المجتمع الدولي، أولا بحل القضية الفلسطينية جذريا عبر اتفاق يتم الإشراف عليه أمميا، ثانيا أن تتسلم الأمم المتحدة إدارة غزة، ويتخلص الغزاويون- بدعم دولي- من سيطرة تجار الدم صهاينة كانوا أم عربا.

8