غزة التي تشتكي من الحصار تدلع حيواناتها الأليفة

تزايد عدد محلات بيع الحيوانات الأليفة وتقديم العناية الخاصة لها في قطاع غزة المحاصر، حيث لا يتردد الفلسطينيون في اقتنائها والحرص على الاعتناء بأناقتها رغم الصعوبات الاقتصادية التي يمرون بها.
الثلاثاء 2016/11/29
قطط غزة تعيش حياة الترف وسكانها على خط الفقر

غزة- رغم حالة الفقر المدقع السائدة في قطاع غزة، لم يعد مشهد الاعتناء بالقطط وراحتها مشهدا غريبا في فلسطين، إذ بات اقتناء الحيوانات الأليفة من قبل الأثرياء، والطبقة المتوسطة، أمرا مألوفا، رغم ارتفاع أسعارها. وتنظر شريحة من مربي الحيوانات في فلسطين، إلى تربية الحيوانات الأليفة في البيت من زاوية دينية، كون الدين الإسلامي حث على الرفق بالحيوان، والإحسان إليه.

وتقول الأمم المتحدة إن 80 بالمئة من سكان القطاع يعتمدون في معيشتهم على المعونات. كما ذكر البنك الدولي، في تقرير سابق، أن نسبة البطالة في غزة، هي الأعلى في العالم، حيث تتجاوز 43 بالمئة، لكن الفلسطينيين هناك لا يترددون في إنفاق الكثير من أموالهم لتربية الحيوانات. وتحرك الشابة زينة الحشام (22 عاما) عينيها بحيرة، بين مجموعة من الأدوات التي تستخدم لتزيين شعر النساء، حتى اختارت أخيرا واحدة على شكل “فراشة” حمراء اللون.

لم تكن أداة الزينة تلك التي انتقتها الشابة لتوّها هدية لشقيقتها الصغرى، إنما لـ”شيشة”، القطة المدللة لديها، والتي بلغت من العمر قرابة ثلاثة أشهر. وتمتلك القطة “شيشة” بيضاء اللون، شهادة ميلاد توثّق تاريخ ميلادها ونوعها، بالإضافة إلى نسبها (اسم الأب والأم). وتستمتع “شيشة” بجلسة لـ”العناية الجسدية” المعروفة بالـ”بدي كير”، كل أسبوعين، في أحد المراكز التي تُعنى بصحة الحيوانات بمدينة غزة، إذ تحظى بحمام ساخن باستخدام صابون خاص بالقطط.

ومن ثم تنتقل فورا إلى جلسة لتجفيف شعرها المبلل، منعا من إصابتها بالأمراض الناتجة عن برودة الجو. وكانت “شيشة” قد خضعت قبيل ذلك لجلسة تقليم الأظافر بعناية، فيما لم تُفضل مالكتها وضع طلاء الأظافر لها، نظرا إلى صغر عمرها. وتقول الحشّام إنها “تتعامل مع قطتها الصغيرة باعتبارها روحا، وليست مجرد حيوان أليف”. وتضيف “هذه الروح أمانة بين أيدينا، علينا الاعتناء بها، والحفاظ على صحتها ونظافتها، كي نسلم نحن أيضا، إذ تعيش بيننا في نفس المنزل”.

العشرات من هواة تربية الحيوانات الأليفة يتجمعون في الأماكن العامة بشكل شبه دوري، لقضاء ساعات من الترفيه، واستعراض جمال حيواناتهم وقدراتها

وتكلّف القطة الصغيرة مالكتها نحو 30 شيكلا (8 دولارات أميركية) شهريا، ما بين طعام وجلسات عناية جسدية، فضلا عن ثمنها الذي يتراوح ما بين 150 و200 شيكل (39-50 دولارا أميركيا). وتلجأ الحشّام إلى متجر لبيع الحيوانات الأليفة، كي يروض لها قطتها، ولتعليمها أصول الطعام والنظافة. وتقول “يتم ترويض القطة وتعليمها الالتزام بمواعيد وجباتها الثلاث، كما يتم تعليمها أصول المحافظة على نظافتها ونظافة المكان الذي تعيش فيه”.

ويقول عبدالله شعشاعة، صاحب متجر “بيت شوب”، لبيع الحيوانات الأليفة وتقديم العناية الصحية والجسدية لها، إن “هواة تربية الحيوانات الأليفة بغزة لديهم بعض الهوس (رغبة كبيرة) في الاهتمام بالمظهر العام للحيوانات، إذ يفضلونها دوما أنيقة”. ويضيف شعشاعة “غالبا المتاجر التي تُعنى بتربية الحيوانات، تركّز بشكل أساسي على تقديم الرعاية الصحية لها، خاصة التطعيمات الدورية ضد الأمراض”.

وبينما ينشغل شعشاعة في صبغ شعر أطراف القطة البيضاء “لولو”، باللون الأسود، يهتم زميله بتنظيف الفأر “هامستر” وتقديم الرعاية الصحية له. فيما ينتظر شعشاعة زيارة أحد مالكي الكلاب لمتجره، كي يقص شعر حيوانه الأليف، حسب تسريحة يُطلق عليها اسم “قصّة الأسد”. ويقول “هناك ثلاثة أنواع من قصّات شعر الحيوانات الأليفة (خاصة القطط والكلاب) مشهورة ومطلوبة، مثل قصة الأسد، وقصّة التموّجات، وأخيرا ترتيب الشعر وجعله على مستوى واحد”.

ويذكر أن رواد متجره يترددون عليه بشكل دوري، لتقديم الرعاية الصحية للحيوانات كل 6 أشهر، ومرتين أسبوعيا لتقديم الرعاية الجسدية. وتبلغ التكلفة الإجمالية للخدمات الجسدية المقدمة للحيوان الأليف في الجلسة الواحدة حوالي 5 إلى 20 شيكلا (1-5 دولارات)، فيما تتساوى تكلفة كل من قص الشعر وصبغه والتي تبلغ نحو 30 شيكلا (7 دولارات). ويوضح شعشاعة أن فكرة الاعتناء بالحيوانات الأليفة داخل متاجر مختصة، لم تكن منتشرة، إلا أنها لاقت رواجا ملحوظا خلال الأشهر الأخيرة.

وأضاف “هذا الإقبال، وتخصيص ميزانيات بسيطة لتربية الحيوانات الأليفة، جاء من منطلق الحفاظ على الأرواح، وليس بغية الاهتمام فقط بالمظهر العام والهوس بتربيتها”. ولفت إلى أن بعض الزبائن يميلون لتزيين حيواناتهم بإكسسوارات مختلفة مثل “تركيب الأظافر مختلفة الأشكال والألوان، وأطواق العنق، والأقراط”. ويخصص شعشاعة زاوية من متجره لإيواء القطط اللقيطة التي يجدها بعض المارة في الشارع، فيقدم لها الرعاية الصحية والجسدية، ويُرغب الناس في اقتنائها للمحافظة عليها.

وقال إن ثقافة تربية الحيوانات الأليفة في قطاع غزة انتشرت وبرزت بشكل لافت، بعد أن كانت غائبة بسبب صعوبة الأوضاع الاقتصادية والإنسانية، مبينا أن تربيتها غير مُكلفة اقتصاديا ولا تتناقض البتّة مع الجانب الإنساني. ويتجمّع العشرات من هواة تربية الحيوانات الأليفة في الأماكن العامة بشكل شبه دوري، لقضاء ساعات من الترفيه، واستعراض جمال حيواناتهم وقدراتها.

24