غزة بلا إعمار بعد 7 أشهر من الدمار

الخميس 2015/04/02

رغم الوعود الدولية الكبيرة لإعادة إعمار قطاع غزة، لم يبصر سكانه أيا من المشاريع الموعودة رغم مرور 7 أشهر على وقف إطلاق النار، بل إن أوضاعهم تفاقمت ومازالوا يعانون من الحصار وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي.

بعد انتهاء الحرب الأخيرة على غزة، توقع الجميع انتهاء حصار القطاع بفتح كافة المعابر التجارية والبدء بعملية شاملة وسريعة لإعادة الاعمار، لكن للأسف الشديد لم يتغير أي شيء على الأرض، فإسرائيل لا تزال تمنع دخول العديد من السلع والبضائع والمعدات والآليات والماكينات وعلى رأسها مواد البناء، التي تدخل فقط بكميات مقننة.

وتؤكد البيانات أن ما دخل من مادة الاسمنت لإعادة إعمار القطاع خلال 7 أشهر لا يتجاوز 70 ألف طن وهي كمية تغطي حاجة القطاع لمدة 7 أيام فقط.

وأمام هذا الوضع القائم تتكرر الأسئلة المطروحة منذ سبعة أشهر والتي لم نجد لها إجابة حتى الآن، وهي:

متى تبدأ عملية إعادة الاعمار الحقيقة والجدية لقطاع غزة؟ وكيف سيحصل المواطن العادي وكذلك المستثمرين في العمارات والأبراج السكنية على كيس الإسمنت؟

إلى متى يستمر الحصار المفروض على قطاع غزة من قبل إسرائيل، والذي يمنع معظم مستلزمات الحياة الأساسية وإعادة الإعمار، وصولا إلى السلع والبضائع والمعدات؟

متى تبدأ المصالحة الفلسطينية لإنهاء التجاذبات السياسية بين حركتي فتح وحماس، والتي يدفع ثمنها المواطن في قطاع غزة؟ إلى متى يواصل سكان القطاع انتظار أموال المانحين، التي يعرقل وصولها تدهور الأوضاع السياسية؟ ومتى تتوفر الضمانات بأن إسرائيل لن تدمر ما يتم إعماره في أي حرب قادمة؟ م

المؤسسات الدولية تجمع على أن الوضع كارثي وخطير في قطاع غزة، وقد حذرت من تداعيات إبقاء الحصار وتأخر عملية إعادة الاعمار على كافة النواحي الاقتصادية والاجتماعية والصحية والبيئية.

لقد أدت تداعيات الحرب الأخيرة إلى تزايد عدد الفقراء والمحرومين من أبسط مقومات الحياة الكريمة، وتجاوزت معدلات البطالة في قطاع غزة حاجز 55 بالمئة. وبلغت نسبة الفقر نحو 65 بالمئة وتجاوز عدد الأشخاص الذين يتلقون مساعدات من وكالة غوث وتشغيل اللاجئين (الاونروا) والمؤسسات الدولية والعربية أكثر من مليون شخص، ما يعادل 60 بالمئة من اجمالي عدد سكان قطاع غزة، وهي النسبة التي تقارب نسبة انعدام الأمن الغذائي بين السكان.

وكان صندوق النقد الدولى قد حذّر من أن النمو على المدى القصير لن يكون كافيا لاستيعاب قوة العمل المتزايدة في سوق العمل الفلسطيني. وتوقع استمرار معدلات البطالة في الارتفاع ما لم يكن هناك حل جذري يؤدي إلى رفع القيود الإسرائيلية وإنهاء حصار القطاع بشكل كامل.

وأشار إلى أن الحرب الأخيرة أدت إلى انهيار كافة الأنشطة الاقتصادية، بينما تشير البيانات إلى أن نسبة انكماش الناتج المحلي الإجمالي في القطاع بلغت نحو 32 بالمئة في الربع الثالث من العام الماضي. كما أدت الأوضاع الاقتصادية المتدهورة إلى ضعف القدرة الشرائية للمواطنين، ما أدى إلى حالة حادّة من الركود التجاري والاقتصادي.

ويستدعي الوضع الراهن من الجميع وخاصة السياسيين منهم وصناع القرار، التعجيل بالتوصل إلى اتفاق ينهي الانقسام الداخلي ويؤسس لمصالحة وطنية ودعم حكومة الوفاق الوطنى للقيام بمهامها والحفاظ على مقدرات سكان قطاع غزة والضفة الغربية.

كما أنهم مطالبون باستثمار الأوضاع الدولية لتحقيق حلم الدولة الفلسطينية وتحرير أكثر من 1.8 مليون مواطن من أكبر سجن في العالم وإنهاء أطول وأشد حصار يشهده العالم في القرن الواحد والعشرين، وتجنيب قطاع غزة كارثة اقتصادية واجتماعية وصحية وبيئية.

محلل اقتصادي فلسطيني

11