غزو إخباري عبر أجهزة التحكم المنزلي يثبت سلطة عمالقة الإنترنت

إتاحة مجال متعاظم لشركات التكنولوجيا في مجال نشر الأخبار تطرح أسئلة تتعلق بأخلاقيات المهنة وأخرى قانونية.
الاثنين 2018/10/08
احتكار الشركة الكبرى

واشنطن - تشكّل خدمات المساعدة الصوتية إحدى الوسائط الجديدة للصحافة التقليدية في ظل استخدامها على نحو أكبر للاطلاع على المستجدات، غير أنها تجعل الأخبار أكثر اعتمادا على الأنظمة الحسابية الخاصة بمجموعات التكنولوجيا ما يثير مخاوف على تنوّع مصادر المعلومات.

وطوّرت وسائل إعلام عالمية مثل “بي.بي.سي” و”واشنطن بوست” وإذاعة “أن.بي.آر” الأميركية العامة نسخا “ناطقة” من خدماتها على الهواتف الذكية أو جهاز التحكم المنزلي عن طريق “غوغل أسيستنت” أو “أمازون أليكسا”. ويتيح ذلك الاطلاع على ملخص للعناوين الإخبارية والمقالات والتقارير الصحافية والمدوّنات الصوتية.

ويرى داميان رادكليف أستاذ الصحافة في جامعة أوريغن في غرب الولايات المتحدة أن أجهزة التحكم المنزلي المتصلة بالإنترنت “قد تشكّل أرضية خصبة للغاية” يمكن لوسائل الإعلام استغلالها.

كذلك، تشكّل للمستهلكين بديلا عن الإذاعات أو قنوات التلفزيون. وللصحافة التي تكافح من أجل البقاء، “هذه التقنيات تقدّم طرقا جديدة لبلوغ الجمهور” المتعطش للأخبار وفق رادكليف.

وتعتبر شركة “غارتنر” المتخصصة أن 20 بالمئة من سكان البلدان المتطورة سيستعينون بخدمات المساعدة الصوتية بحلول العام 2020. وبيّنت دراسة لحساب خدمات “أدوبه أناليتيكس” للإنترنت أن 32 بالمئة من الأسر الأميركية تملك جهاز تحكّم منزليا متصلا بالإنترنت تستخدمها غالبية هؤلاء على نحو يومي.

كذلك أظهر استطلاع للرأي أجراه معهد “إديسون ريسرتش” لحساب إذاعة “أن.بي.آر” الأميركية العامة أن 77 بالمئة من مالكي أجهزة التحكم المنزلي المتصلة بالإنترنت يؤكدون أن الاطلاع على الأخبار كان سببا مهما لشراء هذه الأجهزة.

ويوضح الخبير المتخصّص في شؤون التكنولوجيا غريغ ستيرلينغ المشارك في مدوّنة “سيرتش إنجن لاند” أنه “مع تطور التكنولوجيا، يشعر المستهلكون براحة أكبر مع خدمات المساعدة الصوتية وهم باتوا معتادين على خدمات الصوت والفيديو على الطلب بتقنية البث التدفقي”. ويرى أن وسائل إعلامية كثيرة كانت قد فقدت قرّاء لها مع تطوّر الوسائل الرقمية باتت ترى في هذه الخدمات الجديدة فرصة لها.

ويشير ستيرلينغ إلى أن “الصحف تريد اليوم التصرّف بشكل استباقي” بعدما وقفت عاجزة في مواجهة فقدانها قراءها. وتتيح “واشنطن بوست” الاطلاع على ملخّص للعناوين الإخبارية عبر الأجهزة المشغلة لنظام “أليكسا”.

كذلك، يرى ريك إدموندز الخبير في شؤون وسائل الإعلام في معهد “بوينتر” أن “وسائل الإعلام ترى في هذه الخدمات وسيلة لتوسيع قاعدتها الجماهيرية”، رغم أن
الجانب المادي ليس واضحا بعد على المدى القصير.

غير أن تيم هوانغ رئيس مبادرة “إيثيكس أند غافرننس أوف أرتيفيشل إنتلجنس إينيشاتيف”، التابعة لجامعة هارفرد ومعهد “أم.أي.تي” للتكنولوجيا يرى أن إتاحة مجال متعاظم لشركات التكنولوجيا في مجال نشر الأخبار تطرح عددا من المسائل المتعلقة بأخلاقيات المهنة وأخرى قانونية.

ويقول هوانغ إن خدمات المساعدة الصوتية “تعطي حقا بطريقة واضحة جدا للمنصة دور المبرمج” الذي يختار ويفرز ويرتّب المعلومات والمصادر، وهي مشكلة يمكن تلمّس حساسيتها في هذه المرحلة في ظل المخاوف المتنامية بشأن التضليل الإعلامي. ويضيف “هذه مسألة حقيقية تتعلق بمصدر المعلومات”.

ويقول رادكليبف “تملك مجموعات تكنولوجيا مثل غوغل وأمازون وأبل منذ فترة مفاتيح الوصول إلى المعلومات” ومن شأن انتشار تقنيات جديدة مثل أجهزة التحكم المنزلي المتصلة بالإنترنت أن يعزز بدرجة أكبر هذا المنحى.

18