غزو إمبراطورية الصين للعالم.. لم يعد مجرد حلم

مازالت الصين تبذل جهودا طويلة المدى لتصبح قائدة للعالم، وذلك بالتفكير في الاستحواذ على نجوم كرة القدم العالمية ومحاولة إغرائهم بصفقات خيالية، وهو ما جعل رقاب السماسرة شاخصة صوب الدوري الصيني.
الجمعة 2017/02/24
عطاء بلا حدود

تونس - لا شك في أن الدوري الصيني بات حديث الساعة، وأسال الكثير من الحبر، وأضحى الخبز اليومي لوسائل الإعلام في كامل أنحاء المعمورة، لا سيما بعد ما ظهرت الأرقام الفلكية التي تستعد دولة الصين لضخها على الساحة من أجل استقطاب نجوم العالم، ومحاولة إغرائهم بعقود ورواتب خيالية.

وباتت الصين تفكر بجدية في تثبيت مكانتها العالمية، وتؤكد قدرتها على مزاحمة عمالقة اللعبة من أجل جعل الدوري الصيني لكرة القدم في منافسة مباشرة مع الكبار. ويمكن التأكيد أن استقطاب النجوم وضمهم إلى أندية الدوري الصيني قد لا يكون الاستراتيجية الوحيدة الكفيلة بتلميع صورة كرة القدم في هذا البلد، لذلك باتت الصين حريصة على إيجاد الاستراتيجيات الحقيقية للنجاح في هذا المشروع التاريخي.

وأمام هذه التحديات يعتزم الصينيون افتتاح 50 ألف مدرسة لكرة القدم قبل عام 2025، ولم يخفوا رغبتهم في الإسراع في تحقيق الهدف المخطط له سلفا والخاص بافتتاح 20 ألف مدرسة لكرة القدم قبل عام 2020، حيث تسعى الأطراف المعنية لافتتاح هذا العدد من المدارس قبل نهاية العام الحالي.

وستتولى كل مدرسة تدريب نحو ألف طالب في المتوسط بهدف تخريج نحو 50 مليون لاعب. وتعتبر هذه الطريقة ناجعة وقوية لانتقاء المواهب الكروية من أجل ذخيرة مستقبلية. وبالتالي فإن غزو الصين للعالم وتطوير كرة القدم بالبلاد لم يعودا مجرد حلم. وتمتلك الصين الآن 13 ألفا و381 مدرسة لكرة القدم.

كان تطوير كرة القدم في الصين طموحا للرئيس الصيني شي جين بينغ الذي طرح قائمة بأهداف الكرة الصينية، منها التأهل لكأس العالم واستضافة البطولة والفوز بلقبها. ولم ينجح المنتخب الصيني في ترك بصمة على الساحة الدولية.

كما تبدو فرصة الفريق صعبة للغاية في التأهل لكأس العالم 2018 في روسيا. ورغم هذا، كانت للأندية الصينية في الآونة الأخيرة سلسلة من إجراءات لفتت الأنظار إلى الكرة الصينية وإبرام صفقات مغرية لضم لاعبين موهوبين مشهورين مثل أكسيل فيتسل وكارلوس تيفيز وأوسكار لتعزيز قوة الدوري الصيني.

بعض الصفقات المتعلقة بالرياضة تواجه مشاكل بعد قرار بكين كبح جماح المخاطر الناجمة عن الاستثمارات المتهورة

أمر معتاد

توالت انتقالات أبرز نجوم العالم إلى أندية صينية غير معروفة، ولكن منذ فترة وجيزة بات سماع انتقال أحد النجوم من ناد كبير في أوروبا إلى دوري السوبر الصيني شبه معتاد، حيث بات يستقطب مؤخرا أفضل نجوم العالم، بتواجد أسماء عالمية أمثال دروغبا، روبينهو، ديامنتي، أسامواه جيان، تيم كاهيل، كانوتيه وغيرهم.

ولكن كان معظم هؤلاء النجوم في أواخر مسيرتهم الاحترافية، إلا أن المستغرب ما هو السر خلف ترك نجوم لأبرز الأندية الأوروبية وهم في حالة عطاء فني متوهجة؟ الإجابة بالطبع هو إغراء المال.

ولم تكتف الأندية الصينية باللاعبين المشهورين فقط، بل بدأت في التعاقد مع بعض المدربين العالميين من أمثال البرازيلي سكولاري مدرب منتخبي البرازيل والبرتغال الأسبق، ومارسيلو ليبي مدرب الآتزوري الفائز بكأس العالم، والسويدي مدرب منتخب إنكلترا الأسبق سيفين غوارين إيريكسون، والمدرب الشاب باولو كانافارو. ويبدو أنه حتى يوم 26 فبراير، وهو موعد انتهاء موسم الانتقالات في الصين، سنسمع عن نجوم جدد يرصعون دوري السوبر الصيني.

وفي هذا السياق توجه وكيل أعمال واين روني إلى الصين لإجراء محادثات مع أندية هناك في سبيل التوصل إلى صفقة محتملة لانتقال قائد مانشستر يونايتد والمنتخب الإنكليزي. وأبدت عدة أندية صينية اهتماما بضم روني، على رأسها قوانغتشو، وبكين جوان جيانغسون، وتيانغين.

ويرتبط روني بعقد مع مانشستر يونايتد لمدة 18 شهرا مع وجود بند في عقده يسمح بمده لعام أخر. ويسعى البرتغالي جوزيه مورينيو المدير الفني لمانشستر للتخلص من روني. وشارك روني في ثلاث مباريات فقط منذ البداية في آخر شهرين ولم يشارك مع الفريق منذ بداية الشهر الجاري بسبب الإصابة في العضلات.

في المقابل نصح روي كين، أسطورة مانشستر يونايتد، النجم روني، بعدم الانتقال إلى الدوري الصيني، وضرورة مواصلة اللعب في أوروبا. وقال روي كين في تصريحات صحافية “يجب على روني ألا ينتقل إلى الصين، أعتقد أنه يمكن أن يلعب في الدوريات الأوروبية الكبرى، في إنكلترا، أو ألمانيا، أو إسبانيا، أو إيطاليا”. وأضاف “الانتقال إلى الصين يعد جنونا، هو يبلغ من العمر 31 عاما، وأعتقد أن لديه الكثير ليقدمه في أوروبا”.

من بين النجوم الذين حسموا مصيرهم بالانتقال إلى الدوري الصيني، المهاجم البرازيلي تيكسيرا الذي غادر نادي شاختار دونستيك الأوكراني متوجها إلى نادي جيانغسو ساينتي

صفقات ناجحة

ومن بين النجوم الذين حسموا مصيرهم بالانتقال إلى الدوري الصيني، المهاجم البرازيلي تيكسيرا الذي غادر نادي شاختار دونستيك الأوكراني متوجها إلى نادي جيانغسو ساينتي، بعدما كان على مقربة من الانتقال إلى ليفربول وتشيلسي. هذا إلى جانب المهاجم الكولومبي جاكسون مارتينيز الذي انتقل من نادي أتليتكو مدريد إلى نادي إيفر غراند، وانتقل لاعب وسط الميدان البرازيلي راميريز من تشيلسي إلى نادي جيانغسو ساينتي، والتحق به المهاجم البرازيلي أليكسون الذي انتقل في صفقة داخلية فلكية، من نادي إيفرغراند إلى نادي شانغهاي.

ونذكر أيضا النجم الإيفواري جيرفينهو الذي قرر الانتقال من نادي روما إلى نادي هيبي فورتشون، كذلك البرازيلي باولينهو الذي انتقل من نادي توتنهام إلى نادي إيفرغراند.

ونخص بالذكر المهاجم السنغالي الدولي واللاعب الأسبق لتشيلسي، يمبا با، الذي حط الرحال بنادي شنغهاي شينهوا قادما من نادي بيشكتاش التركي.

وتحول لاعب وسط الميدان الكولومبي غوارين من نادي إنتر ميلان إلى نادي شنغهاي شينهوا. وانتقل المهاجم البرازيلي جيوفانيو من نادي سانتوس إلى نادي تيانغين كوانغيان.

ويعتبر جينهاو بي اللاعب الصيني الوحيد الذي يتواجد في قائمة أغلى 10 انتقالات في تاريخ الكرة الصينية، حيث انتقل قلب دفاع نادي هينان جياني إلى نادي شنغهاي شينهوا.

تحد محتمل

تعتزم مجموعة من المستثمرين الصينيين تجهيز عرض لشراء نادي ساوثهامبتون مقابل 246 مليون جنيه إسترليني (305 ملايين دولار). ويمثل العرض تحديا محتملا لعرض سابق من مجموعة لاندر سبورتس ديفلوبمنت التي قالت في يناير الماضي إنها ستشتري حصة من أسهم النادي. ويأتي العرض الجديد في الوقت الذي بدأت فيه الحكومة الصينية التدقيق في مثل هذه الصفقات حيث أشار بعض عاقدي الصفقات إلى أن هناك شركات صينية غير قادرة على إتمام خطط الاستثمار بسبب عدم موافقة بكين.

وترغب مجموعة من المستثمرين في شراء مئة في المئة من أسهم النادي الإنكليزي مقابل نحو 2.1 مليار يوان.

23