غزو العراق نقطة سوداء في سجل المعسكر الجمهوري الأميركي

الأربعاء 2015/05/20
اجتياح العراق في 2003 في صلب حملة الانتخابات الرئاسية الاميركية

واشنطن- تبرز حروب الماضي دائما في الجدل السياسي الاميركي وحرب العراق ليست استثناء، بل تفرض نفسها بعد مرور اثني عشر عاما على لاجتياح الاميركي لهذا البلد ضمن مواضيع حملة الانتخابات الرئاسية المرتقب اجراؤها في 2016.

وقد عاد موضوع حرب العراق الى الواجهة منذ عشرة ايام في سياق مواقف جيب بوش شقيق الرئيس السابق جورج دبليو بوش والذي يستعد لخوض السباق الرئاسي لكن تبين انه لم يتحضر بشكل كاف لهذا الموضوع ما اثار الذهول حتى في أوساط فريقه.

والثلاثاء سئلت المرشحة الديمقراطية هيلاري كلينتون مرة جديدة حول تلك الحرب التي طبعت الرئاسة الجمهورية في سنوات الالفين. واكدت اثناء زيارة الى ايوا "قلت بوضوح انني اخطأت" في اشارة الى تصويتها في 2002 عندما كانت سناتورة مع الاجتياح.

وفي العام 2008 اثناء الانتخابات التمهيدية الديمقراطية في مواجهة باراك اوباما (الذي صوت من جهته ضد الاجتياح) وضعت هيلاري كلينتون في موقف دفاعي خاصة مع رفضها باصرار الاقرار بانها ارتكبت خطأ. لكنها عادت وصوبت موقفها حيث كتبت في مذكراتها التي نشرت في 2014 "لم اكن الوحيدة التي ارتكبت خطأ. لكني اخطأت وهذا واضح".

ويبدو طريق الانتخابات التمهيدية الديمقراطية هذه السنة اكثر هدوءا بالنسبة لهيلاري. لكن المسألة قد تصبح هذه المرة هاجسا بالنسبة لجيب بوش.

فالاخير الذي دعم قرار شقيقه في 2003 لقي صعوبة في الايام الاخيرة في تحديد موقفه من تلك الحرب بعد مرور اثني عشر عاما. وبعد سلسلة من التصريحات التقريبية والتصحيحات انتهى به المطاف الى القول "نظرا الى ما نعلمه اليوم لما كنت (قررت) غزو العراق".

وهذه العبارة تدل بمعزل عن تصريحات النوايا التي ادلى بها -"افكاري كونتها من خلال تفكيري وتجاربي"- ان ابن وشقيق الرئيسين السابقين قد يتعثر في تحديد موقف قياسا الى الاسرة السياسية التي ينتمي اليها.

واعتبر جوليان زليزر برفسور العلوم السياسية في جامعة برنستون "انه ليس مرتاحا ايضا بان ذلك هو ما يعتقده الجميع. وقد اظهر بعض الضعف".

وقبل ثمانية اشهر من بدء الانتخابات التمهيدية التي تبدو محتدمة في المعسكر الجمهوري، فان بعض خصومه لم يفوتوا الفرصة.

وقال سناتور كنتاكي راند بول "اعتقد انها مسالة هامة جدا"، والامر سيان بالنسبة له "حتى في تلك الحقبة فاجتياح العراق كان خطأ". والجدل حول صوابيه الغزو الاميركي في 2003 يمكن ان يبدو بعيدا بعض الشيء عن الاحداث الساخنة اليوم، في وقت باتت فيه الاولوية في العراق تتمثل بوقف تقدم جهاديي تنظيم الدولة الاسلامية.

لكن بعض الاصوات ترتفع للمطالبة بنقاش في الجوهر. وكتب الخبير الاقتصادي بول كروغمان في صحيفة نيويورك تايمز هذا الاسبوع ساخرا "بفضل جيب بوش سيكون لدينا ربما في نهاية الامر مناقشة صريحة حول اجتياح العراق كان الاولى ان نجريها قبل عقد من الزمن".

فمع رفضه بقوة فكرة ان قرار خوض تلك الحرب كان "خطأ عن حسن نية"، اعتبر، مشيرا الى بعض مستشاري جيب بوش الذين كانوا ايضا مستشاري شقيقه جورج بوش، ان "حملة الاكاذيب" التي اجرتها الولايات المتحدة لغزو العراق حديثة العهد بشكل كاف ليكون "من المهم دوما المطالبة بالمحاسبة".

وبعد اربع سنوات على رأس الدبلوماسية الاميركية اكتسبت هيلاري كلينتون من جهتها مصداقية على الساحة الدولية مقارنة ب2008. لكن براي زليزر فان "الاهم بالنسبة لها سيتمثل بكيفية تموضعها ازاء سياسة اوباما".

والموقف يبدو حساسا، فعندما وجهت انتقاداتها الاولى الى الرئيس الديمقراطي في صيف 2014، باتهامه ضمنا بانه شديد التردد ويفتقر الى "المبدأ الموجه"، لم يتأخر رد فريق اوباما. وشدد احد المقربين منه على القول ان عدم التسرع يمكن ان يسمح بتفادي اخطاء مثل اجتياح العراق الذي "كان قرارا سيئا بشكل مأساوي".

1