أبريل 16, 2018

غسان الحسن يبحث في المعمار الفني للشعر النبطي

الكتاب يبين أساليب الشاعر الشيخ محمد بن راشد في بناء قصائده وتركيبها ونسيجها الفني، وما ابتدعه خاصة ذلك البناء الفني لقصائد الألغاز وحلولها.
الشيخ محمد بن راشد اتخذ لنفسه منهجا حرّا في الشعر

أبوظبي - صدر عن أكاديمية الشعر في لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي كتاب بعنوان "المعمار الفني في أشعار الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم" للدكتور غسان الحسن.

وفي مقدمة الكتاب أكد المؤلف أنه ذهب إلى تناول جانب محدّد من جوانب النتاج الشعري للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وهو جانب المعمار الفني، الذي يرتكز في الأساس إلى ركنين رئيسيين هما: الوزن والقافية، اللذان يشكلان اللحن والإيقاع علاوة على البناء الفني.

وأشار المؤلف إلى أنه استقصى الأوزان التي بنى عليها الشاعر قصائده، واستقرأ أساليب الشاعر في التقفية وزخارف الإيقاعات. أما البناء الفني فقد احتلّ جزءا من الدراسة، بيّن فيه الحسن أساليب الشاعر في بناء قصائده وتركيبها ونسيجها الفني، وما ابتدعه الشاعر من هذه الأبنية، وبخاصة ذلك البناء الفني لقصائد الألغاز وحلولها، التي ابتكرها الشاعر وظلت مقصورة عليه دون غيره حتى الآن.

ويتمحور الكتاب في مجمله حول ثلاثة أبواب أساسية هي “الأوزان والموسيقى”، “القوافي والإيقاعات” و”الشكل الفني”. وتناول المؤلف في الباب الأول الذي شمل نصف الكتاب 25 وزنا عروضيّا نبطيّا قامت عليها قصائد الشاعر، منها المعروف باسمه لدى الشعراء النبطيين مثل: الهجيني، الصخري، العازي، التغرودة، الهلالي. ومنها ما أورد المؤلف تفعيلاته دون اسمه، إشارة إلى الثراء الإيقاعي الذي أسهم مبدعو الشعر النبطي في تجديده وتنويعه.

وذكر المؤلف أن الأوزان الـ”25″ قامت على خمس تفعيلات هي: تفعيلة “مفاعيلن”، بنى عليها الشاعر 4 أوزان، وتفعيلة “فعولن”، بنى عليها الشاعر وزنين، وتفعيلة “مستفعلن”، بنى عليها الشاعر 11 وزنا، إضافة إلى تفعيلة “فاعلاتن”، والتي بنى عليها الشاعر 5 أوزان، وتفعيلة “فاعلن”، بنى عليها الشاعر 3 أوزان.

إبراز جماليات الأبنية وعناصر التجديد فيها
إبراز جماليات الأبنية وعناصر التجديد فيها

وقدّم المؤلف شروحا إيقاعية ضافية ومتشعّبة حول كل وزن تطبيقا على المتن الشعري للشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، وذكر أن بعض الأوزان التي اختارها الشاعر مناظرة لمثيلات لها في عروض شعر الفصحى مثل: الهلالي/ الطويل، الونّة/ المجتث، الحدا/ الرجز.

وبعضها ينتمي إلى موسيقى الشعر النبطي، وهو نتاج اجتهادات الشعراء النبطيين. ونبّه المؤلف إلى أن الشاعر استخدم خمسة أوزان شعرية نبطية خاصة بالإمارات وهي: وزن الونّة، وزن الردح، وزن الردح الواقف، وزن العازي ووزن التغرودة.

أما الباب الثاني “القوافي والإيقاعات” فقسّمه المؤلف إلى قسمين، القسم الأول تناول فيه “أنماط التقفية في القصائد المثنية”، وهي القصائد المكوّنة من شطرين متساويين في المقدار الموسيقي، وبتكرارها تتكون القصيدة. وقد ورد هذا الضرب من الأبيات بصيغتين: صيغة “القصيدة المضمومة” وصيغة “القصيدة المهملة أو المطلقة”.

وضرب المؤلف أمثلة على ذلك من المتن الشعري للشاعر، ثم انتقل إلى “فنون التقفية” فأطنب فيها شرحا وتطبيقا لتِبيان جماليات التقفية وزخارفها.

وفي القسم الثاني تناول الحسن “الإيقاعات”، أي الأساليب التي يزيّن بها الشاعر جملته الشعرية، بكلمات تتشابه في حروفها أو نهاياتها، دون أن تكون القافية جزءا منها. وفي هذا السياق درس من خلال شعر محمد بن راشد “إيقاع الحروف المتكرر”، “إيقاع الإشتقاق”، “إيقاع التماثل”، “إيقاع المجانسة”، وغيرها.

وتناول الحسن في الباب الثالث من الكتاب “الشكل الفني” وبدأه بـ”الهيكل الفني” قائلا “أقام الشاعر الشيخ قصائده على الهيكل التقليدي للقصيدة العربية، الذي يتكوّن أساسا من عدد من الأبيات المتشابهة في مقاديرها الموسيقية، وفي انتهائها بقافية وروي واحد، وفي انقسام كل منها إلى شطرين، أو عدة أشطر تتساوى في مقاديرها الصوتية غالبا”.

ثمّ عدّد الهياكل الفنية وضرب أمثلة عديدة لها من شعر الشيخ على الوجه التالي “القصيدة المثنيّة”، “القصيدة المثلّلة/ المثلوثة”، “القصيدة المربّعة/ المربوعة”، “القصيدة المخمّسة/ المخموسة”، “القصيدة المسبّعة/ المسبوعة”، “القصيدة التساعية” و”نمط التغرودة”.

وانتهى المؤلف إلى البناء الفني قائلا “وإذا خصّصنا القول في قصائد الشاعر الشيخ محمد بن راشد فإننا سنجده قد تحلل من عمود القصيدة التقليدي الموضوعي، واستغنى عن النمطية الموروثة في تسلسل موضوعاتها، واتخذ لنفسه في ذلك منهجا حرّا، يتبلور في الذهن ملائما لما يريد أن يقوله في القصيدة”.

 ثم ضرب أمثلة من النمط التقليدي لدى الشاعر وأمثلة واسعة من الأبنية الفنية المُستحدثة التي تجلّت في عدد كبير من الأعمال الشعرية وهي “ملحمة الإمارات”، “مشهدية أحلام شعب”، “كأس دبي العالمية”، “على مشارف التفعيلة” و”الألغاز الشعرية”. وقد أفرد المؤلف مساحة واسعة لتبيان جماليات هذه الأبنية وعناصر التجديد فيها.

15