غسان سلامة يعمق أزمة الثقة مع الجيش الليبي

رواية انسحاب حفتر من محيط طرابلس بـ"ضمانات" تربك جبهة الجيش وتخدم خصومه.
الثلاثاء 2019/09/10
رسائل سلبية من المبعوث الأممي

تونس - تعمق التصريحات الأخيرة للمبعوث الأممي إلى ليبيا غسان سلامة بشأن استعداد الجيش للانسحاب من مواقعه في طرابلس أزمة الثقة القائمة بينهما، كونها تحمل فرضية تعمّد إحراج قائد الجيش أمام جنوده والأطراف السياسية والاجتماعية الداعمة له.

وأثارت تصريحات سلامة الكثير من التساؤلات بشأن أهدافها لاسيما وأنها تزامنت بعد يومين من تأكيد الجيش عزمه على المضي في المعركة حتى تحرير طرابلس من الميليشيات، ورفضه العودة إلى الحوار.

وقال غسان سلامة، إن المشير خليفة حفتر يشترط “ضمانات” لانسحاب محتمل من محيط العاصمة طرابلس.

وأصدرت البعثة الأممية نفيا فضفاضا بشأن تلك التصريحات ما عزز التكهنات بشأن صحتها. ولم تنف البعثة في تدوينة على صفحاتها بمواقع التواصل الاجتماعي ما جاء من تصريحات واضحة في صحيفة ليبراسيون الفرنسية لكنها طالبت بعض وسائل الإعلام الليبية المحلية بتحري الدقة في نقلها.

وقالت البعثة “تنبه بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا من التحريف المتكرر الذي يقدم عليه البعض لتصريحات رئيس البعثة والممثل الخاص للأمين العام كما حصل مجددا اليوم وتدعو الجميع إلى مزيد من المهنية في نقل الوقائع والتصريحات”.

ونفى الناطق باسم الجيش الليبي العميد أحمد المسماري لـ”العرب” نية الجيش في الانسحاب من مواقعه في جنوب طرابلس. وقال المسماري “هذا الكلام غير صحيح على الإطلاق.. لا يوجد لدى الجيش مفهوم اسمه الانسحاب”.

وذكر سلامة في تصريحاته للصحيفة الفرنسية أنه “منذ أسابيع، أصبحت المواقف أكثر واقعية، والقضية ليست جغرافية فقط، فحفتر يشترط ضمانات لانسحاب محتمل من محيط طرابلس”.

وأوضح أن “حفتر يريد ضمانات من القوى الحاكمة في طرابلس، ويطلب تعيينات في مناصب مهمة بالدولة”.

وأضاف سلامة “في المقابل، هناك أطراف مستعدة للتفاوض مع حفتر مع شرط انسحاب قواته”.

وتابع “لكنّ أطرافا أخرى لا ترغب في التفاوض معه، كونها تعتبر حفتر فقد الشرعية في أن يكون صاحب مصلحة في ليبيا بعد انتهاء الصراع”.

ومن شأن تلك التصريحات أن تثير بلبلة داخل قوات الجيش التي تقاتل في وضع ليس بالمريح منذ أكثر من خمسة أشهر. ويرى مراقبون أن الحديث عن استعداد حفتر لانسحاب محتمل من الحرب واشتراطه فقط مناصب في الدولة يحمل في طياته تشكيكا في الأهداف التي رسمها الجيش للمعركة وهي تطهير العاصمة من الميليشيات ما يمهد لبناء دولة القانون الخالية من مظاهر التسلح الفوضوي.

كما تحمل تصريحات سلامة رسائل سلبية تؤثر على معنويات الجنود في وقت تزايد فيه الحديث عن استعداد الجيش لاقتحام طرابلس بعد خمسة أشهر من استنزاف الميليشيات على تخوم العاصمة.

والسبت، رفض الجيش دعوة غسان سلامة للعودة إلى طاولة الحوار، مؤكّدا على لسان أحمد المسماري أن الحل العسكري للنزاع هو الطريق الأمثل.

الجيش نجح في عمليته بطرابلس في إحباط مخطط الالتفاف على اتفاق أبوظبي
الجيش نجح في عمليته بطرابلس في إحباط مخطط الالتفاف على اتفاق أبوظبي

وأكد المسماري أمام الصحافيين في أبوظبي تعليقا على تصريحات سلامة أنّ “زمن العودة إلى الحوار انتهى لأن حتى رئيس حكومة الوفاق فائز السراج الذي كنا نأمل في أن يكون جزءا من العملية السياسية وبعيدا عن الإرهابيين، وجد نفسه عالقا في وسطهم”.

وتابع “عندما تتحدث المدافع تصمت الدبلوماسية”، معتبرا أن “الحل العسكري هو الحل الأمثل لاستتباب الأمن وفرض القانون”.

ويبدو أن تلك التصريحات التي بعثت برسائل مفادها انتهاء العملية السياسية قد استفزت غسان سلامة الذي يعمل منذ فترة على استئناف المفاوضات ويجهز لعقد مؤتمرين الأول دولي ما زالت الأنباء تتضارب بشأن مكانه وموعده والثاني ليبي-ليبي.

ويتساءل مراقبون عن الدوافع التي حفزت سلامة للإدلاء بتلك التصريحات المحرجة للجيش وإن كانت نابعة عن رغبة شخصية في الدفاع عن مهمته أم أن جهات خارجية أوعزت له للضغط على الجيش وإظهاره في موقف ضعف أمام مقاتليه بدرجة أولى ومناصريه في مختلف المدن والمناطق وخاصة المنطقة الشرقية التي يحظى فيها الجيش بدعم قبلي مطلق.

وفي 4 أبريل الماضي أطلق الجيش الليبي عملية عسكرية تهدف إلى تحرير طرابلس من الميليشيات والمجموعات الإرهابية. وما زالت المعركة بعد أكثر من خمسة أشهر تراوح مكانها، لكن مراقبين يقولون إن الجيش نجح من خلال هذه العملية في إحباط مخطط للالتفاف على اتفاق أبوظبي الذي نص على إنهاء المرحلة الانتقالية وإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية، كان الإسلاميون يستعدون لتنفيذه في مؤتمر غدامس الذي كان من المقرر عقده في 14 أبريل الماضي.

وقال سلامة إن هجوم الجيش كان إهانة له وللأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش الذي كان حينئذ يجري زيارة إلى ليبيا.

1