غسان سلامة يُشيع تفاؤلا بقرب التوصل لحل سياسي في ليبيا

بدأ الفرقاء الليبيون الثلاثاء في العاصمة التونسية جولة جديدة من المفاوضات تستهدف تعديل اتفاق الصخيرات الذي تم توقيعه في نهاية 2015 لكنه لم يطبق بعد أن رفضته السلطات في شرق البلاد.
الأربعاء 2017/09/27
سلامة مفعم بالأمل

تونس - أشاع غسان سلامة، المبعوث الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الدعم الأممية في ليبيا، تفاؤلا بقرب التوصل إلى حل سياسي في ليبيا التي مازالت تموج بالاضطراب في كل أركانها تقريبا، ما جعل المشهد فيها مفتوحا على كل السيناريوهات المُحتملة.

ورغم إقراره بأن تحديات كبيرة مازالت قائمة، اعتبر غسان سلامة الذي تولى مهمته في ليبيا في شهر يونيو الماضي خلفا للألماني مارتن كوبلر، أن الحل السياسي قريب في ليبيا، وذلك بمناسبة إشرافه على افتتاح جولة الحوار الليبي- الليبي التي بدأت أعمالها الثلاثاء بتونس.

وتابع قائلا “نحن هنا اليوم لتوجيه رسالة قوية بأنه لا يجب أن يفقد أي ليبي الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات، والتوجه نحو الحوار، خاصة في هذه الفترة التي أصبحت فيها ليبيا على خارطة اهتمام دولي واسع".

وشدد على أن هناك نافذة فُتحت، وفرصة حقيقية بدأت تلوح في الأفق، ويتعين على الليبيين اقتناصها للخروج من حالة عدم الاستقرار إلى بناء الدولة بكافة مؤسساتها، وذلك من خلال “اعتماد الخطة التي سبق وأن عرضتها كمدخل للوصول إلى تسوية للأزمة".

وبعد أن لفت إلى أنها المرة الأولى التي يجتمع فيها الفرقاء الليبيون لمناقشة التعديلات التي يتعين إدخالها على الاتفاق السياسي، شدد غسان سلامة على أن “الحوار ليس استكانة وإنما هو مجازفة نبيلة”.

واعتبر أن تعديل الاتفاق السياسي يُعد “مدخلا يبدو أن غالبية الليبيين ينطلقون منه نحو إتمام النقلة النوعية التي تتضمن مراحل متتالية تتوج بانتخابات عامة حرة ونزيهة، نكون جميعا قبلنا بنتائجها قبل تنظيمها".

وتابع “لذلك نحن نجتمع اليوم في إطار سيرورة تعديل محدود لاتفاق الصخيرات وفق قواعد التعديل التي نص عليها الاتفاق، أحيّي هنا أعضاء الوفدين الممثلين لمجلس النواب ولمجلس الدولة وأتمنى أن يعملا معا في إطار لجنة صياغة موحدة ومصغرة كما جاء في ذاك الاتفاق”.

وانطلقت جولة الحوار الليبي- الليبي بتونس بحضور غسان سلامة، وممثلين عن اللجنة الرباعية بشأن ليبيا، والطيب البكوش الأمين العام لاتحاد المغرب العربي، والسفراء العرب والأجانب المعتمدين لدى ليبيا.

سلطنة المسماري: الضبابية السياسية التي كانت تحيط بالمشهد الليبي بدأت تتبدد تدريجيا

وستُخصص الجولة من الحوار التي يُشارك فيها وفدان ليبيان، الأول يمثل المجلس الأعلى للدولة في ليبيا الذي يرأسه عبدالرحمن السويحلي، والثاني يُمثل البرلمان في طبرق، لمناقشة تعديل الاتفاق السياسي الليبي الموقع في مدينة الصخيرات المغربية في 17 ديسمبر 2015.

وبدأ الحوار بجلسة تمهيدية جمعت بين المبعوث الخاص للأمين العام ورئيس بعثة الدعم الأممية في ليبيا، غسان سلامة، ولجنة الحوار الليبي التي تتألف من 22 عضوا، ثم أصبحت مغلقة بمشاركة لجنتي الحوار التي أطلق عليها لجنة 6+6، أي ستة أعضاء يمثلون برلمان طبرق، وستة أعضاء يمثلون المجلس الأعلى للدولة.

وستتولى اللجنة البحث عن صيغ توافقية لعدد من البنود الخلافية، وخاصة منها المادة الثامنة المثيرة للجدل بحكم ارتباطها مباشرة بوضع المشير خليفة حفتر قائد الجيش العربي الليبي.

وسادت الجلسة الأولى من الحوار أجواء عكست تغييرا في المزاج السياسي أشاع تفاؤلا بين الفرقاء الليبيين الذين أخفقوا لسنوات في تحقيق تقدم ملموس نحو تسوية الأزمة التي عصفت ببلادهم.

وقالت النائبة البرلمانية سلطنة المسماري لـ”العرب”، إن الضبابية السياسية التي كانت تُحيط بالمشهد الليبي بدأت تتبدد تدريجيا بحيث أصبح الآن من الممكن قراءة مستقبل المشهد السياسي في ليبيا.

واعتبرت أن هذه الجولة من الحوار تُعد مقدمة هامة على طريق التوصل إلى حل سياسي “جعلتني أشعر بالتفاؤل بإمكانية الخروج بحكومة موحدة، وتوحيد المؤسسات الليبية لأن الظروف أصبحت مناسبة لإدخال التعديلات المطلوبة".

وشددت على أهمية عدم إضاعة هذه الفرصة لافتة إلى أن مبادرة غسان سلامة تحظى بترحيب غير مسبوق من المجتمع الدولي، وكذلك من مختلف الفرقاء الليبيين.

وأوضحت أن لجنة 6+6 ستقوم بعرض صياغة التعديلات على كامل أعضاء اللجنتين اللتين تتألفان من 24 عضوا من البرلمان و17 عضوا من المجلس الأعلى للدولة.

وفيما توقعت المسماري أن يتمحور الجدل خلال هذه الجلسة الحوارية حول نقطتي الخلاف الرئيسيتين، أي إعادة تشكيل المجلس الأعلى للدولة وحذف المادة الثامنة، وصف النائب إسماعيل الشريف جلسات الحوار الليبي- الليبي حول تعديل اتفاقية الصخيرات، بأنها محطة هامة ومفصلية من شأنها إشاعة التفاؤل، وزرع بذور الثقة بين الفرقاء.

وقال الشريف لـ”العرب” على هامش مشاركته في هذه الجلسات، إنه في ظل غياب أي بدائل أخرى تحقق أدنى متطلبات الأمن والاستقرار، فإن مبادرة غسان سلامة تُعد مبادرة هامة، ودعا القوى السياسية والعسكرية في ليبيا، إلى إدراك خطورة المرحلة.

وكان غسان سلامة قد طرح خارطة طريق لحل الأزمة الليبية تتضمن ثلاث مراحل من المفترض أن تنتهي مرحلتاها الأولى والثانية خلال عام، بحسب السقف الزمني الموضوع في تلك الخارطة.

4