غسل الأدمغة والأصوات التائهة

تحت شعار نحن الجيل المستقل والموسيقى المستقلة إعمالا بمقولة "عاشت دماغي حرة مستقلة" المنتشرة بشكل خاطئ ومبالغ به بين الشباب، لاقت هذه الفرق وهذا اللون الغنائي انتشارا سريعا لافتا للأنظار.
الاثنين 2018/09/10
نشر الأفكار الغريبة عن طريق الفن والغناء

من السهل والطبيعي أن تصلك الأغاني أينما كنت، في مكتبك، في سيارتك الخاصة، في أي وسيلة مواصلات عامة أو خاصة، وفي مصر لا تخلو وسيلة مواصلات من وجود المذياع، لسماع بعض الأغاني النمطية التي تتبارى المحطات الإذاعية في بثها على مدار الساعة، أو بعض الأغاني المختارة عن طريق الإسطوانات المدمجة.

وبالطبع لكل أغنية موضوع، منها ما هو سطحي يتعلق بالحب والهجران ولا يسعى من خلاله القائمون على صناعة الأغنية، إلى إيصال أي معنى أو تبني وجهة نظر ما، وهذه النوعية من الغناء ترتبط بحالة ما لدى المستمع سرعان ما تتبخر الكلمات من ذهن مستمعيها بزوال الحالة النفسية المستوجبة لسماع هذه النوعية من الأغنيات.

ولكن مكمن الخطورة في تصدير فكر ما أو طرح ثقافة ووجهات نظر تعمل على ترسيخها وتمريرها للكثير من العقول البكر في محاولة لفرض الهيمنة على العقل الأخضر والوصول إلى أبعد نقطة فيه، حتى يشب هؤلاء متشبعين بهذا الفكر الغريب على مجتمعاتنا العربية المحافظة.

وفي ظني، أن هناك موجة شرسة لنشر الأفكار الغريبة وتمرير ما لا يتقبله العقل الواعي عن طريق الفن وخاصة الغناء، باختيار موضوعات جدلية يسعى الشباب والمراهقون بالجري خلفها إلى تجسيد مقولة “أنا موجود، أنا مختلف”، ثم تخطى الأمر ذلك إلى أبعد منه عن طريق تقليد بعض نجوم الفرق الغنائية أو أشهر المطربين، وقد تكون صدفة، أو ربما يسعى هؤلاء لنشر ثقافة تقبل أي فكر يروجون له بعد جذب أعداد كبيرة من الشباب حول نجم ما ومحاولة السير على خطاه.

وهذا بالضبط ما حاول فريق "مشروع ليلى" بثه في محاولة لإعادة تشكيل ثقافة قطاع كبير من الشباب برفع علم “قوس قزح” المعبر عن حرية ممارسة المثلية الجنسية، دعما لحامد سنو مؤسس الفريق بعد إعلانه عن ميوله الجنسي المثلي لصديقه. وبعد انتشار أغنية “شم الياسمينة” التي تدعو صراحة للمثلية الجنسية، واللافت أن التعاطف الفكري معهم تخطى حدود المتوقع، والغريب في الأمر أن الفئة المتعاطفة معهم فكريا كله أصغر من 18 سنة، ويخضع فكرهم للعاطفة أكثر من تحكيم العقل.

ومشروع ليلى هو فريق موسيقى روك بديل لبناني مكون من خمسة أعضاء، تشكل خلال ورشة عمل موسيقية في الجامعة الأميركية في بيروت، وموضوعات أغانيه مثيرة للجدل لاختراقها المحظورات.

مما لا شك فيه أن ممارسة أنماط جديدة من نسق الحياة ضرورة حتمية، ولكن بشكل أكثر إيجابية، وليس كما يجرف الصغار نحو التقليد الأعمى.

تحت شعار نحن الجيل المستقل والموسيقى المستقلة إعمالا بمقولة "عاشت دماغي حرة مستقلة" المنتشرة بشكل خاطئ ومبالغ به بين الشباب، لاقت هذه الفرق وهذا اللون الغنائي انتشارا سريعا لافتا للأنظار.

ما تخطى حدود الطبيعي ليدق ناقوس الخطر محذرا الأسر، وهو بث بعض الأفكار الغريبة وسط هذه الأغاني، وتمرير ثقافات لقيطة وبعيدة كل البعد عن قيمنا العربية والدينية الوسطية، مثل المثلية الجنسية والتحرر الأخلاقي والديني من كافة الضوابط التي تحكمه من الانفلات المنسلخ من كافة القيم والمبادئ واللهث وراء الغرائز المجردة دون الرجوع لأي قيم أو خلفيات مجتمعية أو عقائدية.

ويعد المطرب الأميركي سام سميث مثالا حيا على غسيل دماغ بعض الشباب والمراهقين وتأهيلهم للإيمان بأفكاره، فقد شوهد أكثر من مرة يتبادل مع حبيبه براندون فلين القبلات الساخنة في الشارع مدافعا عن مثليته، ولوحظ دعم كثيف له.

يجب التنبيه جيدا والحذر كل الحذر من قبل الأسر والعوائل لحماية أبنائها من هذه الأخطار المدسوسة وسط ما يسمى بموجة فن تحرري خارج عن المألوف خطأ.

البعض يرى أن ما يطرحه هؤلاء النجوم هو نتيجة حتمية للحراك الاجتماعي الذي يعيشه العالم حاليا، وإعادة تشكيل الفكر الشبابي، مؤيدين بشدة تقبل ثقافة الآخر مهما تعارضت مع فكري وثقافتي. بيد أن المعارضين وأنا منهم يتهمون هذا التحرر الفكري بالانفلات الأخلاقي والبعد عن الدين والتقاليد المجتمعية والعادات الرصينة.

21