غسيل الأموال يضاعف مخاطر العقوبات الأميركية على لبنان

اتسعت المخاوف من فرض عقوبات أميركية جديدة على النظام المصرفي اللبناني بعد الكشف عن المئات من حالات غسيل الأموال من قبل لجنة تحقيق تابعة للبنك المركزي. وحذر محللون في تصريحات لـ"العرب" من أن آثارها قد لا تقتصر على الجهات المستهدفة بل تمتد إلى عموم الاقتصاد والمواطنين اللبنانيين.
الأربعاء 2017/05/17
حبل الغسيل يمكن أن يشنق الاقتصاد اللبناني

بيروت - كشف التقرير السنوي الصادر عن هيئة التحقيق الخاصة في مصرف لبنان المركزي عن تسجيل 470 حالة غسيل أموال خلال العام الماضي. وأكدت هيئة التحقيق أن نسبة الحالات المرتبطة بجهات أجنبية استأثرت بنحو 77 بالمئة منها مقابل 23 بالمئة للحالات المحلية.

وذكرت مصادر مطلعة على عمل الهيئة أن التحقيقات طالت 399 حالة وأن 71 حالة لا تزال قيد الدرس. وطلبت الهيئة رفع السرية المصرفية عن 42 حسابا استنادا إلى المعلومات التي توصلت إليها التحقيقات.

وكانت السلطات اللبنانية قد أطلقت في عام 2002 حزمة من الإجراءات المصرفية والقانونية بهدف تفعيل مراقبة ومتابعة سير العمليات المالية التي تجريها المصارف اللبنانية. وسمحت تلك الإجراءات بإزالة اسم لبنان من لائحة الدول التي لا تكافح غسيل الأموال.

وأشار تقرير في النشرة الأسبوعية لبنك الاعتماد اللبناني إلى أن الاختلاس شكل النسبة الأكبر من حالات غسيل الأموال، تليه حالات التزوير والحالات المرتبطة بالإرهاب.

غالب بو مصلح: موضوع غسيل الأموال في لبنان يستخدم أميركيا كأداة للضغط والابتزاز

وتسيطر أجواء القلق والتوتر على الأوساط المصرفية والمالية في لبنان بسبب حزمة العقوبات الأميركية الجديدة المفروضة على حزب الله، خصوصا مع ورود معلومات تفيد بأنها ستطال مؤسسات وجمعيات ولن تقتصر على الأشخاص.

وأكد الخبير الاقتصادي والاستراتيجي جاسم عجاقة أن عمليات تبييض الأموال التي أعلنت عنها هيئة التحقيق تدخل في نطاق استهداف قانون العقوبات الأميركية لجماعة حزب الله.

وقال في تصريحات لـ“العرب إن العقوبات الأميركية تعتبر إدخال الأموال المبيّضة إلى النظام المصرفي اللبناني خرقا يجب العمل على ضبطه.

ورجح أن قسما كبيرا من الذين تلاحقهم هيئة التحقيق اللبنانية بتهم تبييض الأموال مدرجون مسبقا على لوائح العقوبات الأميركية.

وخرجت تحليلات كثيرة في الفترة الأخيرة تعتبر أن الولايات المتحدة لن تذهب في تطبيق العقوبات إلى الحدود القصوى، وأنها ستراعي الخصوصية اللبنانية والظروف الحرجة التي يمر بها.

ويرى عجاقة أن تلك التحليلات تتعامى عن الوقائع الواضحة، التي تقول بوضوح إن الولايات المتحدة “لا تبالي بالأثر الذي يمكن أن يحدثه تطبيق العقوبات على لبنان، وأن ميلها إلى التشدد والصرامة لا يمكن أن يخفى”.

وأضاف أن “أي مصرف يوضع في دائرة الشبهات الأميركية فإن مصيره سيكون مهددا ولا تستطيع أي جهة لبنانية أو غير لبنانية أن تفعل شيئا لإنقاذه”.

وشدد على أن الإدارة الأميركية سبق لها أن فرضت عقوبات على دول ذات ثقل دولي كبير مثل روسيا. وتساءل بلهجة ساخرة “هل يتوقع أحد أن تكون أميركا خائفة من لبنان مثلا؟”.

وأكد أن المناخ السائد حاليا في لبنان سيدفع بالجميع إلى إعادة تسليم زمام الأمور إلى حاكم مصرف لبنان رياض سلامة الذي يتمتع بمصداقية عالية عند الأميركيين، والذي يبدو أنه وحده القادر على إدارة هذه الأزمة والخروج منها بأقل قدر ممكن من الخسائر.

وقال عجاقة لـ“العرب” إن العقوبات والإحصاءات حول تبييض الأموال الصادرة عن لجنة التحقيق، عجّلت بإنجاز التوافق السياسي على التجديد لحاكم مصرف لبنان رياض سلامة، بعد نجاحه في تجنّب تحويل السجال حول العقوبات السابقة إلى نزاع دموي.

جاسم عجاقة: غسيل الأموال يقع في نطاق استهداف العقوبات الأميركية لجماعة حزب الله

وكان حاكم المصرف المركزي قد اتخذ حزمة من الإجراءات للتعامل مع موجة العقوبات السابقة التي فرضت العام الماضي. ترك فيها للمصارف حق تقدير الأمور واتخاذ القرارات بشأن إقفال أي حساب على مسؤوليتها الخاصة.

ورجّح عجاقة أن تختلف طريقة المعالجة هذه المرة حيث سيعمد الحاكم إلى التدخل مباشرة في آلية تطبيق العقوبات داخل المصارف وفي اتخاذ القرار بشأن التعامل مع أي حساب مشبوه.

وكان للخبير الاقتصادي غالب بو مصلح رأي آخر حيث أكد أن موضوع غسيل الأموال في لبنان يستخدم أميركيا كأداة للضغط والابتزاز، لأن أكبر مراكز غسيل الأموال في العالم هي في نيويورك ولندن.

وأكد بو مصلح أن الحديث عن استهداف المصارف اللبنانية يجافي الحقيقة لأن معظم المصارف اللبنانية “تدير عمليات نهب البلد لصالح الأميركيين ومعظم رؤوس الأموال الموجود فيها أجنبية، وبالتالي فإنه من غير الممكن أن تبادر الولايات المتحدة إلى ضرب القطاع المصرفي اللبناني الذي يحتضن استثماراتها وأموالها”.

وأشار إلى أن واشنطن حريصة على بقاء الاقتصاد اللبناني ولن تدفع لتدميره كما تقول بعض التحليلات، لأن ذلك قد “يؤدي إلى سقوط الطبقة اللبنانية السياسية المتحكمة بكل مفاصل الاقتصاد والتي تدور في فلكها”.

11