"غصن الزيتون" التركية تثير غضب واشنطن وقلق موسكو

الأحد 2018/01/21

أنقرة - أطلق الرئيس التركي رجب طيب أردوغان الهجوم العسكري على عفرين دون أن تظهر أي مؤشرات على أن بلاده قد حصلت على ضوء أخضر من روسيا أو الولايات المتحدة التي لم تخف غضبها من هذه الخطوة، في وقت يؤكد فيه الأكراد جاهزيتهم للتصدي للقوات التركية.

وأكد الجيش التركي السبت بدء عملية جديدة برية وجوية في سوريا تحت مسمى “غصن الزيتون” ضد وحدات حماية الشعب الكردية. وقال مسؤول تركي كبير إن مقاتلات تركية قصفت أهدافا تابعة لوحدات حماية الشعب وحزب الاتحاد الديمقراطي في المنطقة، من بينها مطار مينغ العسكري.

وقال الجيش التركي إنه استهدف مخابئ ومعاقل يستخدمها مقاتلو حزب العمال الكردستاني وحزب الاتحاد الديمقراطي ووحدات حماية الشعب الكردية بعد أن قصف مسلحون مواقع داخل تركيا.

لكن المقاتلين الأكراد يقولون إن أنقرة استخدمت المزاعم عن قصف كردي ذريعة لشن هجومها. وقالت قوات سوريا الديمقراطية إنها لا تجد خيارا أمامها سوى الدفاع عن نفسها.

وسارع الأكراد في الأيام الأخيرة بنقل جزء من قواتهم إلى المدينة، فضلا عن أسلحة ومعدات حصلوا عليها من الولايات المتحدة. وأنهى 500 مقاتل السبت تدريبا عسكريا للانضمام إلى قوات الأمن الحدودية التي أعلن التحالف الدولي بقيادة واشنطن عن عزمه لتشكيلها شمال سوريا، في خطوة أثارت غضب أنقرة.

وتجمع المقاتلون الجدد وهم يرتدون زيهم العسكري مع أسلحتهم في صفوف متراصة خلال حفل تخرج أقامته قوات سوريا الديمقراطية والتحالف الدولي بحضور قادة من الجانبين في باحة “صوامع صباح الخير”، الواقعة جنوب مدينة الحسكة، بحسب مراسل فرانس برس.

وتم الجمعة تخريج الدفعة الأولى من هذه القوات التي سيبلغ عديدها عند اكتمال تشكيلها، 30 ألفا نصفهم من المقاتلين في قوات سوريا الديمقراطية، وفق ما أعلن التحالف الدولي الأحد.

وفي ما يبدو فقد فشلت تركيا في الحصول على دعم روسي لهذا الهجوم بالرغم من إرسال قائد الجيش خلوصي أكار ورئيس الاستخبارات حقان فيدان إلى موسكو، وحديثها عن أن روسيا بادرت بسحب قواتها من عفرين وهو ما لم تؤكده موسكو.

وعلى العكس، فقد أعربت روسيا السبت عن قلقها حيال إعلان تركيا بدء الهجوم. وقالت وزارة الدفاع الروسية في بيان إن “موسكو قلقة حيال هذه المعلومات”، مضيفة “ندعو أطراف المواجهة إلى ضبط النفس″.

وقالت الوزارة في بيان لها إن قيادة القوات الروسية بسوريا اتخذت تدابير لضمان سلامة الجنود الروس في عفرين.

محللون: أي هجوم كبير في سوريا لا يمكن أن يطلق من دون موافقة روسيا التي تقيم علاقات جيدة مع وحدات حماية الشعب الكردية

وأوضح البيان أنه “ومن أجل تجنب استفزازات ممكنة، وتعريض حياة وسلامة العسكريين الروس للخطر، فقط تم سحب المجموعة العملياتية لمركز المصالحة والشرطة العسكرية الروسية من محيط عفرين”.

وكشف عضو بلجنة الأمن في مجلس الاتحاد الروسي عن أن بلاده ستدعم سوريا دبلوماسيا وستطلب من الأمم المتحدة دعوة تركيا إلى وقف عمليتها في عفرين.

ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن فرانز كلينتسيفيتش قوله “ليست سوريا فقط من ستطلب وقف هذه العملية. روسيا ستدعم هذا الطلب أيضا وسوف تقدم الدعم الدبلوماسي لدمشق”.

وقال متابعون للشأن السوري إن التسريبات التركية عن سحب روسيا قواتها من عفرين كان لإظهار أن ثمة توافقا تاما حول العملية، لكن بيان وزارة الدفاع الروسية يكشف عكس ذلك تماما، وهو أمر قد يعقد العلاقة بين الدولتين ويهدد مسار السلام الذي تشتركان في رعايته مع إيران.

ولا يستبعد المتابعون أن تنضم موسكو إلى جهود واشنطن في ممارسة ضغوط على أردوغان للجم الهجوم التركي والبحث عن ضمانات كردية لأنقرة عبر التفاوض وليس عبر القوة العسكرية.

وذكرت وكالة الإعلام الروسية السبت أن رئيس الأركان الروسي فاليري جيراسيموف ونظيره الأميركي جوزيف دانفورد ناقشا الأوضاع في سوريا عبر الهاتف دون أن تقدم تفاصيل أخرى عن فحوى المكالمة.

وينطوي الهجوم التركي وفق محللين على مخاطر، لأن روسيا التي كثفت تعاونها مع تركيا حول سوريا موجودة عسكريا في عفرين وتربطها علاقات جيدة مع المقاتلين الأكراد. كما أن واشنطن لن تنظر بعين الرضا إلى التحرك التركي ضد المقاتلين الأكراد الذين أثبتوا فاعلية في مواجهة تنظيم داعش.

واستدعت الخارجية الأميركية ممثلي البعثات الدبلوماسية الإيرانية والروسية لإطلاعهم على آخر التطورات في عفرين.

وكان وزير الخارجية الروسي سيرجي لافروف الاثنين قد دعا تركيا إلى وقف قصفها المدفعي على منطقة عفرين في الشمال السوري.

وحذر رئيس لجنة الدفاع والأمن التابعة لمجلس الاتحاد في البرلمان الروسي فيكتور بونداريف، أنقرة من إجراء عملية عسكرية شمالي سوريا، مشيرا إلى أنه لا ينبغي حل هذه المشكلة القائمة بين تركيا والأكراد باستخدام القوة، وأضاف “هذا لن يعود بالفائدة لا على تركيا ولا على أحد”.

ويرى المحللون أن أي هجوم كبير في سوريا لا يمكن أن يطلق من دون موافقة روسيا التي تقيم علاقات جيدة مع وحدات حماية الشعب الكردية.

ويقول المحلل لدى مكتب الاستشارات “فيريسك ميبلكروفت” أنتوني سكينر إن “تركيا لن تشن هجوما بريا وجويا شاملا دون مباركة روسية”، مضيفا أنه “من الممكن تجنب” حملة عسكرية تركية على نطاق واسع.

وحذر مسؤول كبير في وزارة الخارجية الأميركية الجمعة “لا نعتقد أن عملية كبيرة ستذهب في اتجاه الاستقرار الإقليمي والاستقرار في سوريا وتهدئة مخاوف تركيا حول أمن حدودها”.

وتابع سكينر أن عملية عسكرية تركية ستشكل “ضربة قوية” للتحالف بقيادة الولايات المتحدة في سوريا والذي يعتمد بشكل كبير على وحدات حماية الشعب الكردية لفرض الاستقرار بعد طرد الجهاديين.

1